☰
✕

قائمة الموقع

العجز يطارد موازنات الخليج... فاتورة الحرب تربك الحسابات المالية

2026-06-13T09:24:00+03:00

كشفت نتائج الأداء المالي للربع الأول من العام الجاري عن تزايد الضغوط على اقتصادات دول الخليج، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة وحركة الصادرات النفطية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أوضاع الموازنات العامة في دول مجلس التعاون.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارات المالية الخليجية تبايناً واضحاً في قدرة الدول على امتصاص تداعيات الأزمة، بين اقتصادات سجلت اتساعاً في فجوة العجز، وأخرى تمكنت من تقليص الضغوط المالية نسبياً بالاعتماد على الاحتياطيات والأدوات التمويلية المتاحة.

في السعودية، أظهر تقرير أداء الموازنة تسجيل عجز بلغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) خلال الربع الأول، بعد ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 20% ليصل إلى 386.7 مليار ريال، في مؤشر على تصاعد متطلبات الإنفاق مقابل الإيرادات.

وفي قطر، أعلنت وزارة المالية تسجيل عجز بقيمة 10.3 مليارات ريال قطري (2.7 مليار دولار)، بالتزامن مع تراجع الإيرادات الإجمالية بنسبة 23.5% لتصل إلى 37.8 مليار ريال، ما يعكس ضغطاً واضحاً على جانب الإيرادات.

أما سلطنة عُمان، فقد سجلت أداءً مختلفاً نسبياً، حيث نجحت في تقليص العجز المالي إلى 25 مليون ريال عماني (65 مليون دولار)، مقارنة بـ136 مليون ريال خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يشير إلى تحسن نسبي في إدارة المالية العامة.

في المقابل، لم تُصدر الإمارات والكويت والبحرين حتى الآن بيانات تفصيلية عن نتائج الربع الأول، ما دفع مؤسسات مالية ووكالات تصنيف إلى الاعتماد على تقديرات أولية لرصد حجم الضغوط المحتملة على موازناتها.

وتشير التقديرات إلى أن الكويت قد تواجه اتساعاً في عجز الموازنة خلال العام المالي 2026-2027 ليصل إلى 9.8 مليارات دينار (31.9 مليار دولار)، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وتأثر حركة الصادرات. كما تتوقع التقديرات أن تسجل البحرين عجزاً يبلغ 1.1 مليار دينار بحريني، بما يعادل نحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي المقابل، تمثل الإمارات استثناءً نسبياً، بعد إقرار موازنة اتحادية متوازنة لعام 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم من دون تسجيل عجز، وفق بيانات نشرتها منصة “تريد أرابيا” المتخصصة في المخاطر السيادية.

ويرى خبراء المال والطاقة أن العجز المالي في دول الخليج مرشح للتفاقم في حال استمرار الصراع الإقليمي، خصوصاً مع تأثر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة. وتشير تقديرات إلى أن الاضطرابات في مضيق هرمز أثرت في نحو 14.4 مليون برميل يومياً من صادرات النفط المرتبطة بحركة العبور عبر المضيق، وفق تقارير متخصصة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 30% نتيجة مخاوف الإمدادات، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض تراجع الكميات المصدرة فعلياً، ما أدى إلى ضغوط على التدفقات النقدية والإيرادات الدولارية للدول المنتجة.

وفي مواجهة هذه التحديات، تلجأ دول الخليج إلى مجموعة من الأدوات، أبرزها استخدام خطوط أنابيب بديلة مثل خط “شرق–غرب” السعودي وخط “حبشان–الفجيرة” الإماراتي، إلى جانب الاعتماد على الاحتياطيات وصناديق الثروة السيادية، وتوسيع إصدارات السندات والصكوك.

وتصدرت السعودية أسواق الدين الخليجية خلال الربع الأول بإصدارات بلغت 32.5 مليار دولار، وفق تقديرات شركة “برايس ووتر هاوس كوبرز”. كما اتجهت البنوك المركزية إلى دعم السيولة، بالتوازي مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتجميد أو تأجيل بعض المشاريع الكبرى.

وقال الخبير الاقتصادي والمستشار المالي علي أحمد درويش إن الموازنات الخليجية تواجه ضغوطاً مالية واضحة، لا سيما في السعودية، مشيراً إلى أن السبب لا يرتبط بأسعار النفط فقط، بل أيضاً بتراجع القدرة على التصدير نتيجة اضطرابات الملاحة.

وأضاف أن تأخر بعض الدول في إعلان بياناتها المالية يعكس حالة ترقب مرتبطة بتطورات الصراع، في ظل عدم وضوح المشهد الجيوسياسي، ما يدفع الحكومات إلى تبني سياسة مالية حذرة.

بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي ربيع بدواني مخلوف أن العجز الحالي لا يعكس أزمة مالية شاملة، بالنظر إلى قوة المراكز المالية الخليجية وامتلاكها احتياطيات وأصولاً سيادية ضخمة، مؤكداً أن هذه الدول تمتلك قدرة عالية على التمويل والاقتراض وإعادة ترتيب الإنفاق.

وأشار إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اتساع العجز، لكن بدرجات متفاوتة بين دولة وأخرى، وفق حجم الاعتماد على النفط ومستويات الإنفاق، مؤكداً أن الصناديق السيادية تمثل خط الدفاع الأول لاستقرار المالية العامة.

وختم بأن التحدي الأساسي يتمثل في إدارة السيولة والحفاظ على ثقة المستثمرين، مع الاستفادة من الأدوات التمويلية المتاحة، إلى حين استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة انتظام تدفقات النفط والتجارة.

اخبار ذات صلة