أظهرت نتائج استطلاع رأي حديث أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع معهد سيينا كوليدج تحولا لافتا في توجهات الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، في ظل تراجع التأييد الشعبي لتقديم الدعم الاقتصادي والعسكري لـ"إسرائيل"، مقابل تنامي مستويات التعاطف مع الفلسطينيين.
ووفقا لنتائج الاستطلاع، فإن 57% من الأمريكيين أعربوا عن معارضتهم لاستمرار تقديم المساعدات لـ"إسرائيل"، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، في حين أبدى 37% فقط تأييدهم لمواصلة هذا الدعم.
وبيّن الاستطلاع، الذي أُجري خلال الفترة الممتدة بين 11 و15 مايو/أيار الجاري، وشمل أكثر من 1500 أمريكي بالغ، أن المزاج الشعبي الأمريكي يشهد تحولا متزايدا فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني ـ "الإسرائيلي"، حيث قال 37% من المشاركين إنهم يتعاطفون بصورة أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 35% أعلنوا تعاطفهم مع "الإسرائيليين".
وبحسب بيانات الاستطلاع، بلغ هامش الخطأ الإحصائي نحو 2.8 نقطة مئوية، وهو ما يمنح النتائج دلالة مهمة بشأن التحولات المتواصلة داخل المجتمع الأمريكي تجاه الحرب والسياسات التي تنتهجها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
ويأتي هذا الاستطلاع بعد أشهر من مؤشرات متزايدة أظهرت تغيرا ملحوظا في الرأي العام الأمريكي، خاصة في أوساط الشباب والناخبين المستقلين، الذين باتوا أكثر ميلا لتبني الرواية الفلسطينية وإبداء انتقادات علنية للسياسات "الإسرائيلية".
وفي السياق ذاته، كانت مؤسسة غالوب قد نشرت في وقت سابق نتائج استطلاع آخر وصف بأنه غير مسبوق، أظهر أن 41% من الأمريكيين باتوا يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 36% فقط مع "الإسرائيليين"، في أول مرة منذ بدء المؤسسة إجراء هذا القياس السنوي عام 2001 يتفوق فيها مستوى التعاطف مع الفلسطينيين على التعاطف مع "إسرائيل".
ويرى مراقبون أن هذا التحول المتسارع في المزاج الأمريكي يعود إلى تنامي تأثير الحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين داخل الولايات المتحدة، والتي تمكنت خلال السنوات الأخيرة من إحداث اختراق واضح في المشهدين السياسي والإعلامي الأمريكيين، بعد عقود من هيمنة الرواية المؤيدة لـ"إسرائيل".
وأشار متابعون إلى أن الحراك الطلابي الواسع داخل الجامعات الأمريكية، والاعتصامات المطالبة بوقف الحرب على غزة، إلى جانب حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، لعبت دورا مركزيا في توسيع مساحة النقاش العام حول الانتهاكات "الإسرائيلية" بحق الفلسطينيين.
كما ساهم النشاط المتزايد داخل الكونغرس الأمريكي، والضغط الذي تمارسه مجموعات حقوقية ومدنية، في دفع قطاعات أوسع من المجتمع الأمريكي إلى إعادة تقييم مواقفها التقليدية تجاه القضية الفلسطينية.
وفي موازاة ذلك، كان للحضور الكثيف للمحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي أثر كبير في نقل صورة مباشرة للانتهاكات والدمار الذي خلفته العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي ساعد على إعادة تشكيل الوعي العام الأمريكي، خاصة لدى فئة الشباب.
ويؤكد مراقبون أن توثيق الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين، وبثها بشكل مباشر للرأي العام العالمي، ساهم في كسر الكثير من "المحرمات السياسية والإعلامية" التي ظلت تحيط بالنقاش الأمريكي حول سياسات "إسرائيل"، وهو ما انعكس بصورة واضحة في نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أظهرت تراجعا ملموسا في مستويات التعاطف التقليدي مع "إسرائيل" مقابل صعود التأييد الشعبي للحقوق الفلسطينية.