قائمة الموقع

الأسير القائد معمر شحرور.. نسر الضفة الذي حلق فوق الألم

2026-05-30T10:23:00+03:00
الأسير معمر شحرور
شهاب

 دخل الأسير القسامي القائد معمر فتحي شحرور (47 عامًا) من طولكرم قبل أيام، عامه الاعتقالي الـ25 في سجون الاحتلال، بعد اعتقاله بتاريخ 9/5/2002.

 ويقبع القائد شحرور حاليًا في عزل سجن مجدو، حيث يقضي حكمًا بالسجن المؤبد 29 مرة إضافة إلى 20 عامًا، بتهمة التخطيط لعملية فندق “بارك”.

 ويعاني الأسير شحرور أوضاعًا صحية صعبة، أبرزها مرض الروماتيزم، إلى جانب الإهمال الطبي المتواصل وفقدان ملحوظ في الوزن نتيجة ظروف العزل القاسية.

 ففي مارس الماضي، نقلت إدارة سجون الاحتلال الأسيرين المحكومين بالمؤبد، مهند طلال شريم (50 عامًا) ومعمر فتحي شحرور (49 عامًا)، من مدينة طولكرم، من سجن “جانوت” إلى زنازين العزل في سجن “مجدو”.

قمع وحرمان

وأكدت عائلة القسامي شحرور، أن الأسرى لا يزالون يخضعون لسياسات إذلال وتفتيش عارٍ متكررة، حتى وإن تراجعت وتيرة القمع الجسدي أحياناً.

وأوضحت أن أهالي الأسرى لا يحصلون على معلومات كافية عن أبنائهم بسبب التضييق على زيارات المحامين ومراقبة السجان لكل ما يقوله الأسير، إذ إن أي معلومة تخرج من داخل العزل قد تكون سبباً في تعرض الأسير للعقاب والتنكيل.

 وسبق أن تعرض الأسير شحرور للضرب العنيف لثماني مرات في اليوم، كما اقتحمت الكلاب البوليسية زنزانته عدة مرات يوميًا، ونهشت جسده حتى سالت دماؤه.

وأدى ذلك إلى معاناته من آلام شديدة في الكلى، وإعوجاج أصابع قدميه نتيجة إصابته بمرض الروماتيزم، في ظل حرمانه من تلقي العلاج المناسب والغذاء الضروري لحالته الصحية ما يشكل خطرًا حقيقيًا على حياته.

نسر فوق الألم

 وفي ذكرى اعتقال القائد القسامي معمر شحرور، قال الباحث ثامر سباعنة بأن الأسير شحرور يقف شامخًا خلف القضبان، يحمل في قلبه وطنًا كاملًا، ويرفض أن ينحني رغم السجون والعزل والفقدان الطويل.

وأضاف سباعنة أن القسامي شحرور لم يكن يومًا إنسانًا عاديًا، فمنذ طفولته الأولى عرف طريق المقاومة، وحمل الحجر صغيرًا في أزقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بينما كانت قوات الاحتلال تستدعيه للتحقيق وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، فكان طفلًا يكبر قبل أوانه، يرى وطنه يُذبح كل يوم، فيكبر داخله الغضب والوعي والانتماء.

انخرط معمر في العمل المقاوم، وأصبح واحدًا من أبرز المطلوبين للاحتلال في مدينة طولكرم. وخلال تلك المرحلة، ارتبط اسمه بعملية “بارك” الشهيرة في نتانيا عام 2002، وهي العملية التي شكلت نقطة تحول كبيرة في الصراع، ودفع الاحتلال بعدها إلى تنفيذ عملية “السور الواقي” واجتياح مدن الضفة الغربية.

وفي التاسع من أيار عام 2002، وبعد مطاردة طويلة، حاصرت قوات الاحتلال المنزل الذي كان يتحصن فيه في ضاحية ذنابة شرق طولكرم، سبع ساعات من الحصار عاشها معمر تحت تهديد القتل، قبل أن يستخدم الاحتلال والدته وشقيقته للضغط عليه، يومها نادته أمه بصوتٍ مكسور: “يا بطل… الله يرضى عليك سلّم نفسك”، خرج معمر حينها مرفوع الرأس، مبتسمًا رغم القيود، وكأنه كان يدرك أن رحلة العذاب الحقيقية قد بدأت.

خضع لتحقيقٍ قاسٍ ووحشي استمر أكثر من ثلاثة أشهر، ثم أصدرت محكمة الاحتلال بحقه حكمًا بالسجن المؤبد 29 مرة، إضافة إلى عشرين عامًا، تنقل بين عدة سجون، وعانى العزل والتنكيل والحرمان من الزيارة لسنوات طويلة، لكنه بقي صلبًا، محافظًا على هدوئه وإيمانه.

توفي والد معمر بعد أشهر قليلة من اعتقاله، إثر جلطة أصابته بعدما شاهد ما تعرض له ابنه من تعذيب وأحكام قاسية، ثم لحقت به والدته التي رحلت وهي تحمل في قلبها ألمًا لا ينطفئ على ابنها الأسير، ولم يسمح الاحتلال لمعمر بوداع والديه أو احتضانهما للمرة الأخيرة، كما فقد شقيقه أيضًا خلال سنوات اعتقاله الطويلة.

نسر فوق الألم

خمسة وعشرون عامًا داخل الزنازين لم تُطفئ حضوره، بل زادته قوة في أعين الأسرى ومحبيه، كان دائم المشاركة في الإضرابات والحراك النضالي داخل السجون، ومن أبرز الأسرى الذين خاضوا إضراب عام 2012 دفاعًا عن كرامة الحركة الأسيرة، واليوم يواصل الاحتلال سياسة العزل بحقه ضمن استهدافٍ ممنهج لقادة الحركة الأسيرة الفلسطينية، في محاولة لتحطيمهم نفسيًا وجسديًا.

معمر شحرور ليس مجرد رقم في سجل الأسرى، بل حكاية وطنٍ كامل، حكاية جيلٍ آمن أن الحرية تستحق العمر كله، خمسة وعشرون عامًا من القيد لم تنتزع من قلبه الأمل، ولم تُسقط قامته، بل جعلت منه رمزًا للصبر والصمود والثبات.

سيبقى معمر، كما عرفه الناس دائمًا، ذلك النسر الذي حلق عاليًا فوق الألم، وترك خلفه قيد السجان صغيرًا أمام اتساع الروح والإيمان.

115 أسيراً مؤبداً

 ويعد الأسير معمر شحرور، من بين 115 أسيراً مؤبداً يواصل الاحتلال إحكام قبضته عليهم في عزلة غير مسبوقة.

والقسامي شحرور أحد أعضاء خلية طولكرم القسامية، ومن بينهم الأسرى

* أحمد جيوسي – مؤبد 35 مرة + 10 سنوات – معتقل منذ 8/3/2002.

* عباس السيد – مؤبد 35 مرة – معتقل منذ 8/5/2002.

* فتحي الخطيب – مؤبد 29 مرة + 20 سنة – معتقل منذ 8/5/2002.

* مهند شريم – مؤبد 29 مرة + 20 سنة – معتقل منذ 7/5/2002.

 

 

اخبار ذات صلة