☰
✕

قائمة الموقع

ملف المياه في الضفة على طاولة "الكنيست الإسرائيلي".. تصعيد جديد في إدارة الموارد لصالح الاحتلال

2026-06-18T09:48:00+03:00
شهاب - وكالات

عقدت لجنة الخارجية والأمن في “الكنيست الإسرائيلي”، اليوم الأربعاء، جلسة خاصة لمناقشة ما وصفته بـ”الأضرار الخطيرة” التي تطال منظومة “المياه الوطنية” في الضفة الغربية المحتلة، في وقتٍ يواصل فيه الاحتلال فرض سيطرته الكاملة على مصادر المياه الفلسطينية وإدارتها عبر شركاته وبنيته التحتية.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق واقع قائم من الهيمنة الإسرائيلية على الموارد المائية في الضفة الغربية، حيث تتحكم “إسرائيل” بكميات الضخ والتوزيع وتمنع الفلسطينيين من تطوير قطاعهم المائي بحرية، بينما تُوجَّه اتهامات للفلسطينيين بسرقة المياه وحفر آبار غير مرخصة والربط العشوائي بشبكات شركة “مكوروت”.

وخلال الجلسة، تم عرض معطيات تشير إلى أن سلطات المياه في “إسرائيل” تدّعي معرفتها بوجود نحو 440 بئراً محفورة بشكل “غير قانوني”، فيما تُقدّر جهات إسرائيلية أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. كما قُدّر حجم “الضرر” المزعوم في منظومة المياه بنحو 140 مليون متر مكعب سنوياً، في ظل استمرار سياسة تقييد الوصول الفلسطيني للمياه.

وبحسب المعطيات ذاتها، قُدمت نحو 60 شكوى إلى “الشرطة الإسرائيلية” خلال العام الأخير، انتهت خمس فقط منها بتقديم لوائح اتهام.

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن في “الكنيست”، عضو الكنيست بوعز بيسموت، إن ما يجري يشكل – وفق تعبيره – “تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي”، معتبراً أن القضية تمس ما وصفه بـ”الموارد الوطنية الاستراتيجية”، في حين يتجاهل الخطاب الإسرائيلي حقيقة أن الفلسطينيين يعيشون تحت منظومة تحكم عسكري وإداري كامل تتحكم بالمياه منذ عقود.

وأضاف بيسموت أن هناك تشديداً في إجراءات الإنفاذ خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى اكتشاف عشرات الآبار وإغلاق أكثر من 400 وصلة مياه، إضافة إلى نية الحكومة فرض غرامات تصل إلى نحو 100 مليون شيكل، تُخصم من أموال السلطة الفلسطينية، في خطوة تُعد استمراراً لسياسة العقاب المالي الجماعي.

من جهتها، أوضحت روفيت نيف، من الإدارة المدنية التابعة لـ”إسرائيل”، أن ما يتم تطبيقه حالياً هو حلول جزئية فقط، في حين يجري الدفع باتجاه توسيع أدوات السيطرة الميدانية على المناطق الفلسطينية.

وكشفت خلال الجلسة عن توجه إسرائيلي لتوسيع عمليات الإنفاذ لتشمل مناطق (أ) و(ب) في الضفة الغربية، رغم أنها مناطق تخضع لاتفاقيات سابقة، في خطوة تُعد تصعيداً إضافياً في التدخل الإسرائيلي بالشأن الداخلي الفلسطيني.

كما أشارت إلى قرار صادر عن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) يسمح بتنفيذ عمليات فورية ومصادرة المعدات وفرض غرامات مالية، ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الردع، في وقت يعتبر فيه الفلسطينيون هذه الإجراءات امتداداً لسياسة السيطرة على الموارد الطبيعية.

وتُظهر المعطيات المطروحة في الجلسة استمرار النهج الإسرائيلي القائم على إدارة الموارد المائية الفلسطينية بما يخدم الاحتلال، في ظل قيود مشددة على حفر الآبار أو تطوير البنية التحتية المائية الفلسطينية، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج) الخاضعة لسيطرة “إسرائيل” الكاملة.

وتؤكد أوساط فلسطينية أن الحديث الإسرائيلي عن “سرقات المياه” يتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين لا يملكون سيادة على مواردهم الطبيعية، وأن معظم مصادر المياه الرئيسية، بما فيها الحوض الجبلي، تخضع لسيطرة الاحتلال وتُدار لصالح المستوطنات.

وتزعم سلطة المياه في “إسرائيل” أن الآبار غير القانونية تنتج نحو 50 مليون متر مكعب سنوياً، وأن الفلسطينيين يضخون كميات تتجاوز حصص اتفاق أوسلو، بينما تشير التقديرات الفلسطينية إلى أن هذه الاتفاقيات كرّست فجوة مائية واسعة لصالح “إسرائيل”، التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الموارد الجوفية.

كما تشير بيانات “الخدمة الهيدرولوجية” الإسرائيلية إلى ما تصفه بـ”سرقات مياه” تصل إلى 52 مليون متر مكعب سنوياً من أكثر من 440 بئراً، في حين يرى فلسطينيون أن هذه الأرقام تُستخدم لتبرير تشديد السيطرة ومنع تطوير القطاع المائي الفلسطيني.

وتشير مداولات الجلسة إلى توجه “إسرائيلي” نحو مزيد من التشديد في الإجراءات داخل الضفة الغربية، عبر توسيع الصلاحيات الأمنية والإدارية، ومصادرة المعدات وفرض الغرامات، وهو ما يُنظر إليه فلسطينياً باعتباره استمراراً لسياسة إحكام السيطرة على الموارد الأساسية وتعميق تبعية الفلسطينيين للاحتلال في ملف المياه.

اخبار ذات صلة