أثارت تقارير إعلامية ألمانية جدلًا واسعًا بعد كشفها عن محتوى متداول داخل مجموعات مغلقة يُنسب إلى بعض أعضاء الجناح الشبابي المرتبط بحزب اليسار الألماني (دي لينكه)، تضمن إشادات بشخصيات تاريخية مثيرة للجدل، إلى جانب منشورات تناولت الحرب على قطاع غزة بعبارات حادة تجاه "إسرائيل".
وذكرت التقارير أن المحتوى المتداول شمل إشادات بالزعيم السوفييتي جوزيف ستالين والزعيم الصيني ماو تسي تونغ، فضلًا عن عبارات تمجيد لأنظمة سلطوية سابقة، من بينها جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية).
وبحسب تحقيقات إعلامية، من بينها ما نشرته هيئة الإذاعة البافارية (بي آر)، فقد تضمنت المنشورات أيضًا عبارات تمجيد أو حنين إلى رموز من تاريخ ألمانيا الشرقية، إضافة إلى ما وُصف بـ"تعليقات صادمة" داخل مجموعات مغلقة، الأمر الذي فتح نقاشًا في ألمانيا حول طبيعة الوعي السياسي لدى شريحة من الشباب.
وفيما يتعلق بالحرب على قطاع غزة، أشارت التقارير إلى تداول منشورات استخدمت عبارات شديدة اللهجة تجاه "إسرائيل"، تضمنت اتهامات بارتكاب إبادة جماعية ومقارنات تاريخية أثارت جدلًا واسعًا.
وأكدت قيادة حزب اليسار الألماني رفضها لأي خطاب يتضمن الكراهية أو معاداة السامية، مشددة على ضرورة التمييز بين النقد السياسي المشروع والتحريض أو التعميم، في حين يتبنى الحزب موقفًا يصنف الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة ضمن الإبادة الجماعية.
وربطت التقارير هذه الظواهر بالتحولات التي يشهدها المجتمع الألماني، في ظل تنامي الاستقطاب السياسي، وتراجع ثقة بعض الشباب بالأحزاب التقليدية، واتساع دور المنصات الرقمية المغلقة بوصفها فضاءات بديلة للتعبير السياسي، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار خطابات أكثر حدة بعيدًا عن النقاشات العامة.
ورغم ذلك، شددت قيادة حزب اليسار على أن ما يتم تداوله داخل مجموعات مغلقة لا يعكس الموقف الرسمي للحزب، مؤكدة رفضها تمجيد الأنظمة الشمولية أو تبني أي خطاب كراهية، في وقت تواصل فيه الأحزاب الألمانية التعامل بحذر مع هذه القضايا نظرًا لحساسيتها التاريخية، خاصة ما يتعلق بمعاداة السامية وإرث الأنظمة الاستبدادية في ألمانيا.
