قائمة الموقع

سوق العقارات في "إسرائيل" يتراجع تحت ضغط الأمن و انهيار الطلب

2026-05-17T10:23:00+03:00
شهاب - وكالات

أظهر مسح قطاع العقارات السكنية الصادر عن قسم كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية لعام 2026 استمرار حالة الركود والنشاط المنخفض نسبياً في سوق العقارات خلال شهر مارس/آذار الماضي، رغم تسجيل تحسن طفيف ومؤقت مقارنة بشهر فبراير/شباط. وبحسب البيانات، بلغ إجمالي الشواغر والمبيعات (الجديدة والمستعملة بما فيها المدعومة حكومياً) نحو 7,395 شقة، بانخفاض نسبته 8% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وارتفاع طفيف بنسبة 3% مقارنة بالشهر السابق.

وفي السوق المفتوحة (باستثناء الدعم الحكومي)، سجلت المعاملات نحو 6,778 شقة، بانخفاض سنوي قدره 6%، مقابل زيادة شهرية بنسبة 5%. وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع يُعد معتدلاً نسبياً في ظل استمرار تأثيرات العملية العسكرية المسماة “زئير الأسد” خلال شهر مارس، إلا أنه يضع السوق ضمن أدنى مستويات النشاط التاريخية منذ مطلع الألفية، باستثناء فترات الذروة خلال الانتفاضة الثانية، وأزمة كورونا عام 2020، ومارس 2023.

وفي جانب مبيعات المقاولين، أظهر المسح بيع 2,789 شقة إجمالاً، بانخفاض سنوي بنسبة 11%، مقابل ارتفاع شهري بنسبة 11%. أما في السوق الحرة فقد بلغت المبيعات 2,172 شقة، حيث سجّل القطاع قفزة شهرية بنسبة 20%، إلا أن التقرير أوضح أن هذه القفزة تعود أساساً إلى تنفيذ “خيارات شراء” مؤجلة في أحد المشاريع الكبرى في مدينة تل أبيب، وليس إلى تحسن فعلي في الطلب العام.

وتباين الأداء الجغرافي بشكل واضح، إذ ارتفعت مبيعات المقاولين في تل أبيب بنسبة 68% على أساس سنوي و111% مقارنة بالشهر السابق، في حين شهدت نتانيا تراجعاً حاداً بنسبة 38%، وبئر السبع انخفاضاً بنسبة 33%، والمنطقة الوسطى تراجعاً بنسبة 23%.

وأبرز التقرير تحولاً لافتاً في سلوك المشترين بفعل الواقع الأمني، إذ باتت الشقق الجاهزة للتسليم السريع والمزودة بغرف آمنة (ملاجئ داخلية) تحظى بالأفضلية على حساب الشقق المشتراة “على الورق”. وبلغت نسبة الشراء على الورق في السوق المفتوحة نحو 61%، وارتفعت في تل أبيب إلى 81% بفعل مشروع ضخم، بينما تراجعت في نتانيا إلى 32% فقط مقارنة بـ73% العام الماضي، لصالح الشقق الجاهزة للتسليم خلال 6 أشهر.

وفي سوق الشقق المستعملة، تم بيع 4,606 شقة بانخفاض سنوي قدره 6%. لكن اللافت، بحسب التقرير، أن 65% من هذه الصفقات شملت شققاً تحتوي على غرفة آمنة، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ مطلع عام 2024، رغم أن نسبة الشقق المزودة بملاجئ داخلية في المخزون الكلي لا تتجاوز 45%.

وتصدرت مناطق بعينها الطلب على الشقق الآمنة، حيث سجلت نتانيا نسبة 78% من مبيعات الشقق المستعملة المزودة بغرف آمنة، تلتها حيفا بنسبة 52%، في مؤشر على تصاعد العامل الأمني كحاسم رئيسي في قرارات الشراء.

كما سجلت مبيعات المقاولين التي تتضمن “مزايا وتسهيلات تمويلية” تراجعاً حاداً لتصل إلى 25% فقط في المناطق الخمس الكبرى، بانخفاض 25 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، وذلك بالتزامن مع بدء تطبيق قيود بنك إسرائيل. وفي المقابل، اتجه بعض المطورين إلى تقديم بدائل غير مباشرة مثل دعم فوائد الرهن العقاري أو تخفيضات مقابل تقليل مدد السداد.

وعلى صعيد التدفقات النقدية، أظهر التقرير أن التدفق المحتمل للمطورين بلغ 7.3 مليار شيكل بانخفاض سنوي نسبته 14%، بينما بلغ التدفق الفعلي 5.4 مليار شيكل بزيادة 9% نتيجة تحصيل دفعات متأخرة من صفقات سابقة. واستقر صافي التدفق الفعلي عند 115 مليون شيكل فقط بعد خصم الالتزامات.

وفيما يتعلق بالمستثمرين، عاد المحليون إلى نشاط نسبي بشراء 1,309 شقة بزيادة 8%، بدعم من صناديق الاستثمار العقاري، في حين تراجعت مبيعاتهم بنسبة 42% إلى 890 شقة، خصوصاً في تل أبيب وحيفا نتيجة ضعف جاذبية الشقق الاستثمارية القديمة التي تفتقر إلى غرف آمنة.

أما المستثمرون الأجانب، فقد ارتفعت مشترياتهم بنسبة 13% لتصل إلى 490 شقة خلال الربع الأول من عام 2026. وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بشراء 238 شقة، تركز أكثر من نصفها في القدس بمتوسط سعر بلغ 5.1 مليون شيكل. فيما سجل المستثمرون الفرنسيون نمواً إلى 130 شقة، تركزت بشكل أساسي في نتانيا، يليهم البريطانيون الذين ارتفعت مشترياتهم إلى 57 شقة.

ويخلص التقرير إلى أن سوق العقارات في دولة الاحتلال يواصل العمل تحت ضغط التوترات الأمنية، مع تراجع واضح في نشاط المطورين بنسبة 23%، وبروز “الغرفة الآمنة” كعامل حاسم يعيد تشكيل أولويات الطلب في مختلف المناطق.

اخبار ذات صلة