شهدت العاصمة الفرنسية باريس مظاهرة مناهضة للعنصرية شارك فيها نشطاء ومتضامنون من خلفيات متعددة، في فعالية رفعت شعارات تدعو إلى مواجهة مختلف أشكال التمييز والعنصرية، والتأكيد على ارتباط النضال من أجل العدالة الاجتماعية بدعم القضية الفلسطينية.
وشارك في المظاهرة ناشطون من تنظيم "أورجنس فلسطين"، إلى جانب الناشط إلياس ديمزالان وعدد من المتضامنين، حيث رفع المشاركون لافتات وشعارات طالبت بالتصدي لكافة أشكال التمييز، بما في ذلك الإسلاموفوبيا والعنصرية ومعاداة السامية، مؤكدين ضرورة التعامل مع هذه القضايا باعتبارها جزءاً من معركة واحدة ضد الإقصاء والتمييز.
وطالب المتظاهرون بإلغاء ما وصفوه بالقوانين الإسلامية التمييزية، وعلى رأسها قانون عام 2004 الذي يحظر ارتداء الحجاب في المدارس العامة الفرنسية، معتبرين أن مكافحة التمييز لا يمكن أن تكون انتقائية أو مجتزأة، وأنها ترتبط بشكل وثيق بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورفض السياسات القائمة على التمييز.
وأكد المشاركون في المسيرة، التي نُظمت قبل نحو عشرة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفرنسية، أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود بين مختلف مكونات المجتمع، مشددين على أن قوة النضال تكمن في وحدة الصف وتضامن جميع الفئات. كما وصف عدد من المشاركين أنفسهم بأنهم "أبناء غزة" في تنوعهم، في إشارة إلى وحدة المواقف رغم اختلاف الخلفيات والانتماءات.
وشدد النشطاء خلال الفعالية على أن التضامن مع فلسطين ولبنان يجب أن يقترن بدعم غير مشروط لمقاومة شعبيهما، معتبرين أن مواجهة العنصرية والتمييز تتطلب إشراك الفئات المتضررة بصورة مباشرة في صياغة الخطاب والجهود الرامية إلى مكافحة هذه الظواهر.
وتأتي هذه التحركات في ظل تنامي حملات التضامن مع فلسطين في فرنسا خلال الفترة الأخيرة، حيث أشار المشاركون إلى تراجع الحكومة الفرنسية عن مشروع قانون "يادان"، الذي كان يهدف إلى تجريم التضامن مع فلسطين، وذلك عقب حملة ضغط شعبية واسعة نجحت في جمع أكثر من 750 ألف توقيع رفضاً للمشروع.
ويقول منظمو الفعالية إن المظاهرة تعكس اتساع رقعة التضامن الشعبي مع فلسطين داخل المجتمع الفرنسي، وتزايد الدعوات المطالبة بمناهضة جميع أشكال التمييز والعنصرية، والدفاع عن الحقوق والحريات العامة دون استثناء.