قائمة الموقع

تورط شركة "إسرائيلية" في حملات تضليل استهدفت حزب "فرنسا الأبية" وعددًا من مرشحيه

2026-05-24T08:34:00+03:00
شهاب - وكالات

كشفت آن صوفي ديفير، نائبة رئيس الهيئة الفرنسية المختصة برصد التدخلات الرقمية الأجنبية، أمام البرلمان الفرنسي عن ما وصفته بنمط جديد ومتطور من حملات التضليل المعلوماتي التي رافقت الانتخابات البلدية الأخيرة، مشيرة إلى تورط شركة خاصة مقرها “إسرائيل” متخصصة في تقديم خدمات مرتبطة بزعزعة الاستقرار عبر الإنترنت، في استهداف حزب “فرنسا الأبية” وعدد من مرشحيه.

وأوضحت ديفير خلال جلسة استماع برلمانية أن التحقيقات الرقمية التي أجرتها الهيئة رصدت نشاطًا منسقًا اعتمد على إنشاء شبكة واسعة من أسماء نطاقات إلكترونية وحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشر محتوى مضلل ضمن ما يُعرف بشبكات “التنسيق وحماية الانتخابات”، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على تصاعد محاولات التأثير الخارجي في المسار الديمقراطي الفرنسي عبر أدوات رقمية معقدة ومموهة.

وبحسب ما عُرض أمام البرلمان، فإن الشركة التي جرى تحديدها في التحقيقات باسم “بلاك كور”، سبق أن استهدفت ثلاثة من أبرز مرشحي حزب “فرنسا الأبية”، وهم سيباستيان ديلوغو في مرسيليا، وفرانسوا بيكمال في تولوز، ودافيد غيرو في روبيه، عبر حملات رقمية منظمة هدفت إلى تشويه سمعتهم خلال السباق الانتخابي.

وتشير المعطيات التي قدمتها الهيئة إلى أن حملات التضليل لم تقتصر على نشر معلومات كاذبة، بل شملت أساليب أكثر تعقيدًا، من بينها اتهامات ملفقة بارتكاب جرائم جنسية خطيرة، وإنشاء مواقع إلكترونية مزيفة تحمل طابعًا إخباريًا، إضافة إلى استخدام صور مُولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن إعلانات رقمية تشهيرية جرى توزيعها على نطاق واسع.

وفي إحدى أكثر الأدوات إثارة للجدل، تم رصد ملصقات دعائية وُضعت على لوحات إعلانية انتخابية، تضمنت رموز استجابة سريعة تقود الناخبين إلى مواقع إلكترونية تهدف إلى نشر محتوى افترائي وتشويهي ضد المرشحين المستهدفين، في أسلوب اعتبرته الهيئة تطورًا خطيرًا في أدوات التأثير السياسي الرقمي.

من جهته، أعلن وزير الداخلية الفرنسي أن السلطات القضائية فتحت تحقيقًا رسميًا في القضية، مؤكدًا أن “التدخل الرقمي الأجنبي يمثل خطرًا بالغ الخطورة على العملية الديمقراطية”، وأن الإجراءات القانونية اللازمة قد بدأت بالفعل لمتابعة الملف وكشف ملابساته.

وفي تطور إضافي يزيد من حساسية القضية، كشفت صحيفة فرنسية أن تقريرًا موسعًا كانت السلطات تستعد لنشره حول هذه التدخلات، قد تعرض لـ“التحرير والحجب” قبل إتاحته للرأي العام، ما يثير تساؤلات حول حجم المعلومات التي لم يتم الكشف عنها بعد.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن استخدام شركات خاصة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في التأثير على الانتخابات، عبر حملات رقمية يصعب تتبع مصادرها أو إثبات الجهة التي تقف خلفها بشكل مباشر، ما يضع تحديات جديدة أمام أنظمة الرقابة الانتخابية في القارة.

اخبار ذات صلة