☰
✕

قائمة الموقع

تقرير وسط مرونة الفصائل الفلسطينية.. هل تفتح مفاوضات القاهرة طريق المرحلة الثانية؟

2026-07-01T10:10:00+03:00
وكالة شهاب

خاص / شهاب

تعود القاهرة مجددًا إلى الواجهة لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات، بعد أشهر من التعثر في تنفيذ اتفاقات المرحلة الثانية، في محاولة لإعادة تحريك الاتفاق، ولاستئناف المفاوضات الخاصة بخريطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الجولة بعد إعلان حركة "حماس" وصول وفد منها إلى العاصمة المصرية لاستكمال المناقشات بشأن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، أنّ "حماس" والفصائل الفلسطينية طرحت خلال الأيام الماضية "مقاربات مقبولة ومنطقية" لتنفيذ الاتفاق، مشيرًا إلى أنها "قوبلت بترحيب من الوسطاء".

وأشار إلى أنّ الزيارة تأتي في سياق "وضع تلك المقاربات موضع التنفيذ"، مضيفًا أنّ "الكرة حاليًا في ملعب الوسطاء" لإلزام إسرائيل بما جرى الاتفاق عليه.

مواقف مسؤولة

ولفت قاسم إلى أنّ "هناك مواقف مسؤولة من حركة حماس والفصائل الفلسطينية من أجل الوصول إلى مقاربات متعلقة بتطبيق ما جرى التوافق عليه، وهناك جهد من الوسطاء بهذا الشأن".

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن الملاحظات التي سلمتها الفصائل الفلسطينية إلى نيكولاي ميلادنوف لا تعكس تشددًا في الموقف الفلسطيني، بقدر ما تعيد التأكيد على بنود سبق أن تنصل الاحتلال "الإسرائيلي" من تنفيذها خلال جولات التفاوض السابقة، معتبرًا أن جوهر الأزمة لا يكمن في الأوراق الفلسطينية، وإنما في استمرار الجانب "الإسرائيلي" في تغيير شروط التفاوض كلما اقتربت الأطراف من تحقيق تقدم.

وأوضح أن معظم الملاحظات التي قدمتها الفصائل تتركز حول التزامات سبق طرحها في جولات سابقة، إلا أن الاحتلال رفض الأوراق والصيغ التي عرضت آنذاك، وعاد في كل مرة لطرح شروط جديدة أعادت المفاوضات إلى نقطة البداية، وأعاقت الوصول إلى تفاهمات نهائية.

وأضاف أن الفصائل، في المقابل، ما تزال تتعامل بإيجابية مع الملفات المتعلقة بآليات إدارة قطاع غزة، وكذلك معالجة ملف السلاح ضمن إطار وطني، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، استمرار الاستعداد الفلسطيني للتعامل مع القضايا المطروحة في إطار وطني جامع.

وأشار إلى أن التركيز الأساسي في الملاحظات ينصب على الحصول على توضيحات وضمانات واضحة بشأن القضايا المرتبطة بالانسحاب "الإسرائيلي" الكامل من قطاع غزة، إلى جانب آليات إعادة الإعمار، بما يكفل تنفيذ هذه البنود بصورة ملزمة، ويمنع إبقاءها ملفات مؤجلة أو خاضعة لتفسيرات مختلفة في المراحل اللاحقة.

وأكد القرا أن التجارب السابقة تبرر استمرار المخاوف من أن يلجأ رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى إعادة إنتاج السيناريو ذاته، عبر طرح شروط جديدة توصف بالتعجيزية، بما يؤدي إلى إعادة المفاوضات إلى نقطة الصفر، كما حدث خلال الجولات الماضية.

وأضاف أن نجاح أي جولة تفاوضية لن يرتبط فقط بما تقدمه الفصائل الفلسطينية من ملاحظات أو مرونة، وإنما بوجود جهة قادرة على إلزام الاحتلال بما يتم التوافق عليه، وعدم السماح له بإعادة صياغة الشروط كلما اقتربت المفاوضات من تحقيق تقدم.

ضغطًا حقيقيًا

وأكد القرا أن تجاوز هذا المسار لا يبدو ممكنًا من دون ممارسة الولايات المتحدة ضغطًا حقيقيًا وجادًا على الاحتلال "الإسرائيلي" لإلزامه بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، بدلًا من ترك المجال أمامه لفرض وقائع جديدة، وإعادة رسم شروط التفاوض في كل مرحلة.

في حين يرى الكاتب والمحلل في الشأن الفلسطيني محمد شاهين أن فرص نجاح جولة القاهرة لا تتوقف على حجم المرونة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية، بقدر ما ترتبط بمدى استعداد الاحتلال "الإسرائيلي" للالتزام بما يتم التوافق عليه.

ويوضح أن حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية قدمت خلال الأسابيع الأخيرة رسائل واضحة تؤكد رغبتها في إنجاح أي مسار يمكن أن يقود إلى وقف الحرب، وأبدت استعدادًا للتعامل بإيجابية مع المقترحات المطروحة، بما يعكس، وفق تقديره، وجود مرونة سياسية تهدف إلى إزالة أي ذرائع قد تعرقل التوصل إلى اتفاق.

ويؤكد شاهين أن الأزمة الأساسية لا تكمن في الموقف الفلسطيني، وإنما في تعامل حكومة الاحتلال مع اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أنها التزمت بما يخدم مصالحها الأمنية والعسكرية، في حين تهربت من تنفيذ الاستحقاقات التي كان من المفترض أن تمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، وهو ما أدى إلى تعثر جولات التفاوض السابقة.

ويضيف أن استمرار العمليات العسكرية وتوسيع السيطرة "الإسرائيلية" على مساحات واسعة من قطاع غزة يعكس محاولة للدخول إلى أي مفاوضات من موقع قوة، بما يسمح بفرض شروط جديدة أو تعديل ما سبق الاتفاق عليه، الأمر الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيدًا.

تفاهمات محدودة

ويربط شاهين ذلك أيضًا بالوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، معتبرًا أن رئيس وزراءالاحتلال ، بنيامين نتنياهو، يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة، وهو ما يدفعه، بحسب تقديره، إلى إطالة أمد الحرب، وتجنب الدخول في تسوية شاملة قد تفرض عليه استحقاقات سياسية داخلية.

ويشير إلى أن جولة القاهرة قد تنجح في تحقيق تفاهمات محدودة أو ترتيبات إنسانية، إلا أن الوصول إلى اختراق حقيقي سيظل مرهونًا بوجود ضغط فعلي على الاحتلال "الإسرائيلي" لإلزامه بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن المرونة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية، رغم أهميتها، لن تكون كافية وحدها لإنجاح المفاوضات إذا استمرت إسرائيل في تغيير شروطها أو التنصل من التزاماتها مع كل جولة تفاوضية.

ويتفق المحللان القرا وشاهين على أن العقبة الرئيسية أمام مفاوضات القاهرة لا تكمن في الموقف الفلسطيني، بل في غياب ضمانات تُلزم الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ تعهداته، وعدم إعادة صياغة شروط التفاوض مع كل جولة جديدة. وأن فرص نجاح المباحثات لن تُقاس بحجم المرونة الفلسطينية، وإنما بقدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات إلى التزامات ملزمة تمنع تكرار دوامة التعثر التي رافقت المفاوضات خلال الأشهر الماضية.

اخبار ذات صلة