في إمعانٍ واضح لسياسة الخنق والتجويع، وفي انتهاك صارخ لكل تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" فرض حصارها المشدد على قطاع غزة، مانعةً دخول المساعدات الإنسانية والمحروقات بشكل يلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.
وفي خطوة تعكس حجم التحكم والابتزاز "الإسرائيلي"، أكدت هيئة البترول بغزة، اليوم الثلاثاء، أن سلطات الاحتلال لم تسمح إلا بدخول شاحنتين فقط من غاز الطهي إلى القطاع، من أصل 5 شاحنات توجهت نحو المعبر صباحاً، حيث تعمد الاحتلال إرجاع الشاحنات الثلاث المتبقية فارغة، ليبقى العجز سيد الموقف.
وأوضحت الهيئة عبر حسابها الرسمي، أنه سيتم توزيع كميات الغاز الشحيحة الواردة على المواطنين المسجلين في كشف (15 مايو/ أيار) لمحافظات الوسطى وخانيونس ورفح، لتغطي قرابة 4,685 مستفيداً فقط، وهي كمية لا تكاد تذكر أمام الاحتياج الهائل للقطاع المحاصر.
هذا التقطير المتعمد في إدخال غاز الطهي يأتي كجزء من حرب اقتصادية أوسع يشنها الاحتلال؛ ففي الوقت الذي يمنع فيه دخول السلع والمواد الأساسية والمحروقات، يعمد إلى إغراق السوق ببضائع غير أساسية، بينما يضع قيوداً تعجيزية على إدخال أساسيات المائدة كاللّحوم والبيض.
ولم يتوقف إجرام الاحتلال عند حدود المنع، إذ تعمد خلق حالة من الفوضى والإنهاك للمواطن الغزي من خلال منح "تنسيقات خاصة" باهظة الثمن لتجار محددين بهدف احتكار السوق، مما تسبب في قفزات جنونية وجائرة في الأسعار، ليتحول لقمة عيش المواطن وقوت يومه إلى أداة ابتزاز يتواطأ فيها الاحتلال مع شبكات الاحتكار لزيادة معاناة الغزيين فوق ويلات القصف والحصار وضغوط العيش.