لماذا صرخ ترامب في وجه نتنياهو: "الجميع يكرهونك واليهود سئموا منك بمن فيهم اليهوديان ويتكوف وكوشنر"؟

كشف كتاب أمريكي جديد عن كواليس مكالمة هاتفية وُصفت بأنها شديدة التوتر والحدة، جمعت الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب برئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، وذلك قبل أيام قليلة من إعلان اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة العام الماضي، في سياق سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية داخل إدارة واشنطن.

وبحسب ما أورده الكتاب، فإن ترامب لم يكتفِ بنبرة غاضبة خلال الاتصال، بل وصل إلى حد الصراخ ووجّه عبارات قاسية مباشرة لنتنياهو، في لحظة عكست تصاعد الخلافات بين الجانبين حول مسار الحرب والمفاوضات الجارية حينها.

ويستند الكتاب، الذي صدر في الولايات المتحدة، إلى روايات وثّقها الصحافيان في "نيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان، حيث يتتبع تفاصيل السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب، ويتوقف عند واحدة من أكثر المراحل حساسية في ملف الحرب على غزة.

وتشير الرواية إلى أن المكالمة المتوترة جرت خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر الماضي، في وقت كان فيه ترامب يدفع بقوة نحو تمرير خطته المعروفة بـ”خطة الـ20 نقطة” لإنهاء الحرب في غزة، وسط تعقيدات سياسية وميدانية متسارعة.

ويعرض الكتاب صورة أوسع للأيام التي سبقت الاتفاق، موضحًا أن تلك الفترة شهدت توترًا متزايدًا داخل الدوائر الأمريكية المعنية بالملف، خصوصًا بعد تطورات ميدانية فجّرت خلافات داخل فريق الوساطة.

وفي هذا السياق، يذكر الكتاب أن المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف أبديا غضبًا واضحًا بعد تنفيذ الجيش "الإسرائيلي" غارة استهدفت قيادة من حركة "حماس" في قطر، وهي خطوة اعتُبرت مفاجئة وأثارت ارتباكًا داخل جهود الوساطة.

وبحسب التفاصيل، جاءت هذه الغارة في 9 سبتمبر، أي بعد يوم واحد فقط من اجتماع جمع كوشنر وويتكوف في ميامي مع الوزير الإسرائيلي رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء نتنياهو، حيث ناقشوا حينها ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، وهو ما جعل التطورات اللاحقة أكثر حساسية وتعقيدًا.

ويشير الكتاب إلى أن كوشنر وويتكوف أبلغا مسؤولين كبارًا في البيت الأبيض بأن ديرمر لم يكن صريحًا بالكامل في ما يتعلق ببعض تفاصيل التنسيق، إذ نُقل عنهما القول إن “ديرمر كذب علينا”، وفق ما ورد في الرواية.

أما على الجانب القطري، فيوضح الكتاب أن الدوحة ردّت في البداية بنبرة حادة، حيث أبدت موقفًا مفاده أنها “لم تعد مهتمة بمساعدة إسرائيل” في جهود الوساطة، نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة.

وفي الوقت ذاته، انعكست الأزمة على موقف جاريد كوشنر، الذي أبدى في مرحلة ما إحباطًا شديدًا، قائلاً بحسب الكتاب: “أنا خارج اللعبة تمامًا، الإسرائيليون مجانين”، قبل أن يعيد لاحقًا تقييم الموقف، معتبرًا أن الأزمة قد تفتح نافذة سياسية يمكن استثمارها للضغط على نتنياهو بعد قرابة عامين من الحرب.

وبناءً على هذا التحول، يوضح الكتاب أن كوشنر تولّى لاحقًا صياغة مسودة أولية تحولت إلى ما بات يعرف بخطة السلام التي حملت الطابع الترامبي، في محاولة لإعادة ضبط مسار المفاوضات.

وفي سياق متصل، عقد كوشنر وويتكوف لقاءً مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث جرى بحث خيارات متعددة للتعامل مع الوضع.

ويشير الكتاب إلى أن المسؤولين الأمريكيين عرضوا على الجانب القطري خيارين: إما اتخاذ خطوة لعزل إسرائيل بشكل أكبر، وهو ما وصفوه بأنه “منطقي ومفهوم” في ظل الظروف القائمة، أو استخدام اللحظة الحالية كأداة ضغط لدفع تل أبيب إلى الانخراط في مفاوضات أوسع وأكثر جدية.

وتضيف الرواية أن رئيس الوزراء القطري تفاعل مع الطرح بشكل عملي، إذ قام باستخدام الحاسوب المحمول الخاص بكوشنر لإجراء تعديلات مباشرة على مسودة الاتفاق، في خطوة تعكس حجم الانخراط في صياغة الوثيقة.

كما يكشف الكتاب أن ترامب عرض مسودة الاتفاق على قادة عرب ومسلمين قبل أن يطلع عليها نتنياهو نفسه، وهو ما أثار مخاوف داخل فريقه من احتمال قيام نتنياهو بمحاولة تعطيل المبادرة في مراحلها المبكرة.

وتشير التفاصيل إلى أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كانت تخشى بالفعل من تأثير نتنياهو، ما دفعها إلى إشراك كوشنر وويتكوف في المكالمة الهاتفية عندما اتصل نتنياهو بواشنطن في نهاية المطاف.

وعند دخول ترامب على خط الاتصال، يصف الكتاب اللحظة بأنها تحولت فورًا إلى مواجهة كلامية حادة، حيث بدأ الرئيس الأمريكي بالصراخ في وجه نتنياهو، ووجه له انتقادات مباشرة اعتبر فيها أنه يحاول التراجع عن اتفاق مهم في لحظة حساسة.

وقال ترامب خلال المكالمة، بحسب ما ورد: “لا يمكنك التراجع عن هذا”، مضيفًا: “أنا أفضل صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، الجميع يكرهك، وأنا وقفت إلى جانبك”.

وفي سياق أكثر حدّة، أضاف ترامب: “الجميع سئموا منك يا بيبي”، مشيرًا إلى أن هذا الموقف لا يقتصر عليه وحده، بل يشمل أطرافًا أخرى، قائلاً إن “كل اليهود سئموا منك، حتى اليهوديان الموجودان على هذا الخط”، في إشارة إلى كوشنر وويتكوف.

وبحسب الرواية، رد نتنياهو بالموافقة على المضي في الاتفاق، في محاولة لاحتواء الموقف، قبل أن يخرج الطرفان لاحقًا في مؤتمر صحافي مشترك قدما فيه الاتفاق بشكل منسق، رغم أن تفاصيله النهائية لم تكن قد اكتملت بالكامل بعد.

وتختم الرواية بالإشارة إلى أن الاتفاق جرى توقيعه رسميًا في 8 أكتوبر، أعقبه الإفراج عن 20 أسيرًا من الأحياء الذين كانوا لا يزالون محتجزين في قطاع غزة.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر