قائمة الموقع

دراسة أمريكية: الإعلام الأمريكي تبنى سردية منحازة لصالح "إسرائيل" مقابل تهميش الرواية الفلسطينية

2026-05-17T09:11:00+03:00
شهاب - وكالات

كشف مقال مطول للناقد الإعلامي الأمريكي آدم جونسون، نُشر في موقع ذي إنترسبت الإخباري، بالتزامن مع صدور كتابه الجديد "كيفية تسويق الإبادة الجماعية: تواطؤ وسائل الإعلام في تدمير غزة"، عن نتائج دراسة إحصائية واسعة تناولت أداء الإعلام الأمريكي في تغطية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكداً أن هذه التغطية اتسمت بـ"الانحياز الحاد، وتجريد الفلسطينيين من الإنسانية، وصولاً في بعض الحالات إلى التحريض الصريح".

واعتمد جونسون في دراسته، الصادرة عن دار بلوتو برس البريطانية، على تحليل أكثر من اثني عشر ألف مادة إعلامية منشورة في كبرى الصحف والمواقع الأمريكية، بينها نيويورك تايمز وواشنطن بوست وسي أن أن وبوليتيكو وأكسيوس ويو إس إيه توداي، إضافة إلى وكالة أسوشييتد برس، كما شمل التحليل آلاف التقارير التلفزيونية على شبكتي سي أن أن وإم إس أن بي سي، مع تركيز خاص على الأشهر الأولى من الحرب التي شهدت ترسيخ الرواية الإسرائيلية في الإعلام الغربي.

 

وفي ما يتعلق بمفهوم "حق "إسرائيل" في الدفاع عن النفس"، أظهرت النتائج أن هذا المصطلح استُخدم بشكل شبه حصري عند الحديث عن "إسرائيل"، حيث تكرر عشرات ومئات المرات في وسائل الإعلام المختلفة، في حين ورد ذكره للفلسطينيين بشكل نادر جداً، ما يعكس وفق جونسون اختلالاً واضحاً في بناء الخطاب الإعلامي.

كما أشار التحليل إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية كررت بصورة واسعة وصف وزارة الصحة في غزة بأنها تابعة لحركة حماس أو خاضعة لها، وهو ما اعتبره الكاتب محاولة للتشكيك في أعداد الضحايا الفلسطينيين وتقويض مصداقية المصادر الميدانية القادمة من القطاع.

وفي سياق متصل، تناول الكتاب الاستخدام المكثف لمصطلح "الدروع البشرية"، موضحاً أنه استُخدم بشكل شبه كامل في وصف الفلسطينيين، ضمن تغطيات الإعلام الأمريكي، في حين غاب تقريباً في الحالات التي تتعلق بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما ورد في التحليل الإحصائي.

كما رصد جونسون فجوة كبيرة في استخدام اللغة العاطفية، إذ أظهرت البيانات أن كلمات مثل "مجزرة" و"ذبح" و"وحشي" استُخدمت بشكل واسع عند الحديث عن الضحايا "الإسرائيليين"، مقابل استخدام محدود جداً عند تناول الضحايا الفلسطينيين رغم ارتفاع أعدادهم بشكل كبير خلال الحرب.

وأظهرت الدراسة أيضاً اختلافاً واضحاً في حجم التغطية الإعلامية بين ضحايا غزة وضحايا حروب أخرى، حيث حظيت أحداث خارجية بتغطية إعلامية أوسع وأكثر تكراراً مقارنة بالحديث عن الضحايا الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والصحفيون الذين سقطوا خلال الحرب.

وفي مثال لافت، قارن جونسون بين التغطية الإعلامية لقضايا داخلية أمريكية وبين تغطية ضحايا بارزين في غزة، من بينهم الطفلة هند رجب، مشيراً إلى فجوة واسعة في حجم الاهتمام الإعلامي، لصالح قضايا أخرى أقل من حيث الأثر الإنساني وعدد الضحايا.

كما خلصت الدراسة إلى أن مصطلحات مثل معاداة السامية حظيت بتغطية إعلامية مكثفة وواسعة داخل الإعلام الأمريكي، في مقابل تغطية محدودة جداً لمصطلح الإسلاموفوبيا، ما يعكس وفق الكاتب اختلالاً إضافياً في معالجة قضايا التمييز الديني داخل الخطاب الإعلامي الغربي.

ويأتي نشر هذا الكتاب في ظل جدل متصاعد داخل الأوساط الإعلامية والأكاديمية الغربية حول طبيعة التغطية الصحفية للحرب على غزة، وحدود الحياد المهني في تناول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسط دعوات متزايدة لمراجعة المعايير التحريرية في المؤسسات الإعلامية الكبرى.

اخبار ذات صلة