حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم الإثنين، من مخاطر التفاقم الحاد في انتشار الالتهابات والأمراض الجلدية الناتجة عن تكاثر القوارض والحشرات داخل قطاع غزة، في ظل الاكتظاظ القياسي والخانق بمخيمات ومراكز النزوح وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية إلى مستويات كارثية غير مسبوقة جراء استمرار الحرب والحصار.
وأكدت الوكالة الأممية أن طواقمها وفرقها الطبية تواصل العمل على مدار الساعة لعلاج آلاف المصابين من بين حصيلة صادمة بلغت 125,085 حالة إصابة بالأمراض الجلدية تم الإبلاغ عنها وتوثيقها رسمياً داخل مراكزها.
وأوضحت أن فرق صحة البيئة التابعة لها تنفذ عمليات رش مكثفة بمبيدات حشرية آمنة داخل ومحيط مناطق تجمع النازحين للحد من انتشار الأوبئة والحشرات الحاملة للأمراض، مستدركة بأن النقص الحاد في الوقود والمبيدات والخيام البديلة والأدوية والمستلزمات الطبية يقيّد بشكل كبير قدرة الوكالة على الاستجابة الفعالة وتوسيع نطاق تدخلاتها الصحية والبيئية في الميدان.
وشددت "أونروا" على حاجتها الإنسانية العاجلة لإدخال إمدادات صحة البيئة، والمعدات، والمستلزمات الطبية والوقائية إلى قطاع غزة دون قيد أو شرط، كخطوة أساسية لإنقاذ حياة المواطنين والحد من تفاقم المخاطر الصحية والبيئية الوشيكة بين ملايين النازحين الذين فقدوا أدنى مقومات الحياة الآدمية.
يُشار إلى أن قطاع غزة يعيش تحت وطأة انهيار كامل في المنظومة البيئية والبنية التحتية؛ حيث تسبب تدمير شبكات الصرف الصحي والآبار، ومنع البلديات من ترحيل النفايات الصلبة التي تراكمت بمئات آلاف الأطنان بين خيام النازحين، في تحويل مراكز الإيواء إلى بيئة خصبة لانتشار القوارض، والبعوض، والأمراض المعدية مثل الكبد الوبائي، والجرب، والنزلات المعوية الحادة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار إغلاق وتحكم الاحتلال الإسرائيلي في معابر القطاع، مما عرقل عمل المنظمات الدولية وحرم المستشفيات والنقاط الطبية المتبقية من الحصول على العلاجات الأساسية والمضادات الحيوية والمطهرات، فضلاً عن أزمة شح المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي، الأمر الذي يجعل السيطرة الطبية على الأوبئة الجلدية المتفشية أمراً بالغ الصعوبة في ظل المعطيات الميدانية الحالية.