شنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتزامن مع حملة إعلامية عبرية واسعة، هجوماً حاداً على عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، عقب نشره مقطع فيديو عبر الحسابات الرسمية للبلدية لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، تضمن شهادة إنسانية لإحدى الناجيات من أحداث عام 1948.
وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيان لها عبر منصة "إكس"، إن أحداث النكبة جاءت نتيجة مباشرة لرفض الطرف العربي لخطة التقسيم الأممية، مدعية أن القادة العرب آنذاك قرروا شن ما وصفتها بـ"حرب إبادة" ضد إسرائيل عند نشأتها، في محاولة للرد على الرواية التي قدمها ممداني في الفيديو.
وأثار المقطع حالة من الجدل في وسائل الإعلام العبرية، حيث اعتبرت صحيفة "جيروزليم بوست" أن عرض شهادة المواطنة الفلسطينية الأمريكية إينيا بوشناق يشكل تحدياً للرواية الإسرائيلية السائدة، لافتة إلى حديثها عن تفاصيل فرار عائلتها من مدينة القدس تحت وطأة الهجمات العسكرية عام 1948.
وفي السياق ذاته، وصفت منصات إسرائيلية مقربة من جماعات ضغط في الولايات المتحدة خطوة العمدة بأنها "رسالة نزع شرعية" عن "إسرائيل"، معتبرة أن إحياء ذكرى النكبة في مدينة تضم أكبر تجمع يهودي خارج "إسرائيل" يساهم في تأجيج مشاعر معادية للسامية، وفق تعبيرها.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" انتقادات لقيادات يهودية في نيويورك، بينهم موشيه سافران رئيس جمعية المعلمين اليهود، الذي ادعى أن نشر مثل هذه المقاطع يفتقر إلى السياق التاريخي ويعرض أمن المجتمع اليهودي في المدينة للخطر عبر تقديم رواية مجتزأة.
كما تناولت تقارير عبرية تفاصيل بصرية في الفيديو، حيث أشارت "جيروزليم بوست" إلى ظهور ملصق "زوروا فلسطين" الذي يعود إلى عام 1936، محاولة التشكيك في استخدامه بدعوى أن مصممه كان صهيونياً، واعتبرت ذلك تناقضاً في المحتوى المعروض.
وفي سياق متصل، اتهمت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" ممداني بتبني "رواية فلسطينية أحادية الجانب" تتجاهل، بحسب زعمها، السياق العسكري والسياسي للحرب، مشيرة إلى أنه ركز على معاناة المدنيين الفلسطينيين وعمليات التهجير القسري.
أما صحيفة "معاريف" فقد وصفت خطاب ممداني الداعم للحقوق الفلسطينية بأنه يمثل "سيناريو كابوس" للدبلوماسية الإسرائيلية، معتبرة أن مواقفه تعكس تحولاً في الخطاب السياسي داخل كبرى المدن الأمريكية تجاه الصراع.
وكان ممداني قد نشر الفيديو مرفقاً بتعليق أكد فيه أن يوم النكبة يخلد ذكرى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني بين عامي 1947 و1949، مشدداً على أن شهادة إينيا بوشناق تمثل ذاكرة حية يجب أن تُروى.
وفي شهادتها المصورة، استذكرت بوشناق لحظات مغادرتها القدس وهي في التاسعة من عمرها، ووصفت كيف كانت الرصاصات تخترق نوافذ منزلها، قبل أن تضطر عائلتها إلى النزوح نحو نابلس في الضفة الغربية المحتلة.
كما تحدثت عن "مفتاح العودة" الذي احتفظ به والدها طوال سنوات اللجوء، معتبرة أنه رمز للأمل في العودة إلى المنزل الذي فقدوه خلال أحداث النكبة، ومؤكدة أن المفتاح أصبح رمزاً للذاكرة والحق في العودة.
وتشير التطورات إلى أن هذا السجال يعكس تصاعد الجدل حول الرواية التاريخية في الساحة الأمريكية، في ظل تنامي أصوات سياسية وشعبية تتبنى مواقف أكثر انتقاداً لسياسات "إسرائيل" وتأييداً للحقوق الفلسطينية.