"ما يحدث ليست خروقات عابرة"

خاص باحث لـ شهاب: الاحتلال يستثمر في المجازر والأزمات بغزة لفرض "التهجير الطوعي"

وداع شهيدين في غزة اليوم

خاص - شهاب

أكد الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، طلال أبو ركبة، أن سياسات الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار لا تندرج تحت إطار "الخروقات العابرة"، موضحا أنها تعبر عن إستراتيجية ثابتة وواضحة المعالم، انتقل فيها الاحتلال من المرحلة الأولى المتمثلة في "جعل القطاع غير صالح للحياة"، إلى المرحلة الثانية وهي "تهيئة المجتمع الدولي لقبول فكرة تهجير سكان غزة".

وأوضح أبو ركبة لوكالة (شهاب) أن الاحتلال يراهن حالياً على عاملي "الضغط المكثف واستثمار الوقت"، لدفع الفلسطينيين، ولا سيما الفئات الشابة، نحو خيار "الهجرة الطوعية" بعد تدمير مقومات البقاء، وتجنب الحرج الدولي الذي قد ينجم عن التهجير القسري المباشر والذي ترفضه دول العالم خشية المشاركة في تصفية القضية الفلسطينية.

وأشار الباحث السياسي إلى أن معالم هذه الخطة برزت بوضوح عقب الإعلان "الإسرائيلي" عن إنشاء "دائرة للهجرة الطوعية" داخل جيش الاحتلال، بالتزامن مع تصريحات بنيامين نتنياهو حول زيادة الضغط على السكان. ويصاحب ذلك استهدافات ميدانية ممنهجة طالت مؤخراً شخصيات قيادية بارزة في الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة (أمثال عز الدين الحداد، ومحمد عودة)، لتوظيفها إعلامياً وسوقها كـ "بنك أهداف" متحقق.

وأضاف أبو ركبة: "نتنياهو يصر على عدم تغيير تكتيكه أو إستراتيجيته حتى الانتخابات الإسرائيلية المقابلة في أكتوبر المقبل؛ سعياً لتسويق ما يسميه لليمين المتطرف بـ 'النصر الساحق'، والذي يعود في جوهره لسياسة 'الإبادة بالنصر' لإخضاع غزة بقوة الحديد والنار وتصفية الوجود الفلسطيني فيها".

وحذر أبو ركبة من أن الهدف الإستراتيجي "الإسرائيلي" يكمن في خفض تعداد سكان قطاع غزة إلى أقل من النصف، عبر استهداف مجتمعه الفتي والتخلص من شريحة الشباب.

ولفت إلى أن هذا المخطط يجري تمريره حالياً عبر خروج أعداد كبيرة من الشباب تحت ذرائع اقتصادية، صحية، وتعليمية صوب دول أوروبية وكندا وإفريقيا.

ووفقاً للقراءة السياسية التي قدمها أبو ركبة، فإن "إسرائيل" تتعمد استمرار خلق الأزمات تباعاً عبر ثلاثة مسارات، إنسانية مرتبطة بتقنين إدخال البضائع والوقود والاحتياجات الأساسية، وجغرافية تتمثل في قضم وقضم مساحات واسعة واحتلالها عسكرياً داخل القطاع، واستهدافات ميدانية بقتل أكبر عدد من المواطنين بذريعة استهداف عناصر المقاومة.

وأشار الباحث إلى أن حكومة الاحتلال تتهرب من تقديم أي حلول ناجعة متذرعةً بـ "عدم نزع حماس لسلاحها"، وهو ما حاول الوفد "الإسرائيلي" شرعنته في رسالته الأخيرة لمجلس الأمن، حين ادعى أن "تل أبيب" غير ملزمة ببنود الاتفاق ما لم يجرِ نزع السلاح، مستغلةً ذلك لإبقاء القطاع في دوامة الضغط والتوكيل المستمر.

ميدانياً، وتأكيداً على سياسة العدوان الدموي المستمر، أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد مواطنيْن وإصابة آخرين بجروح حرجة، ظهر اليوم الأربعاء، جراء غارة جوية "إسرائيلية" استهدفت فناء منزل لعائلة "العايدي" بالقرب من دوار مكي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، حيث جرى نقل الضحايا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.

ومع تسجيل 4 شهداء منذ فجر اليوم في استهدافات متفرقة، ترتفع الحصيلة الإجمالية للشهداء في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,946 شهيداً، من بينهم 937 شهيداً ارتقوا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، مما يبرز حجم الاستثمار الإسرائيلي في عامل الدم والوقت لفرض مخططات التهجير.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر