زفت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بكل فخرٍ واعتزازٍ وشموخٍ وتحدي، إلى جنان الخلد قائداً كبيراً من قادة الصف الأول للمقاومة الفلسطينية، وأحد أبرز رجالاتها الذين آثروا العمل في الظل لعقود، ورفيق درب القادة الكبار، الشهيد القائد الكبير/ محمد علي عودة "أبو عمرو"، قائد هيئة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام.
وأوضحت الكتائب في بيان عسكري صدر عنها اليوم الأربعاء، استهلتْه بالآية الكريمة: (وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ)، أن القائد "أبو عمرو" ارتقى مساء أمس الثلاثاء 09 ذو الحجة 1447هـ الموافق 26-05-2026م، في عملية اغتيالٍ جبانةٍ أسفرت عن استشهاده وزوجته وأبنائه، واستشهاد وإصابة عددٍ من المدنيين.
ووصف البيان العملية بأنها جريمةٌ جديدةٌ يرتكبها ناكثو العهود، الذين لا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمة، وتأتي ضمن سلسلة جرائمهم المتواصلة منذ نحو عامين ونصف على حرب الإبادة التي لم تتوقف يوماً واحداً.
وأشار البيان إلى عظمة الخاتمة بأن يصطفي الله القائد الهمام في خير الأيام وأعظمها عند الله، في يوم عرفة المبارك وعشية يوم النحر، في أسمى معاني التضحية، معقبةً: "وأي تضحيةٍ أعظم من أن يقدم الإنسان روحه ودماءه وأهله قرباناً لله عز وجل، ليمضي قائدنا وعائلته ملتحقين بفلذة كبدهم الشهيد عمرو، وقافلةٍ طويلةٍ من شهداء شعبنا وقادته ومقاوميه على درب التحرير بإذن الله".
واستعرضت الكتائب السيرة الجهادية الحافلة للشهيد القائد، مؤكدة أنه ترك بصماته في شتى ميادين الجهاد والمقاومة؛ بدءاً من ميدان القتال إلى ورش التصنيع العسكري، مروراً بقيادة لواء الشمال، وقيادة ركن الأسلحة والخدمات القتالية، ثم قيادة ركن الاستخبارات العسكرية الذي كان له دورٌ كبيرٌ في نجاح عبور السابع من أكتوبر المجيد، وصولاً إلى قيادته للمعارك الدفاعية في شمال غزة خلال معركة "طوفان الأقصى"، وانتهاءً بتكليفه بقيادة هيئة أركان القسام خلفاً للقائد الكبير أبو صهيب الحداد رحمه الله، مشددة على أنها مسيرةٌ عظيمةٌ ستبقى فصولها الزاخرة نبراساً للأجيال.
وشددت كتائب القسام في بيانها على أن ضراوة المعركة وشدة الهجمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني ومقاومته، والعربدة والتوحش الصهيوني، لهي يقيناً آخر فصول هذا الاحتلال النازي، الذي بدأ خريفُه، وجفّت جذورُه، وحلّت عليه لعنة دماء الأبرياء وعذابات المظلومين والمكلومين.
واختتمت الكتائب بيانها بالتأكيد على أن دماء قادتها الكبار لن تزيدها إلا إصراراً على مواصلة طريق المقاومة، وإيماناً بصوابية النهج، وعملاً على استكمال المشوار الذي بدأه الشعب الفلسطيني منذ نحو قرن، حتى يأذن الله بتحرير الأرض والمقدسات من دنس الغاصبين.