قائمة الموقع

تقرير في ذكراها العشرين.. عملية "الوهم المتبدد" ملحمة أسست لزمن كسر القيد وبددت أوهام الاحتلال

2026-06-25T17:41:00+03:00
القائد القسامي الكبير محمد الجعبري، والأسير جلعاد شاليط
شهاب

يوافق اليوم الذكرى العشرون لعملية "الوهم المتبدد" البطولية، التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) بالاشتراك مع ألوية الناصر صلاح الدين، مستهدفة موقع "كرم أبو سالم" العسكري جنوب قطاع غزة، وهي العملية التاريخية التي أسفرت عن أسر الجندي جلعاد شاليط، ومقتل جنديين وإصابة آخرين.

وتأتي الذكرى العشرون لتنفيذ هذه العملية النوعية على وقع اعتراف إسرائيلي جديد؛ حيث أقر جيش الاحتلال لأول مرة بأن قواته لم تدرك فقدان أحد جنودها (جلعاد شاليط) إلا بعد مرور أكثر من ساعة كاملة على تنفيذ العملية، في إقرار رسمي يعكس حجم الفشل الأمني والعسكري الإسرائيلي الذي ما زال ممتداً ومتواصلاً، والذي تجلى بأبهى صوره في معركة "طوفان الأقصى" المباركة.

وأكد الموقع الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في تعقيبه على هذه الذكرى، أن عملية "الوهم المتبدد" كانت تجسيداً حياً للعقيدة الراسخة والثابتة لدى المقاومة الفلسطينية، والتي تقوم على أن الأسرى الأبطال خلف قضبان زنازين الاحتلال لا يُتركون وحدهم، وأن حريتهم وخلاصهم يستحقان بذل الغالي والنفيس ودفع الأثمان من أجلهم.

وفي التفاصيل، وتحت عنوان "جندي مفقود في الدبابة"، نقلت القناة 12 الإسرائيلية تفاصيل دقيقة بشأن ذلك اليوم الذي جسّد اضطراب جيش الاحتلال وعجزه، استنادا إلى مقتطفات من سجلات العمليات الخاصة باللواء الإسرائيلي الجنوبي في غزة.

وأطلقت المقاومة سراح شاليط بعد أسره بـ5 سنوات في سياق صفقة تبادل تحرر بموجبها 1027 أسيرا وأسيرة من السجون الإسرائيلية.

ووفق الأرشيف الإسرائيلي المفرج عنه اليوم، فقد بدأت حادثة خطف شاليط عندما تسللت مجموعة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام، إلى الأراضي الإسرائيلية عبر نفق هجومي بطول 300 متر حُفر تحت الحدود قرب معبر كرم أبو سالم.

وكشف جيش الاحتلال أن المقاومين هاجموا في وقت واحد دبابة وموقع حراسة وناقلة جند مدرعة، مضيفا أن الهجوم أسفر عن مقتل الملازم حنان باراك، والرقيب بافل سلوتسكر، وإصابة 4 جنود، إلى جانب اختطاف شاليط ونقله إلى قطاع غزة.

بداية الهجوم.. "جنود عند السياج"

ووفق القناة 12 نقلا عن السجلات الإسرائيلية المفرج عنها، فقد تلقى مركز القيادة أول بلاغ عن بدء الهجوم مع تمام الساعة 05:13، عقب رصد قذائف هاون ونيران أسلحة خفيفة على مواقع الجيش الإسرائيلي في منطقة كرم أبو سالم.

وعند الساعة 05:19، ظهر أول بلاغ مثير للقلق -وفق وصف القناة الإسرائيلية- "جنود عند السياج، هناك إصابات"، قبل أن تتدفق التقارير إلى مقر قيادة الجيش الإسرائيلي حول إطلاق النار على الدبابات، وتسلل المسلحين، وإجلاء القوات.

وعقب أن أُبلغ الجيش بإجلاء جميع الدبابات، ظهر تقييم أولي لخسائر الدبابات، وسُجّل آنذاك مقتل أحد الجنود في إحدى الدبابات.

"جندي مفقود من الدبابة"

وبعد مرور أكثر من ساعة بقليل على عملية اختطاف شاليط، بدأ القلق يتزايد داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، وفق ما كشف عنه أرشيف الجيش، مشيرا إلى أنه وفي الساعة 6:34 صباحا، ظهرت لمحة أولية عن الخسائر، قتيلان، وجرحى داخل الدبابة، وفي نهاية القائمة، ذُكرت لأول مرة كلمة "مفقود".

وبعد 6 دقائق، كُتبت الجملة "جندي مفقود من الدبابة"، وعقب مرور 4 دقائق أخرى، ظهرت كلمة "هانيبال" بمفردها في المذكرة، وهي بروتوكول يستخدمه الجيش الإسرائيلي لمنع أسر جنوده، حتى لو كان ذلك بقتلهم، عبر السماح بقصف مواقع الجنود الأسرى.

وتبين لاحقا وفق القناة 12 أنه وفي تمام الساعة 5:21، كان المقاومون ومعهم جلعاد شاليط قد عبروا السياج عائدين إلى غزة، مما يعني أن بروتوكول هانيبال فُعّل بعد أكثر من ساعة من اكتمال عملية الاختطاف، أي في وقت لم يعد له أي جدوى عملية، وفق القناة الإسرائيلية.

وعند الساعة 06:48، يدرك الجيش الإسرائيلي أن حادثة الاختطاف أصبحت أمرا واقعا، لتبدأ جهود مكثفة للعثور على الجندي والفرقة الهاربة.

يُذكر أن عملية "الوهم المتبدد" التي نُفذت عبر نفق أرضي وصل إلى قلب الموقع العسكري المحصن، قد شكلت في حينها صدمة استراتيجية للمنظومة الأمنية الصهيونية، وأسست لمرحلة جديدة من الصراع أثمرت لاحقاً عن إجبار الاحتلال على الخضوع لشروط المقاومة في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، والتي تحرر بموجبها مئات الأسرى والأسيرات من ذوي الأحكام العالية.

اخبار ذات صلة