أفادت تقارير صحفية دولية بأن دولة الكويت تصدرت قائمة الدول الخليجية الأكثر تأثراً بتداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران.
وأوضحت المصادر أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى فرض حالة من العزلة الجغرافية والاقتصادية غير المسبوقة على البلاد، مما أثر بشكل مباشر على كافة مفاصل الدولة الحيوية.
وذكرت المصادر أن تدفقات النفط الكويتي توقفت بشكل كامل، حيث ظهرت منصات الحفر وأرصفة التحميل في الموانئ خالية من أي نشاط تجاري. هذا التوقف تسبب في حرمان الأسواق العالمية من نحو مليوني برميل يومياً، وهو ما يعادل 2% من إجمالي الاحتياجات النفطية الدولية اليومية.
وأشارت التقارير إلى أن الهجمات التي شُنت بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية النفطية في البلاد. ولم تقتصر الأضرار على المنشآت الاقتصادية، بل طالت القواعد العسكرية التي تضم قوات أجنبية، مما أدى إلى تغييرات جوهرية في المشهد الأمني المحلي.
وفي سياق التداعيات الدبلوماسية، اضطر آلاف الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين لمغادرة الأراضي الكويتية خلال ذروة التصعيد العسكري. ورغم إعادة فتح المطار الدولي مؤخراً، إلا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً مقارنة بالدول المجاورة التي استعادت حركة ملاحتها الجوية في وقت سابق.
وعلى الصعيد الداخلي، لا تزال آثار الحرب تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يستمر تطبيق نظام التعليم عن بُعد في المؤسسات التعليمية. وتأتي هذه الإجراءات في وقت عادت فيه الحياة الدراسية الحضورية إلى طبيعتها في معظم دول الجوار الخليجي، مما يعكس عمق الأزمة المحلية.
كما يواجه القطاع العام، الذي يستوعب الكتلة الأكبر من القوى العاملة الوطنية، قيوداً صارمة على الحضور الميداني للموظفين. وتقتصر نسبة الدوام الرسمي حالياً على 50% فقط، في ظل بطء شديد في استعادة وتيرة التجمعات العامة والأنشطة الاجتماعية التي كانت تميز المجتمع الكويتي.
ورغم انخفاض عدد الضحايا البشريين، إلا أن معالم مدينة الكويت لا تزال تحمل ندوباً واضحة جراء القصف الصاروخي الذي استهدف منشآت حيوية. ومن أبرز تلك الشواهد الدمار الذي لحق بالطوابق العليا لمقر شركة النفط الحكومية، والذي تعرض لهجوم بصواريخ كروز في الخامس من نيسان/ أبريل الماضي.
وحذرت المصادر من أن الوضع الراهن قد يؤدي إلى ترسيخ تراجع مكانة الكويت الاقتصادية التي بدأت منذ عقود. ويرى مراقبون أن البلاد التي كانت نموذجاً للازدهار في منتصف القرن الماضي، باتت تعاني من تعثر مزمن في خطط التعافي والتطوير العمراني والاقتصادي.
وتبرز أزمة النقل كواحدة من أكبر التحديات الراهنة، حيث تضطر الكويت حالياً لاستيراد السلع الأساسية عبر الشاحنات البرية. وتكلف هذه الوسيلة البديلة نحو ستة أضعاف تكلفة الشحن البحري التقليدي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة وسلاسل التوريد المحلية.
وفي ظل هذه الظروف، تفرض الحكومة تجميداً للأسعار لحماية المستهلكين، إلا أن هذا الإجراء أدى إلى تآكل هوامش الربح للشركات والموردين. ويأتي ذلك في وقت تفتقر فيه البلاد لخطوط سكة حديد كانت قد خططت لإنشائها سابقاً لتجاوز الاعتماد الكلي على الممرات المائية الخليجية.
وتشير التحليلات إلى أن غياب البدائل اللوجستية الاستراتيجية جعل الاقتصاد الكويتي رهينة للمتغيرات العسكرية في مضيق هرمز. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية، تزداد التحديات أمام الحكومة لإيجاد مخارج سريعة تضمن تدفق الإيرادات المالية الضرورية لاستمرار عمل الدولة.
وختمت التقارير بالتأكيد على أن المشهد في الكويت يعكس حالة من الصدمة الاقتصادية التي تتطلب رؤية إصلاحية شاملة وجديدة. فبينما تحاول المنطقة تجاوز آثار الصراع، تجد الكويت نفسها في مواجهة مباشرة مع تبعات دمار البنية التحتية وفقدان مصدر دخلها الرئيسي الوحيد.