قائمة الموقع

عفيفة : غزة داخل تهدئة هشة تُدار بمنطق الاستنزاف.. وثلاثة سيناريوهات مفتوحة على كل "الاحتمالات"

2026-05-19T10:32:00+03:00
وكالة شهاب

خاص / شهاب 

قال الكاتب المحلل السياسي وسام عفيفة إن الوضع في قطاع غزة لا يمكن اعتباره تهدئة مستقرة، بل هو "مرحلة منخفضة من التصعيد تُدار بآليات استنزاف متواصل"، حيث تستمر العمليات العسكرية المحدودة والضربات النوعية والضغط الميداني والإنساني، دون التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل أو تسوية نهائية للصراع.

وأوضح عفيفة أن ما يجري على الأرض يعكس انتقالًا واضحًا من الحرب المفتوحة إلى "إدارة الصراع على نار هادئة"، تقوم على إبقاء القطاع في حالة توتر دائم، مع خروقات متكررة وعمليات عسكرية موضعية تُبقي المشهد الأمني والسياسي مفتوحًا على احتمالات التصعيد في أي لحظة.

وأشار إلى أن التغيرات الميدانية في غزة، بما في ذلك إعادة تشكيل مناطق السيطرة وتوسيع القيود الأمنية والإنسانية، تعكس مسارًا تدريجيًا لإعادة رسم الواقع الجغرافي والديمغرافي للقطاع، بما يفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها لاحقًا.

وأضاف أن جوهر التعقيد في المرحلة الحالية يتمثل في غياب تفاهمات نهائية حول مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح المقاومة، وشكل إدارة القطاع، وشروط إعادة الإعمار، في ظل تباين حاد بين الأطراف حول "اليوم التالي للحرب".

ولفت عفيفة إلى أن هناك توجهات متزايدة نحو حلول جزئية ومناطقية، تُطرح تحت عناوين إنسانية وإغاثية، لكنها تحمل في طياتها أبعادًا سياسية وأمنية، من شأنها إعادة تشكيل الواقع الداخلي في غزة بشكل تدريجي وممنهج.

في قراءة معمّقة للمرحلة المقبلة، قال المحلل السياسي وسام عفيفة إن المشهد في قطاع غزة لم يعد محصورًا في مسار واحد، بل بات مفتوحًا على مجموعة من السيناريوهات المتداخلة التي تعكس هشاشة الوضع القائم وتعقيد التوازنات الميدانية والسياسية، في ظل غياب أي أفق واضح لتسوية نهائية أو استقرار طويل الأمد.

وأوضح عفيفة أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار حالة الاستنزاف المنظم، وهو المسار الأكثر ترجيحًا في المدى القريب وفق تقديره، حيث يبقى الوضع القائم على ما هو عليه دون انزلاق نحو حرب شاملة أو الوصول إلى اتفاق تهدئة مستقر. ويقوم هذا السيناريو على نمط متكرر من التصعيد المحدود والمتقطع، يشمل عمليات اغتيال دقيقة، وضربات عسكرية موضعية، إلى جانب استمرار القيود الإنسانية والإجراءات الميدانية المشددة، بما يحافظ على حالة “اللا حرب واللا سلم” كإطار حاكم للمشهد في غزة.

وأضاف أن هذا النمط من إدارة الصراع يهدف عمليًا إلى إبقاء القطاع في حالة ضغط دائم، دون السماح بانفجار شامل أو تسوية نهائية، وهو ما يعكس سياسة تقوم على إدارة التوتر بدل إنهائه، وإبقاء أدوات الضغط العسكري والسياسي فاعلة بشكل مستمر على الأرض.

أما السيناريو الثاني، بحسب عفيفة، فيتمثل في إعادة هندسة الواقع الميداني والإداري داخل قطاع غزة، وهو مسار أكثر تعقيدًا وارتباطًا بالتطورات السياسية والإنسانية الجارية. ويوضح أن هذا السيناريو يقوم على الدفع نحو ترتيبات جديدة داخل مناطق محددة من القطاع، بحيث يتم توزيع النفوذ والسيطرة بشكل غير مباشر، مع توظيف الملفات الإنسانية، خصوصًا الإغاثة وإعادة الإعمار، كمدخل لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه، في حال تعمّق، قد يؤدي إلى نشوء واقع داخلي أكثر تجزئة، عبر تكريس تقسيمات ميدانية تدريجية، تربط بين الجغرافيا والإدارة والاحتياجات الإنسانية، بما يفرض شكلًا جديدًا من السيطرة غير المباشرة داخل القطاع، ويؤثر على وحدته الجغرافية والسياسية على المدى البعيد.

وفي المقابل، لفت عفيفة إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في انفجار تصعيد شامل واسع النطاق، وهو خيار يبقى قائمًا رغم تراجع احتمالاته في الوقت الراهن. لكنه شدد على أن هذا السيناريو قد يتحول إلى واقع فعلي في حال انهيار قواعد التهدئة الهشة القائمة، أو وقوع تطورات ميدانية أو سياسية كبرى تُفقد الأطراف القدرة على ضبط إيقاع التصعيد.

وبيّن أن هذا المسار يعني العودة إلى مواجهة مفتوحة وشاملة، تتجاوز حدود الاستهدافات الموضعية والعمليات المحدودة، لتدخل في نطاق حرب واسعة النطاق، مع ما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية عميقة.

واختتم عفيفة بالإشارة إلى أن هذه السيناريوهات لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تتقاطع وتتداخل ضمن بيئة شديدة الهشاشة، ما يجعل مستقبل غزة مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لاستقرار مستدام أو تسوية نهائية في المدى المنظور.

اخبار ذات صلة