تشهد عدة قرى وبلدات فلسطينية في محيط مدينة رام الله تصعيداً استيطانياً متزامناً أثار مخاوف واسعة لدى السكان والمجالس المحلية، في ظل محاولات متكررة من المستوطنين لإقامة بؤر استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية من شأنها إحكام السيطرة على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وعزل التجمعات الفلسطينية عن محيطها.
وطالت التحركات الاستيطانية خلال يومي التاسع والعاشر من يونيو/حزيران الجاري قريتي بيتللو ودير أبو مشعل شمال غربي رام الله، وبلدة سلواد شمال شرقي المدينة، فيما سبق ذلك إقامة تحرك استيطاني مماثل في قرية دير السودان شمال غربي رام الله في الرابع من الشهر ذاته.
وأدت هذه التطورات إلى حالة استنفار واسعة في القرى المستهدفة، حيث أصدرت المجالس القروية والبلدية بيانات تحذيرية دعت الأهالي إلى التحرك لحماية أراضيهم وإبراز وثائق الملكية الرسمية لمواجهة محاولات الاستيلاء عليها.
وفي دير أبو مشعل، تمكن مئات المواطنين يوم الجمعة 12 يونيو/حزيران من الوصول إلى موقع بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في منطقة القرانع، وقاموا بتفكيك الخيمة المقامة هناك وإزالة علم الاحتلال، رغم المواجهات التي اندلعت في المكان وحماية جيش الاحتلال للمستوطنين.
وبحسب مسؤولين محليين، استهدفت البؤر الجديدة مواقع جبلية وزراعية ذات أهمية كبيرة، إذ من شأن تثبيتها حرمان المواطنين من مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، واستكمال طوق الحصار الذي تفرضه المستوطنات والبؤر الاستيطانية القائمة على تلك القرى.
وفي قرية بيتللو، أقام مستوطنون خيمة استيطانية في منطقة رأس بطن الحية غرب القرية، وهي منطقة مصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو وتقع ضمن المخطط الهيكلي المعتمد للقرية. ويحذر المجلس القروي من أن تثبيت البؤرة الجديدة سيؤدي إلى السيطرة على نحو أربعة آلاف دونم من أصل 13 ألف دونم تعود للقرية، إضافة إلى عشرات ينابيع المياه.
أما في دير أبو مشعل، فقد أقام مستوطنون بؤرة جديدة في منطقة القرانع المصنفة كذلك ضمن مناطق "ب"، وهي منطقة زراعية تعد من أهم المناطق المنتجة للزيتون في القرية. ويخشى الأهالي من أن تؤدي البؤرة إلى تهديد نحو ألفي دونم من الأراضي الزراعية، بما يمثل قرابة 40% من مساحة الأراضي الزراعية للبلدة.
وشهدت المنطقة مواجهات متكررة بين الأهالي والمستوطنين، حيث اعتدى مستوطنون على المواطنين بالأسلحة البيضاء خلال محاولاتهم إزالة البؤرة، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص على الأقل.
وفي بلدة سلواد، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية جديدة جنوب غرب البلدة بمحاذاة بلدة عين يبرود، لتصبح البؤرة الرابعة المقامة على أراضيها. ويقول مسؤولون محليون إن البؤرة الجديدة ستحرم المواطنين من الوصول إلى ما لا يقل عن ألفي دونم، كما ستعزز الحصار المفروض على البلدة من عدة جهات.
ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن تزامن إقامة البؤر الاستيطانية في عدة قرى خلال فترة قصيرة يعكس سياسة منظمة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال محاصرة التجمعات الفلسطينية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، بما يخدم مشاريع التوسع الاستيطاني والضم في الضفة الغربية.
ويحذر ناشطون من أن استمرار هذه التحركات سيؤدي إلى مزيد من التضييق على القرى الفلسطينية، وتقليص مساحات التوسع العمراني والزراعي، فضلاً عن تعميق الأزمات الاقتصادية التي تواجهها التجمعات الريفية نتيجة فقدان مصادر رزقها وأراضيها الزراعية.
