كشف مرصد "مسبار" للتحقق من الأخبار تفاصيل وكواليس الحملة التي روجت لما عُرف بـ"ثورة 26 يونيو" والداعية إلى النزول ضد المقاومة وحركة حماس في قطاع غزة، مؤكدًا أن الحملة اعتمدت بصورة رئيسية على تضخيم رقمي عبر حسابات ومنصات تُدار من خارج القطاع، في ظل غياب حاضنة فعلية لها على الأرض.
وأوضح المرصد، في تحقيق نشره حول الحملة، أن أول من أطلق الدعوة إلى ما سُمي بـ"ثورة 26 يونيو" هو الصحفي عبد الحميد عبد العاطي، رئيس تحرير "قناة المواطن الإعلامية"، مشيرًا إلى أن خاصية الشفافية الخاصة بالحساب أظهرت أنه يدير نشاطه من جمهورية مصر العربية.
وأضاف التحقيق أن الحملة شهدت تصاعدًا سريعًا بعد أن تبنتها وروجت لها صفحة "الجيش الشعبي محافظة الشمال"، والتي وصفها بأنها الصفحة الرسمية للميليشيا التي يقودها أشرف المنسي، والمتعاونة مع "الجيش الإسرائيلي" في قطاع غزة، الأمر الذي أسهم في توسيع نطاق الترويج للحملة على منصات التواصل الاجتماعي.
ورصد "مسبار" مشاركة عدد من المنصات الإخبارية في موجة التضخيم الرقمي، بهدف إظهار الحملة على أنها حراك شعبي واسع، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه المنصات "جسور نيوز"، التي كانت تُعرف سابقًا باسم "المجلس العربي للتكامل الإقليمي"، والتي يديرها، بحسب التحقيق، سبعة أشخاص يتوزعون بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
كما أشار التحقيق إلى مشاركة موقع صحيفة "المواطن" في الترويج للحملة، موضحًا أن الموقع مسجل في دولة الإمارات، وأسسه خبير التسويق الرقمي المصري محمد السرايا، الذي يعمل في شركة "ArabClicks" الإماراتية.
ولفت المرصد إلى أن دائرة الترويج لم تقتصر على تلك المنصات، بل امتدت لتشمل منصات إعلامية لبنانية، من بينها "وكالة أنباء آسيا" المرتبطة بالصحفي اللبناني خضر عواركة، إضافة إلى منصة "DailyBeirut" المسجلة باسم رجل الأعمال اللبناني موريس شابات.
وأكد "مسبار" في ختام تحقيقه أن اعتماد الحملة بصورة شبه كاملة على إعادة نشر المحتوى الصادر عن حسابات تُدار من خارج قطاع غزة، إلى جانب استخدام حسابات وصفها بالوهمية، وغياب أي حاضنة جماهيرية داخل القطاع، أسهم في فشل الدعوات إلى النزول.
وأشار التحقيق إلى أن هذا الواقع انعكس في صدور بيان، ليلة 25 يونيو، عن حسابات حديثة النشأة، أعلن تأجيل الدعوة إلى الخروج حتى السابع من يوليو، معتبرًا أن ذلك يعكس، بحسب التحقيق، غياب مركز قرار حقيقي أو جمهور فعلي للحملة داخل قطاع غزة.