☰
✕

قائمة الموقع

المقاطعة الثقافية تتسع: فنانون أوروبيون يطالبون بمساءلة تمويل المؤسسات الفنية

2026-06-07T07:53:00+03:00
شهاب - وكالات

تتسع رقعة دعوات المقاطعة الثقافية والفنية للمؤسسات والجهات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي في المشهد الثقافي الدولي، في ظل تصاعد حراك فني يرى أن التمويل والشراكات في قطاع الثقافة لم تعد مساحات “محايدة”، بل جزء من بنية سياسية واقتصادية تخضع للمساءلة الأخلاقية.

ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لمؤسسات ثقافية كبرى في أوروبا، تتهم بأنها تتغاضى عن مصادر تمويل أو شراكات مرتبطة بجهات يربطها ناشطون ومنظمات حقوقية بانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الحرب على قطاع غزة.

في بريطانيا، برزت مؤخراً رسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 250 فناناً وكاتباً وعاملاً في القطاع الثقافي، طالبت خمسة مسارح كبرى، هي المسرح الوطني، وفرقة شكسبير الملكية، ومسرح رويال كورت، ويونغ فيك، ومسرح ألميدا، بإنهاء شراكاتها مع مؤسسة “بلومبيرغ” الخيرية والبحث عن مصادر تمويل بديلة.

وضمّت قائمة الموقّعين 261 شخصية من مجالات المسرح والسينما والفنون، من بينهم كتّاب ومسرحيون بارزون، اعتبروا أن استمرار التعاون مع المؤسسة “يقوّض الالتزامات الأخلاقية” التي تعلنها هذه المؤسسات الثقافية، خصوصاً في ما يتعلق برفض التمويل المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان أو النزاعات المسلحة.

واستندت الرسالة إلى تقارير تشير إلى تمويل مؤسسة “بلومبيرغ” مركز ساغول للقيادة الحضرية في جامعة تل أبيب، وهو مركز يقدم برامج تدريبية لمسؤولين محليين، بينهم مسؤولون في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما أورده الموقعون.

ودعا الفنانون المسارح إلى وقف أي تمويل مرتبط بالمؤسسة، والكشف العلني عن مصادر التمويل، وتطوير آليات تدقيق أخلاقي أكثر صرامة، إضافة إلى البحث عن بدائل تمويل “غير مرتبطة بالعنف أو القمع”، بحسب نص الرسالة.

وفي فرنسا، اتخذت موجة الاعتراض شكلاً مماثلاً، مع عريضة فنية احتجاجاً على مشروع “مركز بومبيدو هانوا” في سيول، الذي يربط المؤسسة الثقافية الفرنسية بمجموعة صناعية كورية. وأثارت تقارير عن علاقات سابقة لشركات مرتبطة بالمجموعة مع شركات إسرائيلية للصناعات العسكرية جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفنية الأوروبية، وسط اتهامات للمشروع بأنه يندرج ضمن ما يصفه ناشطون بـ”التلميع الثقافي” المرتبط بالمنظومة العسكرية.

وشملت قائمة الموقعين على العريضة أسماء بارزة في المشهد الفني الفرنسي والدولي، من بينهم فنانون ومخرجون حصلوا على جوائز مرموقة، معتبرين أن استمرار هذه الشراكات يطرح أسئلة أخلاقية حول استقلالية المؤسسات الثقافية.

وفي إيطاليا، تصاعد الحراك بشكل أكثر حدّة مع مجموعة “فنّ لا إبادة”، التي أطلقت سلسلة احتجاجات متزامنة مع فعاليات “بينالي فينيسيا”. وشملت التحركات دعوات لمقاطعة بعض الأجنحة، بينها الجناح الإسرائيلي، الذي وصفته مجموعات فنية بأنه “جناح الإبادة”، إلى جانب مطالبات بمراجعة سياسات المشاركة والتمويل داخل المؤسسة.

كما أعلن أكثر من مئة فنان مشارك في الدورة الحالية نيتهم اتخاذ إجراءات قانونية ضد إدارة البينالي، بعد تجاهل مطالب بسحب أسمائهم من بعض الترشيحات، في سياق خلافات أوسع أعقبت استقالة لجنة تحكيم إحدى الجوائز احتجاجاً على آليات الاختيار والمعايير السياسية للمشاركة.

ويرى ناشطون وفنانون أن هذه التحركات تؤسس لمرحلة جديدة من “المقاطعة الثقافية”، تقوم على اعتبار الشراكات الفنية جزءاً من بنية سياسية قابلة للمساءلة، وليس مجرد تعاون إبداعي محايد. كما تعكس اتجاهاً متزايداً داخل القطاع الثقافي لإعادة تعريف العلاقة بين الفن والتمويل والسياسة، خصوصاً في ظل الحرب على غزة وتداعياتها العالمية.

وفي المقابل، يحذر منتقدو هذا الحراك من أن تحويل المؤسسات الثقافية إلى ساحة صراع سياسي مباشر قد يهدد استقلاليتها ويقوّض دورها التقليدي كمساحات للحوار والانفتاح.

اخبار ذات صلة