☰
✕

قائمة الموقع

بريطانيا تواجه انتقادات بسبب تسويق عقارات في مستوطنات بالضفة الغربية خلال فعالية عقارية في لندن

2026-06-24T07:32:00+03:00
شهاب - وكالات

تواجه الحكومة البريطانية انتقادات متزايدة على خلفية ظهور مشروعات عقارية تقع داخل مستوطنات مقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن مواد ترويجية وُزعت خلال فعالية عقارية أُقيمت شمال العاصمة لندن، في وقت تؤكد فيه لندن رسمياً أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتحذر مواطنيها وشركاتها من الاستثمار أو إجراء معاملات مالية مرتبطة بها.

وأثارت القضية جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً بعدما كشفت مواد دعائية خاصة بفعالية "العقارات "الإسرائيلية" الكبرى"، التي أُقيمت في 14 يونيو/حزيران 2026 داخل كنيس إدجوير المتحد شمال لندن، عن الترويج لمشروعات عقارية تقع في عدد من المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.

وشكلت الفعالية المحطة الأخيرة ضمن جولة دولية شملت مدينتي نيويورك وتورونتو، حيث تضمنت الكتيبات التي وُزعت على المشاركين مشروعات في مستوطنات معاليه أدوميم وغفعات زئيف وكفار إلداد وتينيه عومريم في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب مشروعات أخرى في القدس الشرقية، من بينها رمات إشكول وغفعات هماتوس، فضلاً عن الإشارة إلى منطقة التلة الفرنسية في القدس الشرقية ضمن مواد دعائية مرتبطة بالحدث.

وسبق إقامة الفعالية مطالبات من أكثر من مئة سياسي بريطاني وعدد من منظمات المجتمع المدني بوقف الحدث ومنع انعقاده، وسط اعتراضات على ما اعتُبر ترويجاً لمشروعات استيطانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكان منظمو الفعالية قد نفوا قبل انعقادها عرض أي عقارات تقع خارج الخط الأخضر، إلا أنهم عادوا لاحقاً وأكدوا أن إدراج أسماء بعض المستوطنات في الكتيبات الدعائية كان "خطأ"، مشيرين إلى أن العقارات الواقعة في تلك المناطق لم تُعرض أو يُجرِ الترويج لها شفهياً داخل قاعة الفعالية.

ورغم تلك التوضيحات، استمرت التساؤلات بشأن طبيعة المواد التي وصلت إلى الحاضرين، وما إذا كان إدراج المشروعات الاستيطانية مجرد خطأ أم جزءاً من عرض تجاري أوسع، خاصة بعد انتقال القضية إلى المسار الرقابي لدى هيئة معايير الإعلان البريطانية.

وفي تطور متصل، كانت وزارة الخارجية البريطانية قد حدّثت في التاسع من يونيو/حزيران الجاري إرشاداتها المتعلقة بممارسة الأنشطة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أنها "تنصح بشدة" بعدم الانخراط في أنشطة اقتصادية أو مالية داخل المستوطنات أو في أي أنشطة تعود عليها بفائدة مباشرة.

وشملت التحذيرات البريطانية الاستثمارات والمشتريات والمعاملات التجارية والخدمات المختلفة، إلى جانب التنبيه إلى مخاطر النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي والموارد الطبيعية، واحتمال ارتباط بعض الأنشطة التجارية بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

إلا أن هذه الإرشادات لا ترقى إلى مستوى الحظر القانوني الملزم، ما يسلط الضوء على الفجوة القائمة بين الموقف السياسي البريطاني الرافض للاستيطان وبين غياب تشريعات تمنع بصورة مباشرة تسويق أو الاستثمار في العقارات المقامة داخل المستوطنات.

وأحالت الحكومة البريطانية المواد الدعائية المرتبطة بالفعالية إلى هيئة معايير الإعلان البريطانية لدراسة مدى توافقها مع القواعد المنظمة للإعلانات.

وتحظر تلك القواعد نشر إعلانات مضللة أو إغفال معلومات جوهرية يمكن أن تؤثر في قرارات المستهلكين، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى كفاية المعلومات المقدمة للمشترين المحتملين، خاصة فيما يتعلق بالموقع الجغرافي للعقارات ووضعها القانوني داخل أراضٍ محتلة.

وفي 17 يونيو/حزيران، قُدمت شكوى رسمية إلى هيئة معايير الإعلان البريطانية تتضمن أدلة تتعلق بالترويج لعقارات تقع داخل مستوطنات غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفعالية التي أُقيمت في لندن.

وتنص الإجراءات المتبعة لدى الهيئة على تقييم الشكاوى المقدمة للنظر فيما إذا كانت المواد الإعلانية قد خالفت القواعد المنظمة للقطاع، حيث تمتلك صلاحيات تشمل إلزام المعلنين بسحب الإعلانات المخالفة أو تعديلها، وفرض قيود على حملاتهم الإعلانية المستقبلية، إضافة إلى إحالة المخالفات إلى الجهات الرسمية المختصة في حال وجود شبهات بمخالفة القانون.

لكن صلاحيات الهيئة تبقى محصورة في الجانب الإعلاني، ولا تمتد إلى حسم قانونية الصفقات العقارية أو تحديد المسؤولية القانونية للشركات أو الوسطاء المشاركين فيها.

كما اكتسبت القضية بعداً سياسياً داخل البرلمان البريطاني، بعدما طُرحت تساؤلات حول كيفية السماح بالترويج لعقارات مقامة داخل مستوطنات على الأراضي البريطانية، في ظل الموقف الرسمي الذي يعتبر المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية.

وتزامن الجدل مع إعلان بريطانيا، بالتنسيق مع كندا وفرنسا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا، فرض عقوبات على ست جهات وشخص واحد بسبب تمويل أو دعم أو تنفيذ أعمال عنف مرتبطة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن العقوبات تهدف إلى تعطيل مصادر التمويل التي أسهمت في تمكين جماعات من المستوطنين المتطرفين من مواصلة أنشطتها دون محاسبة، مجددة موقفها القائل إن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وإنها تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ورغم ذلك، لا تشمل العقوبات فرض حظر شامل على التجارة أو الاستثمار داخل المستوطنات، إذ تواصل بريطانيا التمييز بين التعاملات التجارية مع "إسرائيل" ضمن حدود ما قبل عام 1967 وبين الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات، من دون تحويل هذا الفصل إلى سياسة حظر قانونية ملزمة.

 

اخبار ذات صلة