تقرير - شهاب
بينما تستعد مدن العالم لاستقبال عيد الأضحى المبارك بالأسواق المكتظة والأضاحي وروائح الكعك وتكبيرات العيد، يستقبل أهالي قطاع غزة العيد وسط الجوع والخوف، في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد القصف على مناطق متفرقة من القطاع، إلى جانب الحصار الخانق ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
فالعيد الذي اعتاد الغزيون استقباله بذبح الأضاحي وصلة الأرحام، يأتي للعام الثالث على التوالي محمولًا على ضجيج الحرب والفقد، فيما تتسع رقعة الجوع ويزداد العجز عن توفير أبسط مقومات الحياة، وسط انهيار اقتصادي ومعيشي غير مسبوق.
ومع استمرار إغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات والبضائع بالشكل الكافي، تعيش آلاف العائلات على وجبات محدودة، فيما تشحّ المواد الأساسية من الأسواق، والموجود منها يُباع بأسعار مرتفعة، تفوق قدرة المواطنين المنهكين بفعل الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل.
عيد بلا ملامح
النازح أبو أحمد الدلو، المقيم داخل خيمة غرب مدينة غزة، يقول، إن العيد فقد كل معانيه منذ بداية الحرب، مضيفًا أن العائلات بالكاد تستطيع تأمين احتياجاتها الأساسية، فكيف لها أن تفكر بالأضاحي أو ملابس الأطفال.
ويتابع في حديثه لوكالة شهاب، "كنا كل سنة نستقبل العيد قبل بأيام، نشتري حاجات البيت ونفرّح الأولاد ولو بشيء بسيط، اليوم الأطفال بسألوا عن اللحمة والعيدية وإحنا مش قادرين نوفر حتى الأكل العادي".
ويردف، "الحرب لسه مستمرة، والاحتلال كل يوم بيخرق الهدنة وبيقصف أماكن بغزة، لا في أمان ولا في حياة طبيعية، وحتى المساعدات بالكاد بنشوفها".
شعور بالعجز
أما أم علاء الأخرس ، فتقول، إن أكثر ما يؤلمها مع اقتراب العيد هو شعورها بالعجز أمام أطفالها الذين ينتظرون أي مظهر من مظاهر الفرح.
وتضيف في حديثها لشهاب، "ابني بحكيلي: وين أواعي العيد؟ إنتِ في العيد الصغير وعدتيني تجيبيلي على العيد الكبير، وأنا مش عارفة شو أجاوبه، الأسعار نار، وما في شغل ولا مصاري، الهم كبير، بس الحمد لله، شو بدنا نعمل؟".
وتتابع، "الاحتلال مش بس هجّرنا من بيوتنا، هو كمان قتل فرحتنا بكل شيء، صار العيد بالنسبة إلنا وجع وفقد، ولما نتذكر كيف كانت أجواء العيد قبل الحرب بنموت قهر".
أما أبو يوسف أبو شعر، النازح في مواصي خانيونس والذي اعتاد يضحّي منذ عام 2011، فيقول، "كنت أشتري الخروف قبل بشهر عشان أفرّح الأولاد ونعيش أجواء العيد، وأول ما يخلص الموسم أبدأ أرفع وأحوّش للسنة اللي بعدها، كنت لازم أضحي، بس بالحرب خسرت بيتي، واليوم الأضحية مش موجودة، واللي موجود أسعارُه فلكية، والواحد بالعافية قادر يدبّر الأغراض الضرورية".
ويضيف، في حديثه لشهاب، "رغم هيك، اشتريت أغراض الكعك والمعمول، لازم نعيش العيد قد ما بنقدر، ونفرّح ولادنا ولو بأبسط الأشياء، صحيح ما في أضاحي ولا ملابس جديدة، بس لازم نفرّح الأطفال"، مردفًا، " "دينّا أمرنا بذلك ، وإحنا بغزة صابرين، وماضاقت إلا لتفرج، ثقتنا بالله كبيرة، وإن شاء الله القادم أفضل".
ولا تبدو مظاهر العيد حاضرة في شوارع غزة المنهكة، حيث غابت الزينة والأسواق المزدحمة، وحلّت مكانها طوابير المياه والمخابز، فيما يواصل الأهالي البحث عن الطعام والأمان بين الركام والخيام.
ورغم الظروف الصعبة، يحاول الغزيون التمسك بما تبقى من روح العيد، ولو بتكبيرة تخرج من بين الأنقاض، أو قطعة حلوى بسيطة تُرسم بها ابتسامةٌ مؤقتة على وجوه الأطفال، في محاولة لمقاومة حرب لم تترك لهم حتى مواسم الفرح.