حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خطورة التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدا أن الحرب على إيران دفعت الشرق الأوسط إلى حافة الفوضى، في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية وما تسببه من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.
وجاءت تصريحات أردوغان عقب اجتماع الحكومة التركية الذي عقد في القصر الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة برئاسته، حيث تناول الاجتماع عددا من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات المرتبطة بالحرب على إيران، والعدوان المتواصل على قطاع غزة، والأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وقال الرئيس التركي إن "الاهتزازات الناجمة عن الأزمة التي بدأت بالحرب على إيران في 28 فبراير/شباط لا تزال مستمرة"، مشيرا إلى أن آثار هذه الأزمة تظهر بشكل واضح في الارتفاع المتواصل للأسعار العالمية، وخاصة أسعار الطاقة.
وأوضح أردوغان أن استمرار إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات العسكرية فاقم من حدة المخاوف الاقتصادية العالمية، مضيفا أن المنطقة والعالم يواجهان حاليا "حالة من عدم اليقين متعددة المستويات".
وأكد أن الحرب على إيران جعلت المنطقة "على شفا حفرة وعلى حافة الفوضى"، لافتا إلى أنه لا يمكن حتى الآن تقدير حجم الدمار والخسائر التي خلفتها الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية" على إيران، وما قد يترتب عليها من تداعيات مستقبلية على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بالعدوان المتواصل على قطاع غزة، قال أردوغان إن الهجمات "الإسرائيلية" على القطاع ما زالت مستمرة رغم التفاهمات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن "إسرائيل" لم تلتزم بتلك التفاهمات وواصلت عملياتها العسكرية بحق الفلسطينيين.
كما اتهم الرئيس التركي "إسرائيل" بمهاجمة سفن "أسطول الصمود العالمي" التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة أثناء وجودها في المياه الدولية، معتبرا ما جرى "قرصنة" وانتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وأدان أردوغان بشدة الهجوم "الإسرائيلي" على سفن الأسطول، مؤكدا أن المشاركين فيه ينتمون إلى أكثر من 40 دولة حول العالم، وأن تركيا تبذل جهودا دبلوماسية وسياسية من أجل الإفراج عن المواطنين الذين اعتقلتهم "إسرائيل" وكانوا على متن السفن.
وقال إن "إسرائيل تمارس القرصنة أمام أنظار العالم"، مشددا على أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات "الإسرائيلية" المستمرة.
وأشار الرئيس التركي إلى أن العالم بات يعيش حالة ترابط متزايدة بفعل العولمة، الأمر الذي يجعل الأزمات والحروب في أي منطقة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على مختلف دول العالم، مضيفا أنه لم يعد بإمكان أي دولة تجاهل ما يجري خارج حدودها.
وأوضح أن الاقتصاد العالمي بات مترابطا بصورة كبيرة، بما في ذلك الاقتصاد التركي، لافتا إلى أن التوترات والحروب المشتعلة في المنطقة حتى وإن لم تصب تركيا بشكل مباشر، فإن تداعياتها تنعكس على البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
وأكد أردوغان أن بلاده تعاملت مع محاولات جرها إلى أتون الحرب عبر اتباع سياسة وصفها بـ"الهادئة والعقلانية والمتزنة"، مشيرا إلى أن أنقرة واصلت دعم الحوار والدبلوماسية والتفاوض باعتبارها الطريق الأمثل لحل الأزمات بعيدا عن الحروب والصراعات العسكرية.
وأضاف أن تركيا، رغم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، تمكنت من الحفاظ على موقعها باعتبارها "جزيرة استقرار" في محيط إقليمي مضطرب، بفضل تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية.