أبدت الدنمارك استعدادها لدعم فرض عقوبات أوروبية على وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً متصاعداً نحو تشديد الضغوط على "إسرائيل" على خلفية التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكا راسموسن، الأربعاء، إن حكومته منفتحة على دعم إجراءات عقابية أوروبية تستهدف شخصيات وكيانات مرتبطة بالاستيطان غير القانوني، مؤكداً أن الوقت قد حان لتوجيه "رسالة أقوى" إلى "إسرائيل" بشأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاءت تصريحات راسموسن أمام لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان الدنماركي، قبيل اجتماع مرتقب لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، حيث من المنتظر أن يناقش المجتمعون تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وإمكانية توسيع نطاق العقوبات الأوروبية.
وأوضح الوزير الدنماركي أن كوبنهاغن تجري مشاورات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بشأن سبل تعزيز الموقف الأوروبي، مشدداً على أن التأثير السياسي يكون أكثر فاعلية عندما يتحرك الاتحاد الأوروبي بموقف موحد.
ويأتي الموقف الدنماركي في ظل حراك أوروبي متزايد لمواجهة سياسات الاستيطان، بعدما أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا والنرويج وكندا، إلى جانب أستراليا ونيوزيلندا، فرض عقوبات على مستوطنين وشبكات متورطة في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتتبنى الدنمارك منذ سنوات موقفاً رسمياً داعماً لحل الدولتين، مع تأكيد متكرر على ضرورة احترام القانون الدولي ووقف النشاط الاستيطاني، إلا أن حكومة رئيسة الوزراء ميتا فريدركسن اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى خطاب أكثر وضوحاً تجاه ملف الاستيطان، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة تدعو لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الحرب على غزة والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد راسموسن أن بلاده تعمل داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لدفع الدول الأعضاء نحو تبني مقترحات عملية ومنسقة بشأن العقوبات، لافتاً إلى أن التغيرات السياسية داخل بعض الدول الأوروبية قد تفتح المجال أمام توافق أوسع حول إجراءات أكثر تشدداً تجاه "إسرائيل".
وحذر الوزير الدنماركي من أن استمرار التوسع الاستيطاني وتدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية يهددان بصورة مباشرة فرص تطبيق حل الدولتين، مشيراً إلى أن هذا المسار يقوض الشروط الجغرافية والسياسية اللازمة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب "إسرائيل".
