☰
✕

قائمة الموقع

تقرير: الاحتلال يوسّع سياسة التضييق على الفلسطينيين عبر حواجز غير قانونية في الضفة

2026-06-25T13:24:00+03:00
شهاب - وكالات

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الخميس، عن تصاعد ظاهرة الحواجز العشوائية التي ينصبها جنود جيش الاحتلال ومستوطنون في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، في إطار إجراءات تحد من حركة الفلسطينيين وتفرض عليهم قيودًا مشددة، وسط انتهاكات متكررة يتعرض لها المواطنون خلال تنقلهم، في ظل غياب التوثيق الرسمي والمحاسبة.

وذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال يواصل إغلاق طرق وفرض قيود على الحركة في مختلف مناطق الضفة الغربية، بصورة تتعارض -وفق التقرير- مع أوامر الجيش نفسه، كما تخالف التزامات سابقة قدمتها سلطات الاحتلال أمام المحكمة العليا التابعة لـ"إسرائيل".

وأوضح التقرير أن هذه الحواجز تختلف عن تلك التي ينشئها الجيش ويوثقها رسميًا، والتي تعتبرها المحكمة العليا "الإسرائيلية" قانونية رغم ما تسببه من انتهاك لحقوق الفلسطينيين وحرية تنقلهم. وفي هذا السياق، وجه المستشار القانوني لمنطقة "يهودا والسامرة" في النيابة العسكرية، كوبي ماركوس، رسالة إلى قائد المنطقة الوسطى في الجيش آفي بلوت وعدد من كبار الضباط، محذرًا من التداعيات القانونية المترتبة على استمرار هذه الممارسات.

وبحسب مصادر اطلعت على مضمون الرسالة، فإنها ترسم صورة وصفتها بـ"الصعبة" لما يجري داخل المنظومة العسكرية، مشيرة إلى وجود حالة من "الفوضى القيادية والقانونية" فيما يتعلق بالقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.

وأكدت الرسالة أن معظم إجراءات الإغلاق السارية حاليًا، بما في ذلك إغلاق الطرق لفترات تتجاوز 24 ساعة، تُنفذ بقرارات ميدانية عشوائية من قبل ضباط في الجيش، دون استكمال الإجراءات الإدارية المطلوبة، ودون الحصول على رأي مهني من الإدارة المدنية، أو استصدار الموافقات القانونية التي تنص عليها قرارات المحكمة العليا ذات الصلة.

وأشارت الرسالة إلى أن قيادة المنطقة الوسطى على علم بهذه التجاوزات، وأن المستشار القانوني سبق أن حذر منها للمرة الأولى قبل نحو عامين، لافتًا إلى أن القادة العسكريين في الميدان وسعوا استخدام سياسة إغلاق الطرق، متجاهلين التعهدات التي قدمتها دولة الاحتلال أمام قضاة المحكمة العليا عام 2017، عقب التماس تقدم به رؤساء مجالس فلسطينية احتجاجًا على قيود الحركة التي يفرضها الجيش.

وفي أحد النماذج التي رصدها "العربي الجديد"، يقيم جنود الاحتلال حاجزًا عسكريًا على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي رام الله وأريحا شرقي الضفة الغربية، وهو أحد أهم الطرق الحيوية التي يستخدمها الفلسطينيون للوصول إلى المعبر الحدودي مع الأردن، الذي يمثل المنفذ الوحيد لسكان الضفة إلى العالم الخارجي.

ويشهد هذا الحاجز، الذي أُقيم قبل نحو عامين، ازدحامًا يوميًا كبيرًا في ساعات الصباح والمساء، حيث تتكدس مئات المركبات في طوابير طويلة. ووفقًا للرصد الميداني، يتعرض المواطنون على الحاجز لممارسات متعددة تشمل التفتيش المهين، والضرب، والشتائم، إضافة إلى إجبار بعض المركبات على المرور فوق سلاسل من المسامير الحادة الموضوعة على الأرض، ما يؤدي إلى إتلاف إطاراتها.

وفي جانب آخر من رسالته، شدد المستشار القانوني على غياب الرقابة والتوثيق الرسمي للإغلاقات المفروضة في الضفة الغربية، موضحًا أن قيام الجيش بوضع عوائق مادية دون إصدار أوامر قانونية أو الإعلان عن مواقعها، خلق حالة من "الغموض الكامل والخطير" في الميدان.

وأشار إلى أن هذا الواقع جعل السكان الفلسطينيين وحتى سلطات الاحتلال غير قادرين على التمييز بين الحواجز والإغلاقات التي أقيمت بدعوى أسباب أمنية، وبين تلك التي أنشأها مستوطنون بصورة عشوائية ومن دون أي سند قانوني.

وأكد القسم القانوني في الجيش أن الحصول على موقف الإدارة المدنية بشأن أي إغلاقات، ونشر الأوامر المرتبطة بها باللغة العربية، لا يعد مسألة اختيارية أو توصية، بل التزامًا قانونيًا يهدف إلى تمكين السكان الواقعين تحت الاحتلال العسكري من تنظيم شؤون حياتهم وتقديم الاعتراضات اللازمة على تلك الإجراءات.

كما حذر من أن المساس الواسع وغير المنضبط بالحقوق الأساسية للفلسطينيين دون تفويض قانوني واضح يتعارض بصورة جوهرية مع مبادئ القانون الإداري والقانون الدولي.

وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن جمعية حقوق المواطن قدمت خلال العام الماضي التماسًا إلى المحكمة العليا التابعة لـ"إسرائيل"، طالبت فيه بإلزام الجيش بنشر أوامر تقييد الحركة المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل منتظم وواضح، إلا أن المحكمة لم تصدر قرارها في القضية حتى الآن.

وكشفت رسالة المستشار القانوني أن تعامل الجيش مع هذا الالتماس لم يؤد إلى معالجة جذرية للمشكلة، بل اقتصر على إدارة أزمات موضعية وعقد نقاشات داخلية هدفت في بعض الحالات إلى منح شرعية بأثر رجعي لعدد من الإغلاقات القائمة بالفعل.

ورصد "العربي الجديد" كذلك حواجز أخرى على طرق رئيسية تربط مدن الضفة الغربية ببعضها، حيث أظهرت المعطيات أن الجنود يتمركزون في مواقعهم ويكتفون بالسماح بمرور مركبة واحدة فقط كل نحو 15 دقيقة، دون تنفيذ أي إجراءات تفتيش أو تدقيق فعلية، الأمر الذي يؤدي إلى شلل مروري وتكدس المركبات لساعات طويلة.

وأفادت المعطيات بأن الجنود يعمدون في كثير من الأحيان إلى إيقاف المركبات وإنزال الركاب وإجبارهم على الجلوس لفترات طويلة على جوانب الطرق، دون إبداء أي أسباب لذلك، في ممارسات وصفها التقرير بأنها تهدف إلى الإهانة والتنغيص على المسافرين.

وفي تطور آخر، أشار التقرير إلى أن جنود الاحتلال كثفوا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة عمليات تفتيش الهواتف المحمولة للمارة على الحواجز، إضافة إلى تسجيل حالات ضرب وتعذيب بحق عدد من الفلسطينيين بعد العثور على تطبيقات تواصل مثل "واتساب" و"تليغرام" على هواتفهم.

وختمت الرسالة القانونية بالتحذير من وجود فراغ قيادي كامل فيما يتعلق بإدارة ملف حرية تنقل الفلسطينيين، مؤكدة أنه لا توجد حاليًا داخل قيادة المنطقة الوسطى جهة رسمية تتولى إدارة الصورة الشاملة للإغلاقات أو متابعة مدى التزام الألوية العسكرية بالقانون.

وحذر المستشار القانوني قائد المنطقة الوسطى من أن استمرار هذا النهج يضعف بصورة غير مسبوقة قدرة المنظومة العسكرية على الدفاع قانونيًا عن الإجراءات التي يتخذها الجيش في الضفة الغربية المحتلة.

اخبار ذات صلة