تواصلت موجة الإدانات العربية والدولية لقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتراض "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، بعد إبحاره من تركيا الأسبوع الماضي محمّلًا بمساعدات إنسانية متجهة إلى قطاع غزة المحاصر، بحسب ما أكده منظمو الأسطول، في حين شدد مشاركون على استمرار الرحلة رغم الهجوم.
وفي هذا السياق، أدان وزراء خارجية كل من الأردن وإندونيسيا وإسبانيا وباكستان والبرازيل وبنغلادش وتركيا وكولومبيا وليبيا والمالديف، "بأشد العبارات"، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأسطول، واعتبروه "مبادرة إنسانية مدنية سلمية تهدف إلى تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة".
وبحسب بيان مشترك صدر عن وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الثلاثاء، أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاء ما وصفوه بالتدخلات الإسرائيلية ضد سفن إنسانية تبحر في المياه الدولية، مشيرين إلى أن استهداف السفن المدنية والناشطين يمثل استمرارًا للأعمال العدائية.
وأكد البيان أن هذه الاعتداءات، بما فيها اعتراض السفن واحتجاز ناشطين بشكل تعسفي، تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مع التشديد على ضرورة ضمان سلامة وأمن جميع المشاركين المدنيين، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين، واحترام حقوقهم وكرامتهم بشكل كامل.
كما دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المبادرات الإنسانية، وضمان حرية الملاحة، واتخاذ خطوات فعلية لإنهاء الإفلات من العقاب ومساءلة المسؤولين عن هذه الممارسات.
وكان منظمو "أسطول الصمود العالمي" قد أعلنوا، يوم الاثنين، أن قوات الاحتلال اعترضت السفن أثناء وجودها في المياه الدولية، عقب انطلاقها من السواحل التركية باتجاه قطاع غزة. وذكر القائمون على الأسطول في منشور عبر منصة "إكس" أن "سفنًا عسكرية تعترض الأسطول حاليًا، وأن قوات الاحتلال صعدت إلى أولى السفن في وضح النهار"، موضحين أن عملية الاعتراض وقعت قبالة السواحل القبرصية وفق بيانات التتبع الخاصة بالأسطول.
ورغم ذلك، أكد مشاركون في الأسطول أن الرحلة ستتواصل باتجاه قطاع غزة. وقال رئيس اتحاد نقابات العمال التركي "حق ـ إيش"، محمود أرسلان، في تسجيل مصور نقلته وكالة الأناضول، إن المشاركين مصممون على مواصلة الإبحار رغم الهجوم، مضيفًا: "سنواصل طريقنا إلى غزة مهما كانت الظروف، لنعلن تضامننا مع أهلها ونرفع الحصار عنها".
وأشار أرسلان إلى اقتراب سفن إسرائيلية من إحدى السفن التي كان على متنها، واستخدام أجهزة تشويش عطلت الاتصالات لفترة، قبل أن تعود جزئيًا. وأضاف أن الناشطين كانوا يرتدون سترات نجاة ويستعدون لاحتمالات التصعيد، بعد تلقيهم بلاغات تفيد باقتحام بعض السفن واعتقال عدد من المشاركين.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عبرية أن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية اعتراض للأسطول، وأشارت القناة 12 إلى استعدادات لمواجهة احتمالية وجود أدوات هجومية على متن بعض السفن، فيما أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرًا دعت فيه المشاركين إلى التراجع، مؤكدة أنها "لن تسمح بالوصول إلى مياه قطاع غزة".
كما أفاد مصدر أمني إسرائيلي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، بأن القوات سيطرت على أكثر من 40 قاربًا واعتقلت ما يزيد على 300 ناشط من المشاركين في الأسطول، في حين أشار المصدر ذاته إلى أن السيطرة لم تكتمل على كامل القوارب بعد.
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن المنظمة الدولية تتابع التطورات وتؤكد ضرورة ضمان سلامة جميع الناشطين على متن الأسطول، مشددًا على أهمية التعامل مع القضية بشكل سلمي ومنع وقوع أي أذى بحقهم.
ويضم "أسطول الصمود العالمي" عشرات القوارب التي انطلقت من مدينة مرمريس التركية الأسبوع الماضي، بمشاركة ناشطين من عشرات الدول، في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007. وكانت محاولة مماثلة قد تعرضت لهجوم في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت في أبريل/نيسان الماضي، وأسفرت حينها عن السيطرة على عدد من القوارب واعتقال نشطاء قبل أن تواصل بعض السفن مسارها.