تقرير خاص - شهاب
يوافق الأول من يوليو/ تموز "يوم الشرطة الفلسطينية"، والذي يأتي هذا العام في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، إذ تحول ضباط وعناصر هذا الجهاز المدني إلى هدف رئيسي ومستمر لغارات وقذائف الاحتلال الإسرائيلي لمنعهم من أداء مهامهم الإنسانية والخدمية.
وقدّمت الشرطة الفلسطينية خلال مسيرة عملها في قطاع غزة قرابة ألفي شهيد من القادة والضباط والعناصر وهم في ميادين الواجب، كان من بينهم قادة كبار ارتقوا في الميدان كاللواء توفيق جبر، واللواء محمود صلاح الذي استشهد خلال حرب الإبادة المستمرة، إلى جانب آلاف الجرحى والأسرى الذين دفعوا حريتهم ثمناً لتمسكهم بواجبهم الوطني.
وفي هذه المناسبة، أبرقت وزارة الداخلية والأمن الوطني بالتحية إلى قيادة وضباط وجنود الشرطة الفلسطينية، مؤكدة أن هذا اليوم يأتي وهم يسطرون ملاحم ثبات وإرادة لمواصلة واجبهم في خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم، وحفظ السلم الأهلي والجبهة الداخلية.
وكشفت الوزارة في بيان لها عن حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها الجهاز، حيث ارتقى قرابة ألفي شهيد من القادة والضباط والعناصر وهم في ميادين الشرف والواجب بقطاع غزة.
واستحضرت الوزارة سيرة القادة الأبطال الذين استشهدوا في ميدان الخدمة؛ وفي مقدمتهم مدير عام الشرطة الأسبق اللواء توفيق جبر، والمدير العام للشرطة اللواء محمود صلاح الذي ارتقى خلال الحرب المستمرة.
كما وجهت التحية للجرحى والأسرى من كادر الشرطة القابعين في سجون الاحتلال.
من جانبه، أكد الدكتور حسين حمّاد، المختص في الإعلام المدافع عن حقوق الإنسان، أن استهداف قوات الاحتلال لأفراد الشرطة المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية، وارتقى بوضوح إلى مرتبة "جرائم الحرب" والجرائم ضد الإنسانية.
وقال حمّاد في حديث خاص لوكالة (شهاب): "إن قوات الاحتلال تعمدت منذ بداية الحرب استهداف أفراد الشرطة المدنية الذين يؤدون مهاماً إنسانية وخدمية بحتة، مثل تأمين المساعدات الإنسانية وتسيير حياة المواطنين".
وحمّل الحقوقي المجتمع الدولي وأممه المتحدة المسؤولية، موضحاً أن "ضعف مستوى التدخل الدولي شكل عاملاً مشجعاً للاحتلال للمضي في جرائمه بغياب أي محاسبة فاعلة".
وكانت الأسابيع الأخيرة قد شهدت تصعيداً إسرائيلياً ممنهجاً عبر الطائرات المسيرة التي استهدفت عشرات الدوريات الشرطية وعناصر تأمين المساعدات في مختلف محافظات القطاع.
وفي قراءة لأبعاد هذه الاستهدافات المتكررة، قال رئيس مجلس إدارة معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، رامي الشقرة، إن الاحتلال يعمل في غزة وفق مسارين متلازمين؛ الأول يستهدف كل مظهر من مظاهر القوة الذاتية والمؤسسات القادرة على حفظ النظام العام وفي مقدمتها عناصر الشرطة، لتفكيك قدرة المجتمع على إدارة شؤونه.
وأضاف الشقرة لـ (شهاب) أن المسار الثاني يتمثل في سعي الاحتلال لصناعة بدائل محلية مرتبطة به، ومنحها نفوذاً لخلق مراكز قوة موازية تُستخدم لإخضاع المجتمع وإعادة تشكيله بما يخدم أهداف الاحتلال الأمنية والسياسية.
وشدد الشقرة على أن "من يقرأ استهداف الشرطة بمعزل عن مشروع صناعة البدائل يخطئ في فهم الصورة، فالمساران جزء من استراتيجية واحدة هدفها الانتقال من إضعاف المجتمع إلى إعادة تشكيله"، مشيراً إلى أن قدرة المجتمع على التنظيم الذاتي والصمود لا تزال تفشل هذه المخططات حتى الآن.
ورغم هذه التحديات والمخاطر، جددت وزارة الداخلية العهد لأبناء الشعب الفلسطيني بأن تظل الشرطة "العين الساهرة" على أمنهم وسلامتهم، مشددة على أن استهداف الكوادر والمقار الشرطية لن يثني هذه المؤسسة العتيدة عن مواصلة القيام بواجبها الوطني والإنساني في مساندة المواطنين وحفظ استقرار الجبهة الداخلية.