قال مستشار مجلس إدارة ائتلاف “أمان” لشؤون مكافحة الفساد عزمي الشعيبي إن الفساد في السلطة الفلسطينية “ما زال يشكل تحدياً كبيراً أمام الجميع”، في ظل استمرار ما وصفه بإشكاليات بنيوية تتعلق بالمساءلة والشفافية.
وأوضح الشعيبي، في تصريح، أن أحد أبرز الإشكاليات يتمثل في ظاهرة تمركز السلطة، مشيراً إلى أن جميع التشريعات تصدر عن مكتب الرئيس محمود عباس، الأمر الذي يثير تساؤلات حول آليات صناعة القرار وتوزيع الصلاحيات.
وأضاف أن تقرير الائتلاف ينطلق من قاعدة مفادها أن “كلما ابتعدت أي سلطة عن المساءلة اقتربت من الفساد”، في إشارة إلى العلاقة بين ضعف الرقابة وتزايد المخاطر المرتبطة بالفساد.
وتناول الشعيبي في حديثه ما وصفه بضعف منظومة المساءلة ضمن الجهود المبذولة لمكافحة الفساد في فلسطين، رغم ما يُعلن عن خطط وإصلاحات متتالية.
وأشار إلى أنه رغم إصدار أكثر من 15 قانوناً منذ بداية العام، إلا أن قانون الحق في الحصول على المعلومات لم يُقر حتى الآن، رغم مرور نحو عشر سنوات على الوعود بإصداره، ما يعكس – بحسب قوله – بطء الاستجابة التشريعية في هذا الملف.
ولفت أيضاً إلى استمرار امتناع عدد من المؤسسات العامة عن نشر تقاريرها الدورية أو الرد على الاستفسارات المتعلقة بعملها، وهو ما يحدّ من قدرة الرقابة المجتمعية والمؤسساتية.
وبيّن أن عشر مؤسسات عامة فقط من أصل 42 قامت بنشر تقاريرها السنوية، ما يعكس فجوة كبيرة في مستوى الشفافية.
وأضاف أن هذه المؤسسات ترفع تقاريرها إلى مكتب الرئيس، متسائلاً: “من يسائل ومن يطلع على هذه التقارير؟”، خاصة أن جزءاً منها يتضمن جوانب فنية تحتاج إلى خبرات متخصصة، في حين أن عدداً من هذه المؤسسات يتبع الحكومة قانوناً وليس الرئاسة.
كما طرح تساؤلات حول آليات مساءلة هيئة ديوان الرئيس بعد صدور قانون خاص بها، معتبراً أنها باتت تشكل مؤسسة موازية للحكومة من حيث البنية والصلاحيات.
وضرب الشعيبي أمثلة على ذلك بعدد من المؤسسات، من بينها هيئة التقاعد، التي – بحسبه – لم تنشر تقاريرها منذ سنوات ورفضت تزويد ائتلاف “أمان” بالمعلومات المطلوبة.
كما أشار إلى أن النيابة العامة لم ترد على استفسارات الائتلاف بشأن أبرز قضايا الفساد والملفات المحالة إلى المحاكم.