كشفت تسريبات صوتية مسربة من تطبيقات “واتساب” و”سيغنال” و”تلغرام” عن مخطط أمريكي إسرائيلي مزعوم للتأثير على المشهد السياسي في هندوراس، ودعم مشاريع تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في أمريكا اللاتينية، عبر استهداف الحكومات اليسارية وتعزيز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب تحقيق نشره موقع “هندوراس غيت” بالتعاون مع منصة “كانال ريد” الإسبانية، فإن التسجيلات – التي قيل إنها خضعت لتحليل جنائي للتحقق من صحتها – تتضمن رسائل صوتية للرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، المدان سابقاً في الولايات المتحدة بقضايا اتجار بالمخدرات، وتتحدث عن دعم مالي ودبلوماسي إسرائيلي ساهم في حصوله على عفو رئاسي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر عام 2025.
وتزعم التسجيلات أن شخصيات إسرائيلية لعبت دوراً مباشراً في التفاوض على العفو، حيث قال هيرنانديز في إحدى الرسائل إن “رئيس وزراء إسرائيل سيدعمنا”، مضيفاً أن “الإسرائيليين كان لهم دور في رحيلي والتفاوض”. وفي تسجيل آخر، تحدث عن تمويل قدمته “مجموعة من الحاخامات وأشخاص داعمين لإسرائيل” مقابل ترتيبات العفو.
كما كشفت التسريبات عن مخطط سياسي أوسع يرتبط بالانتخابات الرئاسية في هندوراس، شمل دعم المرشح اليميني نصري أسفورا، الذي حظي لاحقاً بتأييد علني من ترامب، وسط تهديدات أمريكية بقطع المساعدات عن البلاد في حال خسارته.
ووفق التحقيق، فإن الخطة تضمنت إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية جديدة في هندوراس، وتوسيع مناطق اقتصادية خاصة تخدم الاستثمارات الأمريكية، إلى جانب مشاريع مرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي.
وتشير التسجيلات أيضاً إلى تنسيق سياسي وإعلامي مع الحكومة الأرجنتينية اليمينية بقيادة خافيير ميلي، بهدف إنشاء “وحدة صحافة رقمية” لشن حملات إعلامية ضد حكومتي المكسيك وكولومبيا، في إطار مواجهة القوى اليسارية المتنامية في أمريكا اللاتينية.
كما تضمنت التسريبات رسائل موجهة إلى رئيس الكونغرس الهندوراسي توماس زامبرانو، يطالبه فيها هيرنانديز بالتحرك لإضعاف نفوذ أسفورا نفسه ضمن ترتيبات سياسية مدعومة إسرائيلياً، قائلاً: “لقد أرسلت إليكم شعب إسرائيل، وأرسلوا إليكم المال”.
وتأتي هذه التسريبات في ظل تصاعد التقارب بين حكومات اليمين في أمريكا اللاتينية والاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد خطوات اتخذتها حكومة ميلي لتعزيز العلاقات مع تل أبيب، من بينها الإعلان عن نية نقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس المحتلة.
ويرى مراقبون أن ما كشفه التحقيق يعكس محاولات أمريكية وإسرائيلية لإعادة هندسة المشهد السياسي في القارة اللاتينية، عبر توظيف الدعم المالي والإعلامي والأمني لمواجهة الحكومات التي تتبنى مواقف داعمة لفلسطين أو مناهضة للسياسات الأمريكية.
وتكتسب هذه الاتهامات حساسية إضافية بعد تهديد واشنطن في سبتمبر/أيلول 2025 بإلغاء تأشيرة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، عقب مشاركته في مظاهرة داعمة لفلسطين في نيويورك وانتقاده العلني لسياسات ترامب.