تقرير - شهاب
في صباح الثامن من يونيو الماضي، بمخيم جباليا شمال قطاع غزة؛ خرج الطفل جاد فوزي أبو سليمان (8 سنوات) متوجها إلى مدرسته كباقي الأطفال، يحمل حقيبته على ظهره وأحلامه البسيطة في قلبه، دون أن يدري أنها الرحلة الأخيرة.
تقول والدة الطفل المكلومة، إن "جاد ذهب إلى مدرسته عند الساعة التاسعة صباحا وهو يتطلع للعودة عند منتصف النهار، لكن طائرات الاحتلال كانت له بالمرصاد في طريق عودته لترتقي روحه شهيدا".
وتضيف الأم وهي تمسك بعبوة بسكويت صغيرة تكسوها بقع دماء نجلها الزكية: "كان يستلم بسكوت من المدرسة، ما لحق يفتحه ولا يأكل منه، دمه صار على الباكيت.. كيف بقدر أنسى شكل وجهه وحاله؟ إيش ذنبه هذا الطفل وإيش عمالينهم؟".
وتتابع الوالدة حديثها مستذكرة براءة طفلها الشهيد وشغفه الخاص بالحيوانات: "كان يحب الطيور ومهتم بعصفوره كتير في البيت، كل ما يخلص الأكل يقول يابا أحطله أكل؟ أحطله مية؟ وكان أبوه واعده يجيبله نتاية للعصفور عشان يفرح".
وتستطرد بحزن ينفطر له القلب: "لما راح جاد، سمينا العصفور على اسمه عشان يضل ريحته بالبيت.. قلنا خلاص هذا الطير اسمه جاد، راح جاد وجاد الطير ظللنا بالدار.. الله يسهل عليه في الجنة ياما، إن شاء الله في الجنة".
وعن تفاصيل الدقائق المرعبة التي سبقت الفاجعة، تروي العائلة أن جاد كان من المفترض أن يدخل المنزل الساعة 12 ظهرا، وعندما تأخرت عقارب الساعة لتصل إلى 12:30 ظهرا، بدأ القلق يتسلل إلى قلب والدته التي شعرت بانقباض مفاجئ.
وتشير الأم إلى أنها طلبت من شقيقته الكبرى الاتصال بوالده فورا لتسأله إن كان جاد برفقة أبيه أم لا، ولم تكد تمر ثوانٍ معدودة على الاتصال حتى هز المخيم صوت انفجار عنيف جراء قصف إسرائيلي لم يبعد سوى 30 متراً عن المنزل.
وتصف الوالدة تلك اللحظة القاسية قائلة: "لما صارت الضربة قلبي انتفض، ركضت بسرعة برا البيت مسافة 10 متر، وطلعت لقيت الولد ممدد على الأرض، شنطته لسا على ظهره، ووجهه للأرض في التراب".
وتكمل والدموع لا تجف، أنها صرخت بأعلى صوتها لتنادي عمه الذي هرع مسرعا وحمل الطفل بين يديه، لتتكشف الصدمة بوجود جرح غائر وفتحة في رقبته أحدثتها شظايا القصف، ليرتقي شهيدا على الفور قبل وصوله المستشفى.
وتضيف الأم "جاد راح وأخذ روحي معاه.. والله أخذ روحي معاه.. اليوم صحيت من النوم بطلع حوالي مفكرة إني هلاقيه جنبي، لكن الحمد لله على كل حال، جاد صار في الجنة".
وفي يوم الإثنين 8 يونيو 2026، ارتقى الطفل جاد أبو سليمان، رفقة 4 مواطنين جراء غارة إسرائيلية استهدفت مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وتأتي هذه الاستهدافات في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما يسفر بشكل متواصل عن سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين.