أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية، مساء الثلاثاء، نجاح نفرة أكثر من مليون و700 ألف حاج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة، لقضاء هذه الليلة استعدادا لرمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى المبارك.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن الشؤون الإسلامية قولها: "نجاح نفرة ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، القادمين من 104 دول حول العالم، إلى مشعر مزدلفة، وذلك بعد وقوفهم على صعيد عرفات الطاهر".
وأكدت الوزارة أن الحجاج نفروا لمزدلفة "وفق خطة تنظيمية دقيقة، اعتمدت على حافلات حديثة وتقنيات متطورة، لضمان انسيابية الحركة وتسهيل تنقلهم بين المشاعر المقدسة بكل يُسر وطمأنينة".
وفور وصولهم إلى مشعر مزدلفة، أدى الضيوف صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، وبدأوا في التقاط الجمار استعدادًا للتوجه إلى مشعر منى غدا، لرمي جمرة العقبة الكبرى، ونحر الهدي، وفق المصدر نفسه.
"واس" قالت إن "الحجاج افترشوا جنبات المشعر، مستثمرين أوقاتهم في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، بينما شهدت مسارات المشاة وحركة التنقل انسيابية عالية بإشراف الجهات المعنية التي سخّرت كافة إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير تحركاتهم.
وفي وقت سابق الثلاثاء، نقلت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية، عن الدفاع المدني السعودي، قوله إنه لم تُسجل أي أحداث تعكر صفو الحج.
ومع تدفق الحشود القاصدة مزدلفة، اكتست مسارات المشاة ببياض الإحرامات.
وتُعد طرق المشاة في المشاعر المقدسة، الممتدة من منطقة جبل الرحمة في مشعر عرفات حتى مشعر منى مرورا بمزدلفة بطول 25 كيلومترا، أطول ممر مشاة في العالم، وتشهد سنويا في موسم الحج واحدة من أكبر حركات السير البشرية.
وعلى امتداد الممر، تتوزع نقاط ضخ رذاذ الماء تلطيفا للأجواء وتخفيفا للحرارة.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية "واس" بأن الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن أتمت استعداداتها في مشعر مزدلفة لاستقبال حجاج بيت الله الحرام عقب نفرتهم من صعيد عرفات، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تهدف إلى توفير أعلى مستويات الراحة والسلامة للحجاج خلال أدائهم المناسك.
وشهد المشعر تجهيز مساحات واسعة لاستيعاب الحشود، مع تهيئة مواقع المبيت، ورفع كفاءة شبكات الإضاءة ودورات المياه ومرافق الخدمات العامة، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة والإصحاح البيئي على مدار الساعة، لضمان توفير بيئة آمنة ومهيأة للحجاج.
كما عززت الجهات الأمنية والمرورية خططها لتنظيم حركة الحجاج وإدارة الحشود، عبر نشر الفرق الميدانية في الطرق والمسارات المؤدية إلى المشعر، لضمان انسيابية التنقل بين عرفات ومزدلفة، وتقليل زمن التفويج وفق خطط زمنية دقيقة تراعي كثافة الأعداد وتدفق الحشود.
وفي الجانب الصحي، رفعت المنظومة الصحية جاهزيتها عبر تشغيل المراكز الصحية ونقاط الطوارئ والإسعاف، وتوفير الكوادر الطبية والفرق الميدانية للتعامل مع الحالات الطارئة، إضافة إلى تكثيف الرسائل التوعوية للحجاج بشأن الإجهاد الحراري والإرشادات الصحية خلال التنقل والمبيت.
وعقب وصولهم إلى مزدلفة، يؤدي ضيوف الرحمن صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير، اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يلتقطون الجمار ويبيتون هذه الليلة في مزدلفة، قبل التوجه إلى منى بعد صلاة فجر الأربعاء، أول أيام عيد الأضحى، لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي.
والمبيت بمزدلفة واجب، ومن تركه فعليه دم، والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى أن يصبح.
وتُعد النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.
وكان حجاج بيت الله الحرام قضوا نهار الثلاثاء على صعيد عرفات، ملبين متوجهين إلى الله بقلوب خاشعة، متضرعين أن يغفر ذنوبهم ويتقبل حجهم وصالح أعمالهم.
ويُعد الوقوف بعرفة ركنا أساسيا في الحج، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، ويبدأ مع إشراقة صباح التاسع من ذي الحجة وينتهي عند مغيب الشمس، حيث ينفر الحجيج إلى مزدلفة.
وعلى صعيد عرفات، أدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، واستمعوا إلى خطبة عرفة التي ألقاها في مسجد نمرة الشيخ علي الحذيفي.
وفي خطبته، دعا الحذيفي إلى إصلاح أحوال المسلمين وجمع كلمتهم على الحق، وشدد على أنه "لا نداءات سياسية أو حزبية" في الحج.
وأكد الحذيفي أهمية تقوى الله للنجاة في الدنيا، وحث الحجاج على "الحرص على السكينة والرفق، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة تحقيقا للمصلحة، وتجنبا للضرر والفوضى، وحفظا للنفوس، وتيسيرا لأداء النسك".
وفي ختام خطبته، دعا قائلا: "اللهم تقبل من الحجيج دعاءهم ومناسكهم، ويسر لهم أمورهم، اللهم أصلح أحوال المسلمين (...) واجمع كلمتهم على الحق، اللهم أصلح أحوالهم الدينية والدنيوية".
وتدفق ضيوف الرحمن، مع الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، إلى صعيد عرفات على بُعد 22 كيلومترا من مكة، ليشهدوا الوقفة الكبرى ويؤدوا الركن الأعظم من أركان الحج.
وبعد المبيت في مزدلفة، يعود الحجاج إلى منى صبيحة اليوم العاشر لرمي جمرة العقبة، وهي أقرب الجمرات إلى مكة، ثم النحر للحاج المتمتع والمقرن، وبعد ذلك الحلق أو التقصير والتوجه إلى مكة لأداء طواف الإفاضة.
ويقضي الحجاج في منى أيام التشريق الثلاثة، 11 و12 و13 من ذي الحجة، لرمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، ويمكن للمتعجل من الحجاج اختصارها إلى يومين فقط، ثم يتوجه إلى مكة لأداء طواف الوداع، وهو آخر مناسك الحج.
ونسك الحج ثلاثة: "حج إفراد" وفيه ينوي الحاج الحج فقط، و"حج قران" وفيه ينوي الحاج أداء الحج والعمرة معا، و"حج تمتع" وفيه يؤدي الحاج العمرة في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وأول 8 أيام من ذي الحجة، بنية أداء الحج في موسمه.
والثلاثاء، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، في بيان، أن إجمالي أعداد الحجاج هذا العام 1447هـ بلغ مليونا و707 آلاف و301 حاج وحاجة، منهم مليون و546 ألفا و655 حاجا وحاجة قدموا من خارج المملكة وينتمون إلى 165 جنسية.
فيما بلغ عدد حجاج الداخل 160 ألفا و646 من المواطنين والمقيمين.
وفي الموسم الماضي، بلغ عدد الحجاج مليونا و673 ألفا و230 حاجا من الداخل والخارج، مقارنة بأكثر من مليون و833 ألف حاج في 2024.