☰
✕

قائمة الموقع

جندي "إسرائيلي" يغادر الهند بعد شكوى بجرائم حرب في غزة.. وتحقيق يكشف تفاصيل القضية

2026-06-20T13:46:00+03:00
شهاب - وكالات

كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية أن جندي احتياط في جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، كان يقضي إجازة سياحية في الهند، يُعتقد أنه غادر البلاد بعد أيام قليلة فقط من تقديم شكوى قانونية بحقه تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على قطاع غزة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الجندي "الإسرائيلي" يدعى إيتان غلبوع، وهو عنصر في الكتيبة 271 للهندسة القتالية التابعة للجيش "الإسرائيلي"، وكان متواجداً في الهند خلال رحلة سياحية قبل أن تتقدم مؤسسة “هند رجب”، ومقرها بروكسل، بشكوى رسمية إلى السلطات الهندية تطالب فيها باعتقاله ومحاسبته على أفعال منسوبة إليه خلال الحرب "الإسرائيلية" على غزة.

مجرم حرب

وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن محامياً مرتبطاً بالقضية، طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، قال إن غلبوع “غادر على الأرجح الهند” بعد أيام من تقديم الشكوى، مضيفاً أن السلطات الهندية لم تتخذ إجراءات ملموسة رغم التزاماتها القانونية وفق القانون الهندي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وبحسب التحقيق، كانت مؤسسة “هند رجب” قد تقدمت بالشكوى قبل نحو أسبوعين إلى الجهات المختصة في الهند، مطالبة باعتقال الجندي "الإسرائيلي" إيتان غلبوع على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في تدمير مناطق سكنية في قطاع غزة، خصوصاً في خان يونس ورفح.

وأضافت الصحيفة أن المؤسسة الحقوقية أكدت أن غلبوع وثّق بنفسه عبر مقاطع فيديو وصور على وسائل التواصل الاجتماعي عمليات هدم لمنازل مدنية، كما ظهر في بعض المقاطع وهو يصدر أوامر بتدمير منازل أو يحتفل بعمليات تفجير وهدم خلال الحرب "الإسرائيلية" على القطاع.

وأوضحت "ميدل إيست آي" أنها اطلعت على مجموعة من الأدلة التي تقول مؤسسة “هند رجب” إنها تثبت تورط الجندي "الإسرائيلي" في أفعال ترقى إلى جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك وفق قانون اتفاقيات جنيف الهندي لعام 1960.

وتؤكد المؤسسة الحقوقية أن هذه الوقائع تندرج ضمن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، في ظل ما وصفته منظمات حقوقية وخبراء في الإبادة الجماعية وجهات أممية بالحرب المدمرة على غزة، وما رافقها من استهداف واسع للبنية المدنية والسكان.

ونقلت الصحيفة عن المدير العام لمؤسسة “هند رجب”، دياب أبو جهجه، قوله عند تقديم الشكوى إن “إيتان غلبوع ليس سائحاً، بل مجرم حرب يتمتع حالياً بضيافة الهند بينما يفر من عواقب جرائمه”.

وأضاف أبو جهجه، وفق ما أوردته المؤسسة، أن السلطات في نيودلهي لا ينبغي أن تسمح بتحول أراضيها إلى “ملاذ آمن لمن يحتفلون بتدمير حياة المدنيين”.

وتأتي هذه القضية ضمن حملة أوسع تقودها مؤسسة “هند رجب” لملاحقة إسرائيليين يشتبه بتورطهم في جرائم حرب داخل غزة، إذ قالت الصحيفة إن المؤسسة قدمت منذ تأسيسها عام 2024 أكثر من 90 شكوى جنائية في نحو 30 ولاية قضائية حول العالم.

ووفق “ميدل إيست آي”، فإن الشكوى المقدمة في الهند تُعد الأولى من نوعها داخل البلاد، وتأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الهند و"إسرائيل" تقارباً متزايداً على المستويين العسكري والاقتصادي.

الهند وجهة الجنود 

وأشارت الصحيفة إلى أن الهند، إلى جانب تايلاند وسريلانكا، أصبحت من الوجهات المفضلة لجنود الاحتلال "الإسرائيلي" بعد انتهاء خدمتهم العسكرية، حيث يسافر عشرات الآلاف سنوياً إلى الهند، خصوصاً إلى مناطق سفوح جبال الهيمالايا، في مسار سياحي يعرف باسم “طريق الحمص”، بحثاً عن الراحة والترفيه بعد الخدمة.

وبحسب التقرير، فإن غلبوع وُلد في مستوطنة "إسرائيلية" غير قانونية في غزة، وكان يعيش في موشاف موراغ، وهي مستوطنة زراعية "إسرائيلية" كانت تقع جنوب غرب قطاع غزة قبل انسحاب الاحتلال عام 2004.

وبعد هجمات 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حركة حماس على جنوب "إسرائيل"، التحق غلبوع بالجيش "الإسرائيلي" وشارك في عملياته داخل قطاع غزة، ثم سافر بعد انتهاء خدمته إلى الهند، حيث شوهد في مناطق أولد منالي وقرية غوندلا بولاية هيماشال براديش شمال البلاد.

رد هندي "فاتر" 

وقال المحامي المرتبط بالقضية للصحيفة إن رد الحكومة الهندية على الشكوى كان “فاتراً”، رغم أن الهند ملزمة قانونياً بموجب قانون اتفاقيات جنيف لعام 1960 وبموجب التزاماتها في القانون الدولي باتخاذ إجراءات عند وجود ادعاءات بجرائم حرب.

وأضاف: “كنا نتوقع تحركاً واضحاً من السلطات الهندية، لكن الرد اقتصر على رسالة بريد إلكتروني من مكتب الهجرة طلب فيها رقم تواصل مؤسسة هند رجب، وقد تم تزويده به، دون أي إجراء لاحق”.

وتابع: "لم يحدث أي تواصل أو خطوة تنفيذية بعد ذلك".

وفي 16 يونيو، نقل موقع “بوليس بروجكت” في نيويورك، وفق ما أوردته الصحيفة، أن وثائق راجعتها مؤسسة “هند رجب” أظهرت إحالة الشكوى إلى قسم الأجانب في وزارة الداخلية الهندية، المختص بإلغاء التأشيرات وترحيل الأجانب.

لكن التقرير أشار إلى عدم اتخاذ أي إجراءات خلال الفترة الزمنية التي كان يمكن خلالها تنفيذ الترحيل أو اتخاذ قرار إداري بحق الجندي "الإسرائيلي".

وكانت مؤسسة “هند رجب” قد طالبت في شكواها بتاريخ 2 يونيو باعتقال إيتان غلبوع فوراً، وتسجيل بلاغ جنائي بحقه، أو إصدار أمر بترحيله في حال تعذر اعتقاله.

وتأتي هذه القضية في ظل تصاعد التقارب بين الهند و"إسرائيل" خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين الهند و"إسرائيل" رُفعت مؤخراً إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة من أجل السلام والابتكار والازدهار، مع توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت التعاون العسكري والاقتصادي.

كما أعلنت الحكومة "الإسرائيلية" ضمن هذه التفاهمات العمل على تعزيز التعاون السياحي، بما في ذلك زيادة حجم السفر بين البلدين وتطوير منتجات سياحية مشتركة.

وأوضحت "ميدل إيست آي" أن الحكومة "الإسرائيلية" أشادت مراراً بالدعم الدبلوماسي الذي قدمته الهند خلال الحرب على غزة، بما في ذلك مواقف رسمية لنيودلهي.

ورفضت الهند دعم الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية والتي تتهم "إسرائيل" بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، كما امتنعت عن دعم حظر تصدير السلاح إليها، واستمرت في إرسال مكونات عسكرية.

وفي مايو الماضي، كشف تحليل لبيانات هيئة الضرائب "الإسرائيلية" أن الهند كانت من بين أكبر خمس دول صدّرت مواد ذات طابع عسكري إلى "إسرائيل" منذ يناير 2024.

وبينما لم تصدر أي توضيحات رسمية من الهند بشأن مغادرة الجندي "الإسرائيلي" أو الإجراءات المتخذة في القضية، تثير الواقعة تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد الدول لملاحقة المشتبه بتورطهم في جرائم حرب في غزة، خاصة في ظل العلاقات السياسية والعسكرية الوثيقة مع "إسرائيل".

اخبار ذات صلة