☰
✕

قائمة الموقع

تحقيق يكشف تصدّر شركة ألمانية–أمريكية تمويل السندات "الإسرائيلية"

2026-06-20T13:42:00+03:00
شهاب - وكالات

كشف تحقيق صحفي دولي عن تصدّر مجموعة أليانز الألمانية وشركتها الأمريكية “بيمكو” قائمة أكبر الممولين الأجانب للحكومة "الإسرائيلية"، عبر امتلاكهما ما لا يقل عن 2.67 مليار دولار من السندات الحكومية "الإسرائيلية"، في وقت كانت فيه "إسرائيل" تخوض واحدة من أكثر حروبها كلفة واتساعاً في قطاع غزة.

وبحسب التحقيق الذي نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن المجموعة المالية العملاقة لم تكتفِ بالحضور في سوق الديون السيادية "الإسرائيلية"، بل تحولت إلى أكبر ممول أجنبي منفرد للحكومة "الإسرائيلية"، متجاوزة في حجم استثماراتها مجتمعة ما تمتلكه دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من هذه السندات.

وأوضح التحقيق، استناداً إلى بيانات صادرة عن مؤسسة “بروفوندو” الهولندية المختصة بأبحاث الاستدامة، أن حيازات مجموعة أليانز من السندات الحكومية "الإسرائيلية" وصلت إلى نحو 2.67 مليار دولار حتى سبتمبر/أيلول 2025، وهو ما يشكل أكثر من نصف إجمالي الحيازات الأجنبية غير "الإسرائيلية" المسجلة في قاعدة البيانات.

قفزة كبيرة

وتُظهر البيانات أن استثمارات أليانز وبيمكو في السندات "الإسرائيلية" شهدت نمواً غير مسبوق خلال فترة زمنية قصيرة تقل عن عام واحد، إذ كانت لا تتجاوز 32 مليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبل أن تقفز بشكل حاد لتصل إلى نحو 2.6 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2025.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير زيادة الطلب الغربي على السندات "الإسرائيلية" خلال الحرب، حيث ارتفع إجمالي الحيازات الأجنبية من 1.16 مليار دولار في أواخر عام 2024 إلى نحو 4.91 مليارات دولار بحلول مارس/آذار 2026.

كما تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة وألمانيا استحوذتا معاً على أكثر من 90% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في السندات "الإسرائيلية"، في حين جاءت باقي الدول بنسب متواضعة بفارق كبير.

سندات الحرب

وتعتمد الحكومات عادة على إصدار السندات لتمويل الإنفاق العام وسداد التزاماتها المالية، إلا أن السندات "الإسرائيلية" اكتسبت أهمية خاصة خلال الحرب، بعدما أصبحت أحد المصادر الأساسية لتمويل العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران.

وخلال فترة الحرب، ارتفع متوسط الفائدة على السندات "الإسرائيلية" الجديدة إلى نحو 5.56% مقارنة بـ1.4% فقط قبل الحرب، ما جعلها أكثر جذباً للمؤسسات الاستثمارية الباحثة عن عوائد مرتفعة رغم المخاطر السياسية والقانونية.

ويشير منتقدون إلى أن الاستثمار في سندات حكومة تواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي يثير إشكاليات أخلاقية وقانونية تتجاوز الحسابات الاستثمارية التقليدية.

وقال ماكس هامر، الناشط في منظمة “بانك تراك” المختصة بمراقبة تأثير المؤسسات المالية على حقوق الإنسان، إن استمرار بيمكو في شراء السندات "الإسرائيلية" يعكس تجاهلاً واضحاً للالتزامات المرتبطة بحقوق الإنسان.

وأضاف أن عدداً من المؤسسات الاستثمارية الأوروبية اتجه خلال السنوات الأخيرة إلى تقليص أو إنهاء استثماراته المرتبطة بـ"إسرائيل"، في حين واصلت أليانز وبيمكو زيادة انكشافهما على هذه السندات.

كما أشار إلى تحذيرات صادرة عن منظمات حقوقية وخبراء قانونيين ومسؤولين أمميين، تفيد بأن تدفق التمويل إلى "إسرائيل" خلال الحرب قد يسهم بشكل غير مباشر في دعم عمليات عسكرية تواجه إدانات دولية واسعة.

وتُعد شركة بيمكو، التي تأسست في كاليفورنيا عام 1971، واحدة من أكبر شركات إدارة أدوات الدخل الثابت في العالم، حيث تدير أصولاً تتجاوز 2.27 تريليون دولار.

ومنذ استحواذ أليانز عليها عام 2000، أصبحت بيمكو الذراع الاستثمارية الرئيسية للمجموعة في سوق السندات العالمية، بما في ذلك السندات الحكومية "الإسرائيلية".

 سوق الديون

ولا يقتصر دور الشركة على الاستثمار المباشر عبر صناديقها، بل تدير أيضاً أموال صناديق تقاعد وصناديق ثروة سيادية ومؤسسات مالية كبرى، ما يعني أن حجم التعرض الفعلي للسندات "الإسرائيلية" قد يكون أعلى بكثير من الأرقام المعلنة.

ورغم أن أليانز تُعد شركة ألمانية، فإن التحقيق يشير إلى أن الجزء الأكبر من إدارة هذه الاستثمارات يتم فعلياً من الولايات المتحدة عبر بيمكو.

وبلغت قيمة السندات "الإسرائيلية" التي يحتفظ بها مستثمرون أمريكيون أكثر من ملياري دولار بحلول مارس/آذار 2026، مع استمرار الاتجاه التصاعدي دون مؤشرات على التراجع.

كما تجاوزت شركة “فانغارد” الأمريكية حاجز المليار دولار من السندات "الإسرائيلية" خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار تدفق رؤوس الأموال الأمريكية إلى أدوات الدين رغم الجدل السياسي والحقوقي المتصاعد.

وفي المقابل، أظهرت القارة الأوروبية تبايناً واضحاً في المواقف. ففي حين واصلت أليانز وبيمكو توسيع استثماراتهما، اتجهت مؤسسات أوروبية أخرى إلى تقليص أو إنهاء انكشافها على السوق "الإسرائيلية".

فقد أعلن صندوق تقاعد الأكاديميين الدنماركي استبعاد "إسرائيل" من استثماراته، كما قام الصندوق الاستثماري الاستراتيجي الإيرلندي ببيع حيازاته من السندات "الإسرائيلية"، واتخذ صندوق التقاعد الحكومي النرويجي خطوات مماثلة تجاه عدد من الشركات والبنوك "الإسرائيلية".

ويعكس هذا التباين انقساماً متزايداً داخل المؤسسات المالية الغربية حول جدوى وأخلاقيات الاستثمار في أدوات الدين "الإسرائيلية" خلال استمرار الحرب.

ومع تصاعد الضغوط الحقوقية والاحتجاجات المناهضة للحرب، أصبحت استثمارات أليانز وبيمكو في السندات الحكومية "الإسرائيلية" محور جدل واسع داخل الأوساط السياسية والمالية.

وبينما تؤكد هذه المؤسسات أن قراراتها الاستثمارية تستند إلى اعتبارات مالية بحتة، يرى منتقدون أن ضخ مليارات الدولارات في السندات "الإسرائيلية" خلال الحرب يجعلها جزءاً من منظومة التمويل التي ساعدت الحكومة "الإسرائيلية" على مواصلة عملياتها العسكرية.

وفي ظل استمرار هذا الجدل، تبقى أليانز وبيمكو في صدارة المشهد بوصفهما أكبر ممول أجنبي معروف للسندات الحكومية "الإسرائيلية" خلال سنوات الحرب الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة حول الأبعاد السياسية والأخلاقية لهذه الاستثمارات الضخمة.

اخبار ذات صلة