قال المختص في الشأن الاقتصادي، أحمد أبو قمر، إن الحصار المفروض على قطاع غزة تطور من مجرد إغلاق للمعابر وتقييد لحركة البضائع إلى إعادة تشكيل كاملة للاقتصاد والجغرافيا داخل القطاع، عبر ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي بات يشكل أداة اقتصادية تعزل مساحات واسعة من دائرة الإنتاج وتحويلها إلى مناطق معزولة عن الاستخدام المدني.
وأوضح أبو قمر، في مقال له، اليوم الأربعاء، أن "الخط الأصفر" يسيطر حاليًا على نحو 60% من مساحة القطاع، بما يشمل أكثر من 80% من الأراضي الزراعية التي كانت تمثل العمود الفقري للإنتاج الغذائي المحلي.
وأشار إلى أن غزة كانت تمتلك قبل الحرب نحو 195 ألف دونم زراعي، منها 95 ألف دونم مزروعة فعلياً بالخضروات والحبوب والأشجار المثمرة.
وأضاف أن القطاع الزراعي كان يساهم بأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع، بقيمة إنتاجية تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه المنظومة خرج من الخدمة بالكامل بسبب التدمير أو منع الوصول إلى الأراضي.
ولفت أبو قمر، إلى أن الأزمة امتدت كذلك إلى القطاع الصناعي، حيث تعرضت المناطق الصناعية شمال وشرق وجنوب القطاع لتدمير واسع، ما أدى إلى توقف شبه كامل للنشاط الصناعي وتعطل آلاف الورش والمخازن ومرافق الإنتاج.
وبيّن أبو قمر، أن النتائج الاقتصادية للحصار والدمار كانت "صادمة"، إذ تجاوز الانكماش الاقتصادي 87% خلال عام 2025 مقارنة بفترة ما قبل الحرب، فيما تخطت معدلات البطالة 80%، وارتفعت معدلات الفقر إلى أكثر من 90% من السكان.
وأكد أن مئات آلاف الأسر فقدت مصادر دخلها الأساسية، في وقت تكبد فيه المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة خسائر فردية وصلت إلى مئات آلاف الشواكل.
وحذر من أن خطورة هذه المؤشرات لا تكمن فقط في حجم الدمار الحالي، بل في تفكيك الاقتصاد بشكل تدريجي، موضحاً أن منع الأرض من الإنتاج وتعطل المصانع وشلل حركة التجارة يدفع المجتمع نحو الاعتماد على المساعدات والبقاء بدلاً من العمل والإنتاج.