☰
✕

قائمة الموقع

خاص خبير عسكري لـ شهاب: إيران فرضت واقعاً عسكرياً جديداً.. ووحدة الساحات باتت حقيقية ميدانية 

2026-06-09T22:26:00+03:00
إيران فرضت واقعاً عسكرياً جديداً.. ووحدة الساحات باتت حقيقية ميدانية 
شهاب

خاص - شهاب

أكّد الخبير العسكري والاستراتيجي، الفريق قاصد محمود، أن المنطقة تشهد تحولاً استراتيجياً غير مسبوق، تمثل في المبادرة الإيرانية بالتدخل العسكري المباشر وتوجيه ضربات صاروخية للاحتلال "الإسرائيلي" بـ "شروط إيرانية"، معتبراً أن هذا السلوك يمثل خروجاً عن سياسة "رد الفعل" التقليدية إلى طور الهجوم المباشر لمساندة الساحات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية وإسناد حزب الله عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأوضح الفريق محمود، في قراءة عسكرية وتحليلية للمشهد الراهن، أن إيران نجحت في فرض قواعد اشتباك جديدة ومتطورة للصراع، مبيناً أن مفهوم "وحدة الساحات" لم يعد مجرد بعد سياسي أو معنوي، إنما تحول إلى واقع ميداني تتولى فيه طهران زمام المبادرة بالرد والمساندة بدلاً من الانتظار، مدعومة بإضافة نوعية ومواقف ميدانية حاسمة من جبهة اليمن.

وعلى الصعيد السياسي الدولي، كشف الفريق قاصد محمود أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ارتكب خرقاً واضحاً وعدم احترام صريح لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت خلافاً لطلب ترامب المباشر منه بعدم التصعيد، ورفض التجاوب مع اتصالاته الرامية لمنع الرد الإسرائيلي.

وقال "إن نتنياهو يضع عينه بالدرجة الأولى على الانتخابات الإسرائيلية القادمة وتحقيق مكاسب سياسية داخلية، وقد ذهب إلى هذا التصعيد مستهتراً بطلب ترامب، وهو الأمر الذي سيلقي بظلاله السلبية على طبيعة العلاقة بينهما، وقد تأتي النتائج عكسية تماماً على نتنياهو إذا لم يستطع إصلاح هذا الخطأ الاستراتيجي".

وأضاف محمود أن نتنياهو يسعى بشكل حثيث بضغط من أوساطه إلى عرقلة أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران؛ لكون "إسرائيل" لا ترى لها أي مصلحة في حدوث تقارب أمريكي-إيراني. في المقابل، يظهر إصرار ترامب ومتابعته الحثيثة للحرب وكأنه "مراسل صحفي" لرغبته في الوصول إلى اتفاق مؤقت مع إيران لتمرير شهرين يضمن فيهما هدوء الجبهات والتخفيف من حدة الضغط الاقتصادي الداخلي في الولايات المتحدة.

وأشار الخبير العسكري إلى أن المواجهة الأخيرة أثبتت حقيقة دامغة تبدد الرواية الإعلامية الأمريكية-"الإسرائيلية" التي حاولت إقناع العالم بأن قدرات إيران العسكرية قد انتهت وتدمرت.

وأكّد أن الواقع الميداني أثبت أن وسائل إيران الاستراتيجية — من صواريخ، ومسيرات، وقدرات بحرية، وتكنولوجيا، مدعومة بالإرادة والقرار — لا تزال موجودة وتعمل بكفاءة عالية، مما يضع "المشروع الصهيوني" حتى الآن في مربع العجز وعدم النجاح في تحقيق أهدافه الكبرى المتمثلة في القضاء على سلاح المقاومة في لبنان وفلسطين، وهو ما سيجبر الأطراف في النهاية على الذهاب نحو المقاربات السياسية.

مآلات المشهد في غزة والسيناريوهات المتوقعة

وحول انعكاس هذا الحضور الإيراني الجديد على قطاع غزة، استعرض الفريق قاصد محمود جملة من المحددات. إذ قال: "لن تترك إيران ملف غزة، وسيكون لها لمسات وتأثير في مسار المفاوضات القادمة (كالتي تجري في القاهرة)، خاصة إذا تحسنت صورة التفاهمات بين طهران وترامب، مما سيؤدي إلى تراجع أرصدة نتنياهو وحصاده السياسي".

وأوضح محمود أن حركة حماس حافظت تاريخياً على هامش تحالف استراتيجي قائم على المصالح دون الانخراط العضوي الكامل، مؤكدا أن "الحضور الإيراني العام سيشكل ورقة ضغط لصالح غزة".

ويرى محمود ملامح تماثل في الشروط بين جبهتي لبنان وغزة؛ فكما تشترط "إسرائيل" نزع سلاح حزب الله ويرد الحزب بوجوب الانسحاب أولاً، يتكرر المشهد في مفاوضات غزة، وإذا نجحت إيران في تحقيق مكاسب سياسية، ستنعكس إيجاباً على غزة.

وحذر محمود من خطورة فرضية أخرى؛ ففي حال فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه في لبنان، ثمة خطر حقيقي بأن يحاول تعويض هذا الفشل عبر تركيز عدوانه وجرائمه مجدداً على قطاع غزة، إلا أن الموقف الإيراني العام والترابط الحالي لن يسمح بالاستفراد بالقطاع.

وتابع الفريق قاصد محمود قراءته بالتأكيد على أن المشهد في غزة والضفة الغربية يجب أن يُقرأ كحالة فلسطينية متكاملة، وأن استمرار الصمود الميداني هو الذي سيحدد في النهاية شكل التفاهمات السياسية القادمة في المنطقة.

اخبار ذات صلة