خاص - شهاب
يرى المحلل السياسي الإيراني، مهدي عزيزي، أن "الصبر الاستراتيجي" الإيراني قد انتهى كليا إزاء ما يحدث من جرائم في قطاع غزة ولبنان، مشددا على أن غزة باتت اليوم ركيزة أساسية وضمن معادلات الردع الحيوية في المنطقة.
وأوضح عزيزي، في حديثه لوكالة (شهاب) للأنباء، أن استخبارات الحرس الثوري الإيراني أعلنت بوضوح أن تجاوز الخطوط الحمراء في غزة ولبنان بمثابة الهجوم على إيران نفسها، وهو ما تقاطع مع تأكيدات رئيس البرلمان الإيراني، د. محمد باقر قاليباف، بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التخلي عن فلسطين، وغزة، وحلفاء إيران في المنطقة.
وأشار عزيزي إلى أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يعمد إلى التصعيد الميداني المكثف في فلسطين وقطاع غزة لعرقلة وتعليق المحادثات السياسية بين طهران وواشنطن؛ كونه يدرك تماما أنه سيكون "الخاسر الأكبر" في حال توقيع أي تفاهم.
وأضاف المحلل الإيراني: "نتنياهو يريد استغلال آخر الفرص قبل وصول الجانبين الإيراني والأمريكي إلى تفاهم مشترك، عبر تكثيف ضرب البنى التحتية في غزة، ومحاولة فرض المفاوضات تحت النار للضغط على الجمهورية الإسلامية".
وكشف عزيزي عن كواليس الاتصال الأخير بين ترامب ونتنياهو، حيث وبخ فيه ترامب الأخير مصرحاً بمرارة: 'لولاي لكان نتنياهو في السجن الآن'، معتبراً أن ترامب يسعى بدوره لتدمير أي فرصة حقيقية لبناء عملية سلم سياسي بين إيران وأمريكا.
وفي سياق متصل، جزم مهدي عزيزي بأن قطاع غزة قد دخل رسمياً كجزء لا يتجزأ من أمن الملاحة البحرية الحيوية التي تشرف عليها وتؤثر فيها إيران وحلفاؤها، مؤكداً أن طهران وضعت غزة ولبنان كشروط أساسية في أي مسار سياسي، وبخلاف ذلك فإنها مستعدة لفتح جبهات جديدة مع الحفاظ على أمن مضيق هرمز.
وحول طبيعة الأوراق الضاغطة، أشار عزيزي إلى تجربة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تمكن "أنصار الله" في اليمن من مواجهة العالم وحظر مرور السفن المتجهة إلى المستوطنات الإسرائيلية، مسببين أزمة اقتصادية خانقة للاحتلال، وفشل التحالف البحري الدولي في مواجهتهم.
وحذر المحلل الإيراني من أن "ورقة باب المندب" لم تُستغل بالكامل بعد من قِبل إيران وحلفائها في اليمن لمواجهة العدو الصهيوني، مؤكداً أنها ستبقى "ورقة استراتيجية مستقبلية" سيتم تفعيلها بقوة وضراوة في حال استمرار المجازر والممارسات الوحشية والبربرية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.