☰
✕

قائمة الموقع

خاص غضب واسع على مواقع التواصل ضد سياسات بنك فلسطين: "كان شريكا في ذبح أهالي غزة"

2026-06-29T12:22:00+03:00
احتجاج شعبي سابق ضد بنك فلسطين
شهاب

تقرير خاص - شهاب

منذ بداية حرب الإبادة الجماعية، لم تتوقف إدارة "بنك فلسطين" عن فرض سياساتها التعسفية وتعميق خنق المواطنين اقتصاديا في قطاع غزة؛ إذ تتواصل حالة الغضب الشديد في الشارع الغزي ضد الإجراءات المصرفية المستمرة للبنك.

وتتمثل هذه السياسات الممتدة في إغلاق وتجميد مئات حسابات المواطنين والمؤسسات بشكل دوري، وحرمان عائلات الشهداء والأسرى من الوصول إلى أموالهم ومخصصاتهم، وهو ما يزيد قسوة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها الأهالي تحت وطأة الحرب والحصار المتواصل.

"القطط السمان" ينهبون المودعين

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، د. رامي عبده، كشف عن تفاصيل خطيرة تتعلق بسلوك البنك، معتبرا ما يحدث بمثابة "عمليات سرقة مقنّعة" لحسابات المواطنين تحت ذريعة التقييد وإجراءات السلامة المصرفية.

وأوضح عبده في سلسلة منشورات له على منصة "فيسبوك"، أن البنك يتبع سياسة تؤدي إلى إغلاق حسابات بشكل دوري استنادا إلى توصيات مرتبطة بإجراءات تقييم المخاطر وسلطة النقد الفلسطينية، لافتا إلى أن الأزمة الحقيقية لا تقتصر على الإغلاق بحد ذاته، بل تشمل غياب آليات فعالة للاعتراض أو سحب الأموال أو الحصول على توضيحات رسمية تتيح للمتضررين معالجة أوضاعهم.

واتهم رئيس المرصد الأورومتوسطي من وصفهم بـ "القطط السمان" في بنك فلسطين باتخاذ قرارات ذاتية لتقييد مسحوبات المودعين أموالهم تحت غطاء ما يُسمى بـ "الشمول المالي".

وقال عبده: "على سبيل المثال، إذا كنت تملك في حسابك الجاري مبلغ 20 ألف دولار، يقوم البنك بتحديد سقف لمسحوباتك الشهرية بحدود ألفي دولار بدون أي توجيهات أو ضغوط إسرائيلية أو غيرها، وهو ما يعني قدرة البنك على توظيف نحو 90% من أموالك كاستثمارات له حرية التصرف فيها بالسقوف الزمنية التي يحددها".

وكشف عبده عن أرقام صادمة نقلها عن مصادر خاصة داخل البنك، مؤكدا أن الإدارة تستهدف تحقيق صافي إيرادات فوائد وعمولات خلال عام 2026 بمبلغ 600 مليون دولار معظمها من قطاع غزة المكلوم، أي ضعف ما حققه البنك من صافي إيرادات الفوائد والعمولات في عام 2025 والتي تجاوزت 315 مليون دولار.

منصات التواصل تشتعل

على منصات التواصل الاجتماعي، ضجّت الحسابات بتغريدات وشهادات حية لمواطنين عبّروا عن صدمتهم من سلوك البنك الذي اختار مساندة الحصار بدلاً من تعزيز صمود الناس.

وفي هذا السياق، يروي المواطن أحمد سرداح أنه اكتشف إغلاق حسابه فجأة أثناء محاولته إجراء تحويل مالي عبر تطبيق البنك، ليعلم لاحقاً بتعليق محافظه الإلكترونية أيضاً.

ويضيف سرداح أن موظفاً في البنك أبلغه لاحقاً بأن حسابه "محجوز من قبل الإدارة" دون أي إشعار مسبق أو تفسير واضح، مؤكداً خلو تعاملاته من أي مخالفات ماليّة.

وعلّق: "نعيش تحت القصف والدمار، وفوق ذلك نتعرض للخنق"، مؤكداً أن تجميد حسابه منعه من الوفاء بالتزاماته وتأمين إيجار منزله وقوت عياله.

ولم تسلم عوائل الشهداء من هذه المقصلة المصرفية؛ إذ أغلقت إدارة البنك حسابات تعود لشهداء فور تسجيل وفاتهم، مما حرم عائلاتهم من الوصول إلى أموالهم رغم استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالإرث.

ومن بين تلك الشهادات، تبرز قصة المواطنة تغريد الداية، التي فقدت زوجها وابنها وأربعاً من بناتها خلال الحرب المستمرة، حيث أقدم البنك على إغلاق حساب ابنتها الشهيدة "رغد" الذي كانت تتلقى عبره راتبها الشهري.

وتوضح الداية أنها رغم استكمالها كافة الوثائق القانونية الخاصة بحصر الإرث، إلا أن إدارة البنك واجهتها بشرط تعجيزي وهو التوجه إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية لاستكمال الإجراءات، وهو أمر مستحيل تقنياً وعملياً على سكان قطاع غزة المحاصرين وسط النار والبارود.

فيما قال الكاتب أحمد أبو ارتيمه، إن "حتى البنوك وعلى رأسها بنك فلسطين كانت شريكة في ذبح أهل غزة".

وهاجم بهاء أبو القرع، سياسات البنك قائلا: "بنك إسرائيل مش فلسطين، بأي حق تحرموا الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية من إنشاء حساب بالبنك بأي حق تحرمونهم ؟! ".

ويشارك هشام الصفدي قصة إغلاق حسابه، قائلا: "تم تجميد حسابي في بنك فلسطين بغرض تحديث البيانات، ذهبت للبنك وأعطوني تقرير فيه مجموعة من الحوالات الصادرة والواردة والدولية لإثباتها وحكتله ما في مشكلة عندي وبثبتها جميعها بالكامل لأنها حوالات صحيحة وما فيها أي مشاكل بفضل الله.

واستدرك الصفدي: "لكن كان رد الموظف كالتالي: اعمل حسابك بعد الاثباتات وكلها تكون تمام رح تمضي على تعهد إن حسابك يتحول من جاري لشمول مالي، رديت عليه: وأنا كيف أستلم راتبي الشهري من الشركة اللي بشتغل فيها حسب مواصفات نوع حساب الشمول المالي رح يتسكر الحساب. رد عليا: دبر حالك أو شوف بنك ثاني إحنا هاي سياساتنا. صدقاً ما بقي عندي كلام "سحبت حالي وطلعت من البنك" ..! هل هذا منطقي!!".

 

أما المحامي حسين الخطيب، فنشر: " لا زال بنك فلسطين، ينتهج سياسة التعمية و التضليل و الاستمرار في مسلسل المخالفات القانونية من حيث تجميد حسابات جديدة و كذلك تجميد حسابات كان قد فك تجميدها مؤخرا و ايضا دون سابق انذار و دون مبرر قانوني او ابداء اسباب مشروعة الى متى هذا العبث بأرزاق الناس و مصدر دخلهم و قوت أطفالهم؟؟؟!!!".

ووصف الناشط محمد أبو مالك، إجراءات البنك بـ"مجزرة الحسابات"، قائلا: "مجزرة الحسابات في بنك فلسطين يجب أن تتوقف _لا الاسم يليق بكم ولا الأفعال تعبر عن الفلسطينيين...حجب الحسابات جريمة والتوضيح للناس ضروري، الشكاوي كثيرة ولا أحد من موظفي البنك يستجيب سوى الواسطة والمحسوبية ،اللهم انتقم منهم، بنك فلسطين والعدو يؤديان نفس الجريمة".

وجمّد البنك حساب المواطن محمد أبو وطفة، بسبب قدم بطاقة الهوية الشخصية، وعلق أبو وطفة: "بنك فلسطين مش عارف مع مين بشتغل لاهل فلسطين ولا للاحتلال يعني اعملت تحفظ على حسابي بدون انذار وطلبت أوراق وجبت كل الاوراق المطلوبة، كمان اجيتو زياره ميدانية وتأكدت من كل اشي وعند تفعيل الحساب بعد شهرين مرمطة ما تعترف بالهوية الجديدة هو شو دخل الهوية وانا حسابي عندكم من قبل الحرب شو ذنبي انا بكل هذا؟؟، وعند ما ـروح لمدير البنك بقلك افتح حساب في بنك تاني لحين الاعتراف بالهوية الجديدة أحقر من هيك تعامل وموظفين ما شفت".

وبحسب الناشط هيثم الخطيب، فإنه "بجانب نحو 4 مليون دولار خصصها بنك فلسطين لمصاريف التسويق والإعلان والعلاقات العامة والرعاية، خصص البنك بشكل عاجل مبلغ مليون دولار كمصاريف علاقات عامة لتمويل نشطاء ومواقع إلكترونية في غزة وخارجها من أجل شراء الذمم والترويج لرواية البنك القائمة على كونه ضحية الإجراءات الإسرائيلية لا شريكاً لها".

وقال المواطن يوسف جلمبو، أنه "عند مراجعته موظف البنك للاستفسار عن سبب التحفظ على أمواله وإغلاق حسابه، جابهه الموظف بالرفض التام للإفصاح عن الأسباب، مكتفيا بالقول إنها إجراءات إدارية"، وهذا التعتيم أثار حالة من القلق والتوتر حول مصير مدخرات الفلسطينيين وحقوقهم المالية.

وطالب محمد العقاد، بإنهاء الإجراءات التي أثرت على آلاف الفلسطينيين وحرمتهم من الوصول لأموالهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.

غضب في الشارع

وعلى أرض الواقع، نظّم عشرات الأسرى المحررين، برفقة زوجات وعائلات الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، وقفات احتجاجية حاشدة أمام فرع بنك فلسطين في منطقة السرايا وسط المدينة.

ورفع المشاركون في الوقفات شعارات تندد بـ "الحصار المصرفي"، مستنكرين إقدام البنك على تجميد حسابات الأسرى وعائلاتهم والامتناع عن صرف مخصصاتهم المالية التي تعيل أطفالهم بغزة في ظل هذا الغلاء الفاحش والنزوح المستمر.

وأكد المتحدثون في الوقفة أن مساس البنك بلقمة عيش عوائل الأسرى والشهداء، وتساوقه مع سياسات تقييد الأموال، يُعد طعنة في ظهر الصمود الفلسطيني، ومشاركة غير أخلاقية في تضييق الخناق على الغزيين، مطالبين بضرورة تراجع إدارة البنك فوراً عن هذه الخطوات الكارثية، وفتح تحقيق وطني ومحاسبة المسؤولين عن تغول هذه المؤسسة على حقوق المواطنين المنهوبين.

 

اخبار ذات صلة