☰
✕

قائمة الموقع

تقرير مجاهد بني مفلح.. تجربة الاعتقال والعلاج التي غيّرت نظرته إلى الحياة

2026-06-24T18:42:00+03:00
مجاهد بني مفلح.. تجربة الاعتقال والعلاج التي غيّرت نظرته إلى الحياة
شهاب

تقرير - شهاب

"تعلمت كيف يمكن لرغيف خبز أن يصبح حلمًا، وكيف لجرعة ماء باردة أن تبدو كأنها نعمة من السماء".. بهذه الكلمات لخّص الأسير المحرر الصحفي مجاهد بني مفلح جانبًا من التجربة التي عاشها خلال أشهر الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وما تبعها من رحلة علاج طويلة غيّرت نظرته إلى الحياة وجعلته أكثر إدراكًا لقيمة التفاصيل الصغيرة التي اعتادها الناس دون أن ينتبهوا إليها.

بني مفلح الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال في 11 يناير/كانون الثاني 2026 بعد ستة أشهر ونصف من الاعتقال الإداري، وجد نفسه بعد يومين فقط من التحرر في معركة جديدة مع الألم والمرض، إذ شهدت حالته الصحية تدهورًا متسارعًا تمثل في إرهاق شديد وعدم قدرة على المشي وضعف في الإحساس بالأطراف، وفق ما أكدته عائلته.

وهو يعاني أصلًا من مرض السكري، وأب لثلاثة أبناء، وخريج كلية الصحافة والإعلام في جامعة القدس، ويعمل محررًا في موقع الترا فلسطين، وقد سبق أن تعرض للاعتقال مرتين؛ الأولى عام 2015 والثانية عام 2020.

وفي منشور جديد نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، برفقة صورة له تُظهر كيف تغيّرت ملامحه، قال إن تجربة السجن غيّرت نظرته إلى الحياة وجعلته أكثر إدراكًا لقيمة التفاصيل الصغيرة التي اعتادها الناس دون أن ينتبهوا إليها.


 

وأضاف، "14 شهرًا في السجن وما تبعها من رحلة علاج طويلة كانت كافية لأن تُغيّرني إلى الأبد".

وتابع، "تعلمت خلالها كيف أكون ممتنًا وأدركت معنى الجوع الحقيقي؛ حين تنتظر لقمة لا تكفي وتنام ومعدتك تؤلمك، وتصحو على الإحساس ذاته".

وأردف، "تعلمت معنى الإذلال حين تصبح تفاصيلك اليومية تحت سيطرة غيرك؛ متى تأكل، متى تنام، متى تقف ومتى تجلس، أن يُنتزع منك حقك في أبسط الأشياء، حتى خصوصيتك وكرامتك".

وأكمل، "تعلمت معنى الألم حين يكون جسدك متعبًا ولا تجد راحة، وحين يصبح الليل طويلًا إلى حد مرعب؛ تتقلب فيه بين وجع الجسد وثقل الأفكار، تعدّ الساعات ببطء وتنتظر الفجر كأنه نجاة".

وعن فترة العلاج ، قال، "تعلمت معنى العجز؛ حين يصبح القيام من السرير معركة، والخطوة الواحدة إنجازًا، والتنفس بلا ألم أمنية، والنوم الهادئ رفاهية بعيدة".

كما كتب، "هناك أيضًا، رأيت الناس على حقيقتهم؛ وجوهًا غابت، وأخرى حضرت رغم المسافات، وأصدقاء أثبتوا أن المواقف هي التي تصنع معنى الصداقة".

وأردف، "أربعة عشر شهرًا علمتني أن النعم ليست كبيرة كما كنا نظن، بل هي هذه التفاصيل الصغيرة التي كنا نعيشها بلا انتباه: أن تأكل حتى الشبع، أن تشرب حتى ترتوي، أن تمشي وحدك، أن تنام مطمئنًا، أن تستيقظ بلا وجع، وأن ترى من تحب دون حواجز أو موعد أو إذن".

وختم رسالته قائلاً، "الآن فقط فهمت أن أكثر ما نفتقده حين يُسلب منا كل شيء، ليس الأشياء الكبيرة".

ويتعمد الاحتلال الإسرائيلي الإفراج عن الأسرى وهم يعانون أمراضا مزمنة وخطيرة تلازمهم مدى الحياة، ليصبح الإفراج بداية معركة جديدة مع آثار الاعتقال، لا نهاية لها.

وحالة الصحفي مجاهد كشفت عن جانب من واقع الأسرى داخل السجون، حيث يواجهون سياسة ممنهجة تقوم على الإهمال الطبي والتعذيب الجسدي والنفسي، من خلال الحرمان من العلاج وسوء التشخيص وإعطائهم أدوية قسريا أو عشوائيا.

وفي تعليق على حالة مجاهد قال، مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، إن ما وصلت إليه الحالة الصحية للصحفي بني مفلح تكشف بوضوح المعنى الحقيقي للقتل البطيء داخل سجون الاحتلال.

وأضاف، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن الصحفي بني مفلح تعرض لجريمة مركبة خلال فترة اعتقاله، رغم أنها لم تتجاوز الستة أشهر، إلا أنه تعرض خلالها لسلسلة من عمليات التنكيل والتجويع والقهر والتعذيب، أدت إلى إصابته بجلطة ونزيف في الدماغ بعد أيام قليلة على تحرره، واضطر الأطباء لنقله إلى العناية المركزة، وأكدوا أن ما أصابه كان من تداعيات الظروف القاسية التي عانى منها خلال فترة الاعتقال.

وأوضح الأشقر أن ما جرى للصحفي بني مفلح هو نموذج حي لما يجري من جرائم تعذيب وقتل بحق الأسرى داخل السجون، حيث واجه آلاف الأسرى نفس المصير المريع، ويتعرضون للتجويع والإهمال الطبي والضرب والعزل الانفرادي والاعتداءات الجسدية والتعذيب النفسي.

وأشار إلى أنه نادرًا ما يتحرر أسير وهو بكامل صحته وعافيته، حيث إن غالبيتهم يخرجون من سجون الاحتلال وقد تناقصت أوزانهم إلى النصف، وبعضهم يمكث في المستشفيات لأسابيع بعد التحرر، بل إن عشرات المحررين ارتقوا شهداء بعد تحررهم بأسابيع أو شهور نتيجة تردي أوضاعهم الصحية خلال فترة الاعتقال دون أن يقدم لهم علاج حقيقي.

وأكد أن الاحتلال ضاعف من إجراءات القمع والتنكيل والتعذيب بحق الأسرى بعد السابع من أكتوبر 2023، وأن هذه الجرائم أدت إلى ارتقاء 90 شهيدًا خلال تلك الفترة، بينما لا يزال الباب مفتوحًا لارتقاء المزيد من الشهداء داخل السجون نتيجة لاستمرار تلك السياسات العدوانية، والتي أصبحت دائمة ومنهج عمل وليست استثنائية كما يدعي الاحتلال أو مرتبطة بالحرب على غزة.

اخبار ذات صلة