☰
✕

قائمة الموقع

تقرير "بدنا ميه" صرخة مسنة فلسطينية تشق عطش الغزيين وتكشف عمق أزمة مياه الصيف

2026-06-11T10:34:00+03:00
وكالة شهاب

خاص / شهاب 

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر سيدة فلسطينية تقف في طابورٍ طويل تحت شمسٍ حارقة، لتختصر في جملةٍ واحدة "بدنا ميّة" مأساة يومية يعيشها سكان قطاع غزة، حيث تحوّل الحصول على الماء إلى رحلة انتظارٍ مُنهكة في ظل أزمة متفاقمة منذ اندلاع الحرب، واتساع دائرة الانقطاع والتعطّل في شبكات الإمداد.

وتقول السيدة بصوتٍ مبحوحٍ ومبحشرجٍ من شدّة العطش: " ما عندنا ميّة، عطشانين ومش لاقيين نشرب”، في مشهد لا يبدو حالة فردية، بل صورة متكررة لواقعٍ يزداد قسوة، مع تصاعد شكاوى الأهالي من نقص المياه الصالحة للشرب، وارتفاع الاعتماد على مصادر غير آمنة، في وقتٍ تتسع فيه رقعة النزوح وتتقلص فيه أبسط مقومات الحياة الأساسية.

"أنقذوا المحطات الحيوية"

في مدينة غزة، حمل مواطنون فلسطينيون، أمس، غالونات مياه فارغة في مشهدٍ رمزي يعكس حجم الأزمة المتفاقمة في قطاع المياه المحلاة، الذي يُعدّ المصدر الأساسي لمياه الشرب بعد تعطل معظم المصادر الأخرى. وجاءت هذه الوقفة الاحتجاجية خلال مؤتمر صحافي عقدته جمعية أصحاب محطات التحلية غرب المدينة، للتنبيه إلى التدهور الخطير الذي يواجهه هذا القطاع الحيوي في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة ونقص مستلزمات التشغيل الأساسية.

ورفع المشاركون لافتات حملت رسائل تحذيرية من بينها: “أنقذوا المحطات الحيوية قبل فوات الأوان”، و“قبل أن تجف الخزانات أنقذوا محطات التحلية”. وشدّدوا على أن عدداً من المحطات بات مهدداً بالتوقف الكامل خلال الفترة المقبلة، ما ينذر بكارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق تطال مئات آلاف السكان الذين يعتمدون على المياه المحلاة كمصدر رئيسي للشرب.

وبحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فأن 82% من أسر قطاع غزة تعاني من انعدام الأمن المائي، بينما لا يتمكن نحو 70% من الأهالي من الحصول على الحد الأدنى الإنساني البالغ ستة ليترات مياه يومياً. ووفق تقارير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن أكثر من 80% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في القطاع تعرضت للتدمير الجزئي أو الكلي، بما في ذلك الآبار وشبكات المياه ومحطات معالجة الصرف الصحي.

من جانبه قال رئيس جمعية أصحاب محطات تحلية المياه، أحمد أبو جميزة، إن محطات التحلية في قطاع غزة تعمل في ظروف تشغيلية شديدة التعقيد، باتت تهدد بشكل مباشر قدرتها على مواصلة إنتاج مياه الشرب وتوزيعها على السكان، في ظل نقص حاد ومتواصل في المواد الأساسية اللازمة للتشغيل.

ازمة متشعبة

وأوضح أبو جميزة أن أبرز الإشكاليات تتمثل في النقص الكبير في الفلاتر والأغشية وقطع غيار المولدات، إلى جانب الصعوبات في توفير الزيوت الصناعية الضرورية لتشغيل المولدات التي تعتمد عليها المحطات بشكل أساسي، إضافة إلى تعطل عمليات نقل وتوزيع المياه المحلاة إلى مختلف مناطق القطاع نتيجة شحّ الإطارات وقطع الغيار الخاصة بمركبات التوزيع.

وأشار إلى أن هذه الأزمات التشغيلية تنعكس بشكل مباشر على قدرة المحطات في الاستمرار بتقديم خدماتها، وتعرقل تنفيذ أي خطة قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على مياه الشرب، لا سيما مع دخول فصل الصيف الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بشكل ملحوظ.

وأضاف أبو جميزة أن استمرار الوضع القائم دون توفير الاحتياجات التشغيلية العاجلة قد يقود إلى توقف عدد من محطات التحلية عن العمل بشكل كامل قبل نهاية الشهر الجاري، لافتاً إلى أن بعض المحطات توقفت فعلياً عن الخدمة وفق دراسة ميدانية أجرتها الجمعية، ما ينذر بتفاقم أزمة مياه الشرب وحرمان آلاف المواطنين من احتياجاتهم الأساسية.

ودعا الجهات المعنية والمؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لتأمين الزيوت ومواد التشغيل اللازمة، وتسهيل إدخال المعدات وقطع الغيار، ودعم أصحاب المحطات لضمان استمرار الإنتاج والتوزيع، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات العاملة في قطاع المياه، والعمل على إيجاد حلول عاجلة ومستدامة تكفل استمرار وصول مياه الشرب إلى المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

فى السياق قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان،  إن قطاع غزة يواجه أزمة مياه وإنسانية غير مسبوقة نتيجة استمرار العدوان وتدمير البنية التحتية، مشيراً إلى أن إنتاج المياه المحلاة تراجع من نحو 20 ألف متر مكعب يومياً إلى 16 ألف متر مكعب فقط، بسبب نقص الوقود والمواد الكيميائية وقطع الغيار، مع توقف أو تضرر غالبية محطات التحلية.

وأوضح المرصد أن 90 إلى 97% من المياه الجوفية باتت غير صالحة للشرب نتيجة التلوث والملوحة وتسرب مياه الصرف الصحي، فيما تعاني 82% من الأسر من انعدام الأمن المائي، ولا تستطيع 70% منها توفير الحد الأدنى من المياه اللازم للاستهلاك اليومي.

وأضاف أن 85% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير أو الضرر، ما دفع السكان للاعتماد على مياه الصهاريج أو وحدات تحلية صغيرة بتكاليف مرتفعة، في وقت يحتاج فيه نحو 1.8 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة بشكل عاجل.

 

 

اخبار ذات صلة