خاص - شهاب
حذر النائب السابق في البرلمان الأردني ونائب رئيس البرلمان العربي سابقاً، خليل عطية، من تصعيد "إسرائيلي" غير مسبوق في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن حكومة الاحتلال تمضي في تنفيذ مخطط منظم يستهدف تغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وفرض وقائع تهويدية جديدة على الأرض.
وأوضح عطية، في تصريح لوكالة (شهاب) تعقيباً على التطورات الأخيرة، أن الانتهاكات اليومية المتصاعدة من اقتحامات استفزازية وطقوس تلمودية علنية، بموازاة سياسات الهدم والتشريد والاعتقال والإبعاد بحق المقدسيين، باتت تشكل مرحلة حساسة تمس مباشرة بالوضع التاريخي والقانوني القائم بالمسجد الأقصى.
وأشار عطية إلى أن الخطر الأكبر في الآونة الأخيرة يتجاوز الانتهاكات الميدانية التقليدية، ليصل إلى محاولات ممنهجة ومكشوفة لإعادة تعريف المسجد الأقصى المبارك وطرح مشاريع تهدف إلى تحويله إلى ما يُسمى "مركزاً متعدد الأديان"، في مسعى للالتفاف على الحقوق التاريخية والدينية الثابتة للمسلمين وتقويض خصوصية الحرم القدسي الخالصة.
وقال: "الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست مجرد عنوان سياسي، إنما هي مسؤولية تاريخية وقانونية ودينية تحظى باعتراف عربي وإسلامي ودولي، وشكلت على الدوام صمام أمان لحماية المقدسات والحفاظ على هويتها."
وشدد على أن أي محاولة للمساس بهذه الوصاية أو تجاوز دورها تمثل استهدافاً مباشراً لمكانة القدس وللحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
تأتي تحذيرات عطية متزامنة مع تقارير ميدانية ومعطيات وثقتها جهات مقدسيّة ومؤسسة القدس الدولية، تفيد بأن سلطات الاحتلال تنفذ خطوات متسارعة لإنهاء الدور الأردني عبر تفريغ عدد من المرافق المعالم التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية من وظائفها الإدارية والدينية، بذراع أمنية واهية، تمهيداً لفرض شرطة الاحتلال كجهة إدارة "أمر واقع" داخل باحات الحرم.
ووفقاً للتقارير الموثقة، فإن الاستهداف "الإسرائيلي" تركز على أربعة مواقع رئيسية تقع في الزوايا الأربع للمسجد الأقصى، مما يعكس توجهاً منسقاً لقضم مفاصل المسجد وإضعاف الوجود الإداري للأوقاف، وهي: قبة الإمام الغزالي الواقعة فوق سطح مصلى باب الرحمة، دار الحديث الشريف الواقعة بين باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشمالية الشرقية، قبة سليمان في الساحة الشمالية مقابل باب الملك فيصل، قبة موسى في الجهة الجنوبية الغربية بمحاذاة باب السلسلة.
وتعتمد سلطات الاحتلال على كسر أقفال هذه المرافق وملاحقة المتواجدين فيها لمنع إعادة إغلاقها، في سيناريو يشبه ما تعرض له مصلى باب الرحمة سابقاً، فضلاً عن إجراءات تضييقية أخرى شملت إلغاء تصاريح موظفين تماشيًا مع منع أعمال الصيانة والترميم داخل المسجد وباحاته.
وفي سياق تصريحه، أكد النائب السابق خليل عطية أن خطورة الإجراءات الميدانية الإسرائيلية والدعم السياسي المباشر والتسهيلات التي تمنحها حكومة الاحتلال للمنظمات الاستيطانية المتطرفة لتكثيف أعداد المقتحمين، تتطلب اليوم موقفاً عربياً وإسلامياً ودولياً أكثر حزماً يتجاوز لغة البيانات التقليدية.
ودعا عطية المجتمع الدولي إلى إلزام "إسرائيل" -بصفتها القوة القائمة بالاحتلال- باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والحفاظ الصارم على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، باعتباره حقاً إسلامياً خالصاً غير قابل للمساومة أو الانتقاص.