خاص - شهاب
قال رئيس مجلس إدارة معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، رامي الشقرة، إن "الاحتلال" يعمل في غزة وفق مسارين متوازيين ومتلازمين؛ الأول يستهدف كل مظهر من مظاهر القوة الذاتية للمجتمع الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك عناصر الشرطة والأجهزة المدنية وحماة الثغور وكل البنى القادرة على حفظ النظام العام.
وأوضح الشقرة في حديث خاص لوكالة شهاب أن الصراع لا يقتصر على مواجهة الفصائل المسلحة، بل يمتد إلى محاولة تفكيك أي تعبير عن قدرة المجتمع على إدارة شؤونه والحفاظ على تماسكه وسيادته الداخلية. أما المسار الثاني، فيتمثل في سعي "الاحتلال" إلى صناعة بدائل محلية مرتبطة به أو متعاونة معه، ومنحها هوامش للحركة والنفوذ، بهدف خلق مراكز قوة موازية تُستخدم في إخضاع المجتمع وإرهابه، وإعادة تشكيل البيئة الاجتماعية بما يخدم أهداف "الاحتلال" السياسية والأمنية.
وأضاف الشقرة أنه على الرغم من توظيف "الاحتلال" لأدوات متعددة خلال السنوات الماضية، من الحرب العسكرية إلى الحصار والتجويع والضغط النفسي ومحاولات تفكيك البنية المجتمعية، فإن النتيجة لم تصل بعد إلى حسم الصراع أو كسر إرادة المجتمع الغزي بصورة نهائية.
ويشير استمرار الحاجة إلى تكرار هذه الأدوات إلى أن معركة الإرادة والشرعية الاجتماعية ما زالت مفتوحة، وأن قدرة المجتمع على إنتاج أشكال من التنظيم الذاتي والصمود لا تزال تشكل عقبة أمام تحقيق أهداف "الاحتلال" كاملة.
وشدد الشقرة على أن من يقرأ استهداف الشرطة وحماة الثغور بمعزل عن مشروع صناعة البدائل يخطئ في فهم الصورة، ومن يقرأ مشروع البدائل بمعزل عن استهداف مؤسسات المجتمع يخطئ كذلك. فالمساران جزء من استراتيجية واحدة، هدفها الانتقال من إضعاف المجتمع إلى إعادة تشكيله وفق معادلات تخدم "الاحتلال"، وهي مهمة أثبتت الوقائع حتى الآن أنها أكثر تعقيدًا مما كان يُتصور