خاص - شهاب
قال المختص في الشأن "الإسرائيلي" فراس ياغي أن الحديث المتزايد عن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يتزامن مع تصعيد في لبنان وغزة، مشيراً إلى أن معادلة التصعيد في لبنان تختلف عن غزة، فما "يصلح في غزة قد يكون كارثة في لبنان"، وفقاً للباحث والمؤرخ "الإسرائيلي" في مركز موشيه ديان "هرئيل حوريف".
وأوضح ياغي في حديث لوكالة شهاب أن هذا الاختلاف يعود إلى المفهوم الجيوسياسي المتباين، فلبنان دولة ذات سيادة وموقف دولي مختلف بشكل كبير عن غزة، كما أن طبيعة المقاومة فيه تتمتع بأفضلية على غزة نتيجة للعوامل الجغرافية والتحضيرات اللوجستية والفنية السابقة.
لكنه شدد على أن بوصلة نتنياهو تكمن في إبقاء التصعيد العسكري والجبهات المفتوحة كملاذ للهروب من واقعه الداخلي وفشله الاستراتيجي الكبير في إيران، التي تحولت نتيجة لسياساته إلى "قوة إقليمية كبرى".
وأضاف ياغي أن عملية التصعيد في غزة تسارعت بشكل ملحوظ، وأن القيود التي كانت مفروضة نتيجة "خطة العشرين" للرئيس ترامب تفككت بشكل كلي تقريباً مع تصريحات مبعوث مجلس السلام نيكولاي ميلاندوف، الذي لم يستبعد استخدام القوة العسكرية "الإسرائيلية" لأجل نزع سلاح حماس.
وأشار إلى أن نتنياهو، الذي لم يحقق أي إنجاز استراتيجي على مختلف الجبهات، يحاول الآن من جديد فرض إنجاز بالقوة العسكرية في غزة تحت عنوان تحقيق الأهداف المتمثلة في القضاء على القوة العسكرية المتبقية لحركة حماس، ومنع أن يشكل قطاع غزة تهديداً مرة أخرى لـ "الاحتلال"، إضافة إلى تقويض ما يسميه حكم حماس، وإعادة صياغة المجتمع الغزي تربوياً وتعليمياً.
لكن ياغي أكد أن الهدف الحقيقي أعلنه وزير حرب "الاحتلال" كاتس عندما تحدث عن "الهجرة الطوعية".
وخلص ياغي إلى أن كل ما يجري الآن في غزة يندرج بالأساس في سياسة الإنقاذ، أي أن نتنياهو، الذي وجد نفسه أمام خيار وحيد اسمه "الإقرار بالذنب والعفو واعتزال السياسة"، يحاول أن يجد في التصعيد على غزة شبكة أمان داخلية تعزز من وضعه الانتخابي الداخلي.
وقد عبرت جريدة هآرتس بشكل واضح في افتتاحيتها يوم الجمعة الموافق 29/5/2026 عندما اتهمت نتنياهو بأنه "يريد توسيع رقعة القتال و"الاحتلال" وإحصاء جثث الضحايا خدمة لأهداف سياسية وشخصية بعد فشل حرب إيران ووقفها من قبل الرئيس ترامب".
وأكد ياغي أن ما يقوم به نتنياهو في غزة يهدف بالأساس لتوسيع "الاحتلال" ليشمل 70% بهدف خنق الحياة تحضيراً للدفع بقوة نحو التهجير الذي يسميه طوعياً، ويريد السيطرة على أكبر مساحة ميدانية ممكنة، وإضعاف بنية المقاومة العسكرية عبر الاغتيالات لمنع إعادة تشكيل منظومة قيادة مستقرة، وفرض حدود أمنية جديدة بالقوة، وذلك تحضيراً لأي تسوية قادمة، مما سيعزز من وضعه الداخلي عبر تسويق ما يسميه تحقيق الأهداف.
واختتم ياغي بأن التصعيد في غزة مبرره داخلي ويخدم أهدافاً سياسية وشخصية لنتنياهو، لأنه في غزة لا توجد أهداف عسكرية، أو كما يقول رئيس مجلس الأمن القومي السابق وصاحب خطة "الجنرالات" الجنرال "غيورا آيلاند": "الحرب استنفدت أهدافها والوعد بالنصر الكامل هو مبالغ فيه وغير واقعي".
ورجح ياغي احتمال العودة للحرب على غزة بعد فشل حرب إيران وتصريحات ميلاندوف، لكنه أشار إلى أن هذا لا يعني أنها واقعة حتماً، لأن الواقع الدولي أصبح غير مهيأ للعودة من جديد إلى حرب الإبادة والتطهير العرقي السابقة، لذلك سيعمل نتنياهو وفق مفهوم التدريج وسياسة جز العشب وتحت يافطة نزع سلاح حماس.