☰
✕

قائمة الموقع

اتحاد نقابات العمال: غزة تواجه كارثة عمالية غير مسبوقة و20 مليار دولار من مستحقات العمال محتجزة

2026-06-30T13:24:00+03:00
وكالة شهاب

حذر رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سامي العمصي، من التدهور غير المسبوق الذي يعيشه عمال قطاع غزة في ظل استمرار حرب الإبادة، مؤكداً أن انهيار النشاط الاقتصادي ودمار مختلف القطاعات الإنتاجية دفعا مئات آلاف العمال إلى دائرة البطالة والفقر، وسط أوضاع إنسانية وصفها بـ"الكارثية".

جاء ذلك خلال مشاركته في لقاء "نبض غزة" الذي حمل عنوان "على أعتاب اليوم الألف للإبادة.. عمال غزة بين البطالة والحقوق المهددة"، حيث استعرض واقع سوق العمل في القطاع والتحديات التي يواجهها العمال في ظل استمرار الحرب والحصار.

وقال العمصي إن نسبة البطالة بين العمال في قطاع غزة تجاوزت 90%، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستويات المعيشة، إذ ارتفعت معدلات الفقر إلى ما لا يقل عن 90%، موضحاً أن نحو 400 ألف عامل أصبحوا خارج سوق العمل وفقدوا مصادر دخلهم نتيجة توقف عجلة الاقتصاد بفعل الحرب.

وأشار إلى أن قرابة 20 ألف عامل من قطاع غزة كانوا يعملون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 قبل اندلاع الحرب، إلا أن معظمهم تعرض لانتهاكات خطيرة عقب اندلاعها، ما زاد من حجم الأزمة التي يعانيها العمال وأسرهم.

وفي ملف الحقوق المالية، أوضح رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن حقوق عمال قطاع غزة المتراكمة لدى أرباب العمل في الداخل الفلسطيني المحتل تقدر بنحو 20 مليار دولار، تراكمت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1970 و2018، وما تزال محتجزة حتى اليوم، مبيناً أن استعادة هذه الأموال مرهونة بقرار فلسطيني يقضي بإنشاء صندوق للضمان الاجتماعي يتولى استلام هذه المستحقات وإعادتها إلى أصحابها.

وأكد العمصي أن العاملين من أبناء قطاع غزة في المؤسسات الدولية لا تتجاوز نسبتهم 10% من إجمالي العمال، معتبراً أن هذه الفرص المحدودة لا يمكن أن تشكل حلاً لأزمة مئات آلاف العمال الذين فقدوا أعمالهم، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن نسبة البطالة قد تنخفض إلى نحو 5% في حال انطلقت عملية إعادة إعمار القطاع.

وأوضح أن الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة يضاعف من معاناة العمال ويترك آثاراً إنسانية واقتصادية خطيرة، مشيراً إلى أن المساعدات الإغاثية التي تصل إلى القطاع لا تغطي الاحتياجات الحقيقية للسكان، كما أن آليات توزيعها لا تحقق العدالة المطلوبة.

ولفت إلى أن فرص العمل داخل غزة أصبحت نادرة للغاية، وأن حاجة العمال دفعت بعض أصحاب العمل إلى استغلال ظروفهم، حيث يعمل كثير منهم ما بين 10 و12 ساعة يومياً مقابل أجور متدنية للغاية، فيما تمتد ساعات العمل في بعض الحالات إلى ما بين 14 و16 ساعة يومياً، في انتهاك واضح لحقوق العمال في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.

وانتقد العمصي ما وصفه باستغلال بعض المؤسسات الفلسطينية للأزمة الاقتصادية التي يعيشها العمال، بدلاً من مراعاة أوضاعهم، مشيراً إلى أن بنك فلسطين أنهى خدمات عدد كبير من موظفيه رغم تحقيقه أرباحاً متزايدة، وهو ما حرم العديد من الأسر من مصدر دخلها الأساسي، بحسب قوله.

وأضاف أن عدداً من المؤسسات الأهلية اضطر إلى إغلاق أبوابه قسراً نتيجة الحرب، بينما لجأت مؤسسات أخرى إلى إنهاء خدمات موظفيها بشكل كامل، مؤكداً أن هذه المؤسسات مطالبة بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية تجاه العاملين لديها في ظل الظروف الراهنة.

وبيّن أن المنافسة على أي فرصة عمل أصبحت شديدة للغاية، في وقت يعمد فيه بعض أصحاب العمل إلى تشغيل العمال بأجور متدنية لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة شواكل للساعة الواحدة، مستغلين ارتفاع معدلات البطالة والحاجة الماسة للعمل.

وفي جانب آخر، كشف العمصي أن الاحتلال الإسرائيلي دمر مقرات نقابات العمال في قطاع غزة خلال حرب الإبادة، مؤكداً أن ذلك يأتي في سياق استهداف البنية المجتمعية الفلسطينية، ومشدداً على أهمية وجود مؤسسات ونقابات قادرة على الدفاع عن حقوق العمال في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تدمير المجتمع الفلسطيني وتهجير سكانه.

وأشار إلى أن التشريعات والقوانين الفلسطينية تكفل حقوق العمال، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، موضحاً أن تسعة موظفين فقط في وزارة العمل كانوا يتابعون أوضاع نحو 40 ألف منشأة ومؤسسة في قطاع غزة، بينما كانت الوزارة تعتمد على عاملين ضمن برامج البطالة للمساعدة في تنفيذ مهامها الرقابية.

وجدد العمصي التأكيد على أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2008 يتطلب تحركاً دولياً جاداً لإنهائه، داعياً المؤسسات الدولية إلى التعامل مع القطاع باعتباره قضية إنسانية تستوجب تدخلاً عاجلاً.

وفي ختام حديثه، أعرب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عن أمله في أن تباشر لجنة التكنوقراط مهامها في إدارة قطاع غزة بأجندة فلسطينية، بما يمكنها من تحمل مسؤولياتها تجاه مختلف فئات المجتمع، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تحسن أوضاع العمال إذا تزامن ذلك مع انطلاق مشاريع إعادة الإعمار، بما يسهم في إعادة تشغيل مئات آلاف العمال وإنعاش الاقتصاد في القطاع.

اخبار ذات صلة