رفعت إيران من حدة انتقاداتها للولايات المتحدة الأميركية، على خلفية ما وصفته بقيود وإجراءات تنظيمية أثّرت على مشاركة منتخبها الوطني في بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم، المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بمشاركة 48 منتخباً.
وجاءت التصريحات الأشد من جانب المدير الفني لمنتخب إيران أمير قلعة نويي، الذي اشتكى من القيود التي واجهها المنتخب خلال تنقلاته، معتبراً أنها انعكست سلباً على جاهزية اللاعبين وأدائهم داخل الملعب.
وقال قلعة نويي، في مؤتمر صحافي عقده قبل مواجهة بلجيكا في الجولة الثانية من دور المجموعات، بعد التعادل 2-2 أمام نيوزيلندا: “تبلغنا أن القيود الأميركية المفروضة على سفر منتخب إيران ستخفف مع الجولة الأخيرة في دور المجموعات أمام مصر في سياتل، المعاملة التي تلقيناها حتى الآن أثّرت سلباً بمستوانا في أرضية الملعب”.
وأضاف: “كان من العدل معاملة منتخبنا بالطريقة نفسها في أول مباراتين، قالوا إنه في سياتل يمكنكم أن تفعلوا ما تريدون، وأن تتصرفوا كما تريدون، ويمكنكم القدوم في وقت أبكر، لكن ما أريده هو: لماذا لم يسمحوا لنا بالمجيء مبكراً في أول مواجهتين أيضاً؟ أعلم فقط أنه بالنسبة للمباراة الأخيرة، نعم، لقد سمحوا لنا بأن نقرر ونضع خطط السفر بأنفسنا، لكن في المباراتين الأوليين وضع آخرون ترتيبات السفر لنا، بما في ذلك التوقيت”، دون أن يحدد الجهة التي تولت هذه الترتيبات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل ظروف معقدة رافقت استعدادات المنتخب الإيراني للمونديال، في وقت شهدت فيه المنطقة توترات سياسية وعسكرية بين طهران وواشنطن، ما انعكس على ترتيبات السفر والتحضير، ودفع المنتخب إلى تعديل بعض خططه، بينها تغيير مقر الإقامة من مدينة توكسون في ولاية أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك، حيث حظي باستقبال جماهيري واسع.
وأوضح المدرب الإيراني أن التعادل أمام نيوزيلندا جاء نتيجة الإرهاق الناتج عن كثرة السفر والتنقل، قائلاً إن الفريق “لم يتمكن من الوصول إلى الولايات المتحدة إلا قبل 24 ساعة من مباراة بلجيكا”، مضيفاً أن ذلك أثّر على الحالة الذهنية والبدنية للاعبين والجهاز الفني.
وفي السياق ذاته، انتقد مستشار الشؤون الثقافية في سفارة إيران بالمكسيك محمد رضا جيلاني، في تصريحات نقلها موقع “بوليتيكو”، ما وصفه بالمعاملة غير المتكافئة مقارنة بالمكسيك، قائلاً إن “كأس العالم لا تُقام فقط في الملاعب، بل أيضاً في الشوارع والمطارات والساحات العامة، وفي هذه المنافسة الموازية تبدو المكسيك أكثر تفوقاً”.
وأشار جيلاني إلى أن الأجواء في المكسيك أكثر ترحيباً بالوفود والجماهير، مقارنة بالتعقيدات التي تواجه بعض المنتخبات في الولايات المتحدة، بما في ذلك إجراءات التأشيرات، معتبراً أن “المضيفين يُقاسون بقدرتهم على الترحيب بالعالم خارج المستطيل الأخضر”.
وفي المقابل، دافعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ترتيبات دخول الوفود، حيث أكد أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق العمل المعني بكأس العالم في البيت الأبيض، أن السلطات الأميركية وافقت على منح تأشيرات دخول لـ31 لاعباً من المنتخب الإيراني والجهاز الفني المرافق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه منافسات كأس العالم 2026 وسط أجواء سياسية مشحونة، ألقت بظلالها على الجوانب التنظيمية والإعلامية خارج الملعب، إلى جانب التنافس الرياضي داخل البطولة.