☰
✕

قائمة الموقع

شق طريق استيطاني في سهل البقيعة يثير مخاوف من تغيير الواقع الزراعي والديمغرافي بالأغوار

2026-06-22T07:34:00+03:00

تتسارع أعمال شق طريق استيطاني جديد في منطقة سهل البقيعة بالأغوار الشمالية، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات واسعة قد تطال القطاع الزراعي والوجود الفلسطيني في المنطقة، التي تُعد من أبرز مراكز الإنتاج الزراعي في الضفة الغربية، وتوصف بأنها إحدى ركائز الأمن الغذائي الفلسطيني.

وتواصل جرافات وآليات ثقيلة أعمال التجريف وتسوية الأراضي في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التي تمارسها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" على المزارعين الفلسطينيين، ما دفع عشرات أصحاب المشاريع الزراعية إلى تفكيك البيوت البلاستيكية وإخلاء منشآتهم الزراعية التي استثمروا فيها على مدار سنوات طويلة.

ويرى متابعون لشؤون الاستيطان في الأغوار أن المشروع يتجاوز كونه طريقاً جديداً، ليشكل خطوة استراتيجية من شأنها إحداث تغييرات عميقة في الواقع الجغرافي والزراعي للأغوار الشمالية، بما يهدد مصادر رزق مئات العائلات الفلسطينية ويؤثر على أحد أهم الأحواض الزراعية المنتجة في الضفة الغربية.

ويُعرف سهل البقيعة بأنه من أكبر المناطق الزراعية الفلسطينية وأكثرها إنتاجاً للخضراوات والمحاصيل المختلفة، إذ تنتشر فيه مئات البيوت البلاستيكية والمزارع التي تستوعب أعداداً كبيرة من العمال، وتسهم بشكل رئيسي في تلبية احتياجات السوق الفلسطينية من المنتجات الزراعية.

وفي هذا السياق، أكد مسؤول ملف الاستيطان في الأغوار الفلسطينية، معتز بشارات، أن سهل البقيعة يمثل ركناً أساسياً من منظومة الأمن الغذائي الفلسطيني، مشيراً إلى أن آلاف المواطنين يعتمدون بصورة مباشرة وغير مباشرة على ما تنتجه المنطقة من محاصيل زراعية.

وقال بشارات إن أعمال شق الطريق الاستيطاني وما يرافقها من عمليات مصادرة وتجريف للأراضي تهدد مستقبل الزراعة في الأغوار الشمالية، وتضع المزارعين أمام تحديات كبيرة تتمثل في فقدان أراضيهم واستثماراتهم ومصادر دخلهم.

وأضاف أن الأضرار لا تقتصر على المساحات التي جرى تجريفها، بل تمتد إلى البيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية التي أُجبر أصحابها على تفكيكها وإخلائها مع توسع أعمال الحفر والتجريف، ما يعني عملياً اقتلاع مشاريع واستثمارات زراعية أُنشئت على مدار سنوات طويلة.

من جانبه، قال رئيس مجلس قروي عاطوف، عبد الله بشارات، إن ما يجري في سهل البقيعة لا يقتصر على تغيير معالم المنطقة، بل ينعكس بصورة مباشرة على حياة المزارعين ومستقبل النشاط الزراعي في الأغوار.

وأوضح أن الأراضي المستهدفة ليست أراضي خالية، بل مزارع منتجة ومشاريع زراعية أقامها أصحابها بعد سنوات من العمل والجهد والاقتراض، حتى أصبحت مصدر رزق لعشرات العائلات الفلسطينية.

وأشار إلى أن كل دونم يتم تجريفه يرتبط بقصة مزارع أو عائلة وعمال كانوا يعتمدون على تلك الأرض في تأمين احتياجاتهم المعيشية، مؤكداً أن خسارة هذه الأراضي لا تقتصر آثارها على أصحابها، وإنما تمتد إلى الاقتصاد الزراعي الفلسطيني بأكمله.

وحذر بشارات من أن الطريق الاستيطاني الجديد يستند إلى سلسلة من أوامر وضع اليد التي تستهدف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية، لافتاً إلى أن المخاطر لا تتوقف عند المصادرة، بل تشمل احتمال عزل الأراضي وتقييد وصول المزارعين إلى حقولهم ومصادر رزقهم.

وأكد أن المشروع يشكل حلقة جديدة ضمن سياسات فرض الوقائع على الأرض وتوسيع السيطرة الاستيطانية في الأغوار، الأمر الذي يهدد الوجود الفلسطيني في واحدة من أكثر المناطق أهمية من الناحيتين الزراعية والاستراتيجية.

وفي السياق ذاته، أعرب رجل الأعمال الفلسطيني موفق دراغمة عن قلقه من التداعيات المتوقعة للمشروع، معتبراً أن الطريق الاستيطاني لا يمكن التعامل معه كمشروع بنية تحتية عادي، بل يمثل خطوة تهدف إلى تعزيز التوسع الاستيطاني وفرض تغييرات جديدة على الأرض.

وأوضح دراغمة، الذي يُعد من كبار المستثمرين في القطاع الزراعي بالأغوار، أن الخطة الاستيطانية ستؤدي إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، وستحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، ما ينعكس سلباً على استقرار التجمعات الفلسطينية وفرص التنمية الاقتصادية والزراعية في المنطقة.

وأضاف أن أي استهداف لسهل البقيعة ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي الفلسطيني، نظراً إلى المكانة التي تحتلها المنطقة في الإنتاج الزراعي، والدور الذي يؤديه مزارعو الأغوار في تزويد الأسواق الفلسطينية بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية.

وبحسب معطيات صادرة عن مركز أبحاث الأراضي، فإن أعمال التجريف الواسعة في سهل البقيعة بدأت مطلع أبريل/نيسان الماضي، في إطار تنفيذ مخطط لشق طريق استيطاني يربط منطقة عين شبلي بالأغوار الشمالية، استناداً إلى أوامر عسكرية صدرت في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وأشار المركز إلى أن المشروع يأتي ضمن سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على منطقة الأغوار الفلسطينية وإحداث تغييرات جغرافية وديمغرافية واسعة فيها، بما ينسجم مع مخططات التوسع الاستيطاني الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض في المناطق التي يتمركز فيها الفلسطينيون.

وتشكل الأغوار الشمالية الامتداد الجغرافي الطبيعي لشمال شرق الضفة الغربية، وتقع إدارياً ضمن محافظة طوباس، وتبلغ مساحتها نحو 240 ألف دونم، وتتميز بانخفاضها عن مستوى سطح البحر، ما يوفر مناخاً ملائماً لزراعة مختلف المحاصيل والأشجار على مدار العام، فضلاً عن وقوعها فوق حوض مائي مهم، الأمر الذي يمنحها أهمية استراتيجية وزراعية خاصة.

اخبار ذات صلة