ترجمة / شهاب
لم تكن نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة في مدينة نيويورك مجرد تبدّل في أسماء الفائزين، بل عكست تحولًا أوسع في المزاج السياسي داخل واحدة من أكثر المدن تأثيرًا في الولايات المتحدة، بعدما نجح عدد من المرشحين التقدميين في تحقيق اختراقات انتخابية لافتة، متحدّين شخصيات سياسية تقليدية، ومقدمين خطابًا يركز على العدالة الاجتماعية، والدفاع عن الطبقة العاملة، وحرية التعبير، إلى جانب مواقف أكثر جرأة تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وجاءت هذه النتائج بعد عام واحد فقط من الفوز اللافت الذي حققه زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة نيويورك، في مؤشر يراه ناشطون وسياسيون امتدادًا لتحولات متراكمة داخل القاعدة الديمقراطية، وليس حدثًا انتخابيًا عابرًا.
دهشة كثيرة
ومن بين أبرز الفائزين، تتجه عبير قواس إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخ الولاية، بعدما أصبحت في طريقها لأن تكون أول أمريكية من أصول فلسطينية تصل إلى مجلس شيوخ ولاية نيويورك، فيما تستعد داريا ليزا أفيلا شوفالييه، التي برز اسمها خلال تنظيم الاعتصامات الطلابية في جامعة كولومبيا احتجاجًا على الحرب في غزة، لتمثيل دائرتها في الكونغرس.
كما تمكن المرشح اليهودي براد لاندر من إقصاء النائب دان غولدمان، الذي شغل المقعد لدورتين متتاليتين، بعد حملة انتخابية تعهد خلالها بالمشاركة في رعاية مشروع قانون يهدف إلى تقييد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل عبر ما يعرف بـ"حظر القنابل".
كذلك تتجه كلير فالديز إلى دخول مجلس النواب بعد حملة ركزت على إحداث تغييرات واسعة في السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، فيما حقق مرشحون تقدميون آخرون مكاسب في مستويات مختلفة من الحكم المحلي والولائي.
ورغم أن هذه النتائج أثارت دهشة كثير من المراقبين، فإن الكاتبة والناشطة الأمريكية المسلمة ليندا صرصور ترى أن ما جرى لم يكن مفاجئًا، بل يمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل الميداني والتنظيم السياسي داخل المجتمعات المحلية.
وتقول صرصور إن الرواية التي انتشرت في بعض الأوساط، والتي تُرجع هذه الانتصارات إلى الوافدين الجدد من البيض الميسورين الذين انتقلوا للسكن في بعض أحياء نيويورك، تتجاهل الدور الحقيقي الذي لعبته المجتمعات المحلية، ولا سيما أبناء المدينة الأصليون، ومجتمعات الملوّنين، والطبقة العاملة، الذين شكلوا القاعدة الأساسية التي أوصلت هؤلاء المرشحين إلى الفوز.
وتضيف أنها عملت شخصيًا إلى جانب مئات المتطوعين على مدار سنوات، وكانت جزءًا من هذه الحركة التي تطورت تدريجيًا حتى وصلت إلى ما حققته اليوم من حضور سياسي وانتخابي.
وتستعرض صرصور، في مقال نشرته مجلة The Nation، تجربتها الممتدة لأكثر من ربع قرن في العمل المجتمعي والسياسي، موضحة أنها بدأت نشاطها بتنظيم المجتمعات العربية والمسلمة في نيويورك، وأسهمت في تأسيس "النادي الديمقراطي الإسلامي" داخل المدينة، قبل أن تؤسس لاحقًا منظمتي "إم باور تشينج" و"إم باور أكشن"، اللتين نقلتا هذا النشاط إلى المستوى الوطني.
ومن خلال حملة "تصويتي المسلم" غير الحزبية، عملت المنظمتان على تسجيل عشرات الآلاف من الناخبين المسلمين وحشدهم للمشاركة في الانتخابات داخل مختلف الولايات الأمريكية، في محاولة لتعزيز المشاركة السياسية للمجتمعات التي شعرت، بحسب الكاتبة، بأنها دفعت ثمنًا باهظًا لسنوات من السياسات الأمريكية.
تحالفات متعددة الأعراق
وترى صرصور أن نتائج هذا العمل بدأت تظهر بوضوح، مع ازدياد أعداد المسلمين الأمريكيين المسجلين في قوائم الناخبين، إلى جانب دخول أعداد متزايدة منهم السباقات الانتخابية ضمن تحالفات تقدمية متعددة الأعراق، تسعى إلى تغيير موازين القوى السياسية التقليدية.
وتشير إلى أن هذا الحراك يستند إلى رفض سياسات تعتبر أنها ألحقت أضرارًا كبيرة بمجتمعاتها، بدءًا من مداهمات سلطات الهجرة، مرورًا بحظر السفر والتنميط العرقي والديني، وصولًا إلى الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، وما ترتب على ذلك، بحسب الكاتبة، من آثار إنسانية وسياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة عام 2026، وبدء الاستعداد المبكر للانتخابات الرئاسية لعام 2028، تعتقد صرصور أن وزن هذه القضايا سيزداد داخل المشهد السياسي الأمريكي، مشيرة إلى أن آلاف الأمريكيين يتجمعون في واشنطن لإحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة عبر إطلاق ما يعرف بـ"إعلان الترابط"، وهي وثيقة تقول إنها تعبر عن رؤية جماعية لأمريكا خلال القرنين والنصف المقبلين.
وترى أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع لن يتحقق إلا عبر دعم المرشحين القادرين على تمثيل هذه القيم، إلى جانب مواصلة حشد الناخبين للمشاركة السياسية، وهو ما يدفعها، استنادًا إلى خبرتها في إدارة حملات التعبئة الانتخابية وتقديم المشورة للمرشحين في نيويورك وعدد من الولايات الأمريكية، إلى تحديد خمس قضايا تعتبرها الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة، سواء بالنسبة للناخبين أو للمرشحين الساعين إلى كسب ثقة الشارع الأمريكي.
وترى صرصور أن نجاح المرشحين التقدميين لم يكن نتاج شعارات انتخابية فحسب، بل جاء نتيجة تبنيهم قضايا تمس الحياة اليومية للأمريكيين، معتبرة أن المرحلة المقبلة ستُحسم بقدرة المرشحين على تقديم حلول ملموسة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وليس بالاكتفاء بالخطابات التقليدية.
وتحدد الكاتبة خمس أولويات رئيسية تعتقد أنها ستشكل بوصلة الناخب الأمريكي خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها إعادة توجيه السياسات العامة لخدمة المواطنين بدلًا من المصالح الاقتصادية الكبرى.
وتؤكد أن الولايات المتحدة، رغم كونها أكبر اقتصاد في العالم، لا تزال تشهد عجز ملايين المواطنين عن تحمل تكاليف السكن والرعاية الصحية والغذاء والمواصلات، وهو ما يجعل، برأيها، الحاجة ملحة لانتخاب مسؤولين يضعون مصالح الطبقة العاملة فوق مصالح أصحاب الثروات الكبرى والشركات العملاقة.
وتعتبر أن الرسالة التي بعث بها الناخبون خلال الانتخابات الأخيرة كانت واضحة، إذ منحت أصواتها لمرشحين تعهدوا بالتصدي لارتفاع تكاليف المعيشة، وفي مقدمتهم زهران ممداني، وحاكمة ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل، ورئيسة بلدية سياتل كاتي ويلسون، الذين ركزت حملاتهم على معالجة أزمة الإيجارات، وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية والمواد الغذائية.
وترى أن تكرار هذه الرسالة في الانتخابات التمهيدية الأخيرة بنيويورك يؤكد أن القضايا الاقتصادية باتت العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات الناخبين، متقدمة على كثير من الملفات السياسية التقليدية.
وفي المرتبة الثانية، تحذر صرصور من تنامي نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى، معتبرة أن عددًا محدودًا من المديرين التنفيذيين بات يمتلك قدرة متزايدة على إعادة تشكيل حياة الأمريكيين دون رقابة أو مساءلة كافية.
وتشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تُستخدم في مراقبة المجتمعات، وأتمتة الحروب، والاستغناء عن العمال، فضلًا عن استنزاف الموارد البيئية، بينما يتحمل المواطنون النتائج الاقتصادية والاجتماعية لهذه التحولات.
خطاب إقرار بالهزيمة
وترى أن المطلوب هو انتخاب مسؤولين يتعاملون بجدية مع هذه المخاطر، سواء عبر الدفع نحو إقرار "قانون الحقوق المدنية للذكاء الاصطناعي"، أو من خلال فرض تنظيمات أشد على شركات التكنولوجيا الكبرى، وصولًا إلى التعامل معها باعتبارها مرافق عامة تخضع لرقابة الدولة، بما يضمن الحد من تأثيرها على حياة المواطنين.
وتلفت إلى أن المرشح أليكس بوريس، رغم خسارته السباق في الدائرة الثانية عشرة بنيويورك، نجح في كسب تأييد واسع بسبب تركيزه على مواجهة ما وصفه باحتكار شركات التكنولوجيا للسلطة والنفوذ، داعيًا الحزب الديمقراطي إلى جعل هذه القضية في صدارة أولوياته، حتى في خطاب إقراره بالهزيمة.
كما تشير إلى أن النائبة الديمقراطية عن ولاية بنسلفانيا سمر لي تُعد من أبرز الأصوات الداعية إلى وضع قيود على استخدامات الذكاء الاصطناعي، وإعادة طرح تشريعات تهدف إلى حماية الفئات الضعيفة من التمييز الخوارزمي، من بينها "قانون الحقوق المدنية للذكاء الاصطناعي" ومشروع قانون يهدف إلى القضاء على التحيز في الأنظمة الخوارزمية.
وتضيف أن عبدول السيد، الذي قد يصبح أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي إذا فاز في السباق الانتخابي، يحقق تقدمًا ملحوظًا في استطلاعات الرأي، وقد دعا بدوره إلى إخضاع شركات الذكاء الاصطناعي لتنظيمات أشبه بتلك المفروضة على المرافق العامة، محذرًا من أن استمرار غياب المحاسبة سيؤدي إلى اتساع الأضرار التي تلحقها هذه الشركات بالأفراد داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وتنتقل الكاتبة إلى الملف الثالث، معتبرة أن قطاعًا واسعًا من الأمريكيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية، بات يرفض استمرار توجيه أموال دافعي الضرائب إلى الحروب الخارجية، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والمعيشية داخل الولايات المتحدة.
وتقول إن الحروب، من غزة إلى إيران، أصبحت بالنسبة لكثير من الأمريكيين مثالًا على الإنفاق الذي يستنزف المال العام، بينما ترتفع تكاليف الحياة اليومية، وتستفيد منه، بحسب وصفها، الشركات الكبرى والمستثمرون في الصناعات العسكرية.
وترى أن المواقف من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تشهد تحولًا تدريجيًا داخل المجتمع الأمريكي، مع اتساع دائرة الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية، وازدياد التعاطف مع الفلسطينيين بين شرائح مختلفة من الناخبين، الأمر الذي انعكس أيضًا على الحملات الانتخابية للحزب الديمقراطي.
وتشير إلى أن الحصول على دعم مالي من جماعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) لم يعد يمثل مكسبًا سياسيًا مضمونًا كما كان في السابق، بل تحول، في بعض الدوائر الانتخابية، إلى نقطة تثير انتقادات الناخبين.
وتستشهد الكاتبة بعبير قواس، التي فازت في الانتخابات بعد حملة انتخابية وضعت قضية فلسطين ضمن أبرز أولوياتها، مذكرة بأنها شاركت عام 2023، إلى جانب زهران ممداني عندما كان عضوًا في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك، في إطلاق مشروع قانون يحمل اسم "ليس على حسابنا"، ويهدف إلى منع المؤسسات الخيرية المسجلة في نيويورك من استخدام التبرعات المعفاة من الضرائب في تمويل المستوطنات الإسرائيلية أو ما تصفه بممارسات ترقى إلى جرائم حرب.
مستويات غير مسبوقة
وترى صرصور أن القضايا الاقتصادية والسياسات الخارجية لن تكون وحدها حاضرة في المعركة السياسية المقبلة، بل إن ملف الحريات العامة وحقوق الإنسان سيحتل موقعًا متقدمًا في خيارات الناخبين، في ظل تصاعد الجدل حول حدود حرية التعبير والتعامل مع الأصوات المنتقدة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية.
وتقول الكاتبة إن أعدادًا متزايدة من الأمريكيين باتت تشعر بالقلق من محاولات تقييد الخطاب السياسي، خاصة بعد تصاعد الإجراءات التي استهدفت طلابًا وأكاديميين وموظفين عبّروا عن تضامنهم مع الفلسطينيين أو انتقدوا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتشير إلى أن Council on American-Islamic Relations وثّق خلال العام الماضي مستويات غير مسبوقة من الشكاوى المتعلقة بالتمييز المؤسسي، مؤكدة أن تلك الممارسات لم تقتصر على المسلمين، بل شملت أيضًا عربًا ويهودًا وسودًا وآسيويين بسبب مواقفهم السياسية.
وترى أن الناخبين أصبحوا أكثر ميلًا إلى دعم المرشحين الذين يدافعون عن حرية التعبير باعتبارها حقًا لا يخضع للاستثناءات، مشيرة إلى أن عبدول السيد شدد، خلال حملته الانتخابية، على أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية لا يتعارض مع رفض معاداة اليهود أو التضامن مع المواطنين اليهود داخل الولايات المتحدة.
وتلفت إلى أن المخاطر تبدو أكبر بالنسبة للمهاجرين والمواليد خارج الولايات المتحدة، معتبرة أن إدارة الرئيس الأمريكي تبنت سياسات تستهدف الأجانب الذين يعلنون مواقف سياسية لا تتوافق مع توجهاتها، سواء من خلال احتجاز بعض طلاب الجامعات، أو مراقبة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو استخدام آرائهم السياسية معيارًا في التعامل مع طلبات التأشيرات.
وتستشهد الكاتبة بقضية الطالب في جامعة كولومبيا محمود خليل، الذي تقول إن عناصر من سلطات الهجرة أوقفته وأبعدته عن زوجته الحامل، معتبرة أن ما وصفته بتقاعس النائب أدريانو إسباييات عن التدخل للدفاع عن أحد ناخبيه أصبح محورًا رئيسيًا استندت إليه داريا ليزا أفيلا شوفالييه خلال حملتها الانتخابية التي انتهت بإقصائه من المشهد السياسي.
وتؤكد أن حماية حرية التعبير ينبغي أن تشمل جميع المواطنين والمقيمين، بغض النظر عن الدين أو الأصل القومي أو المواقف السياسية، محذرة من أن الانتقائية في تطبيق هذا الحق تمثل، من وجهة نظرها، طريقًا يقود إلى مزيد من التراجع الديمقراطي.
وتضع صرصور مكافحة التمييز العرقي والديني ضمن الأولويات الأساسية التي ينبغي أن يتبناها المرشحون، معتبرة أن المجتمعات اللاتينية والسوداء والمسلمة لا تزال تعيش تحت تهديد دائم بالاعتقال أو الترحيل أو التفكك الأسري بسبب سياسات ترتبط، بحسب رأيها، بالعرق أو الدين أو الأصل القومي.
وترى أن هذه السياسات تتناقض مع المبادئ التي يؤمن بها قطاع واسع من الأمريكيين فيما يتعلق بالحقوق المدنية والعدالة، مضيفة أن الخطاب السياسي الذي يجرّد بعض الفئات من إنسانيتها يمهد الطريق لممارسات تمييزية على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، تشير إلى أن النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي تقدم في وقت سابق من العام بمشروع قانون يدعو إلى حظر دخول مهاجرين من دول ذات أغلبية مسلمة، قبل أن ينشر تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها إن "المسلمين لا مكان لهم في المجتمع الأمريكي".
وتعتبر الكاتبة أن مثل هذه الخطابات والسياسات ليست منفصلة عن جرائم الكراهية، مستشهدة بالهجوم الذي استهدف المركز الإسلامي في سان دييغو الشهر الماضي، وأسفر، بحسب ما أوردته، عن مقتل أمين عبد الله ونادر عوض ومنصور قزيحة.
وتؤكد أن الناخبين يبحثون عن شخصيات سياسية تدافع عن العدالة والمساواة داخل المجتمع الأمريكي، مشيرة إلى أن براد لاندر وكلير فالديز، اللذين حققا الفوز في الانتخابات التمهيدية، سبق أن اعتُقلا في مبنى "26 فيدرال بلازا" بمدينة نيويورك، بعد مشاركتهما في اعتصام احتجاجي رفضا خلاله مغادرة المكان قبل السماح بتفتيش أحد مراكز الاحتجاز المؤقت التابعة لسلطات الهجرة.
حقوق الفلسطينيين
وفي ختام مقالها، ترى صرصور أن ما شهدته نيويورك في الانتخابات التمهيدية الأخيرة لا يمثل نهاية مسار سياسي، بل بداية مرحلة جديدة يمكن أن تعيد رسم ملامح الحياة السياسية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد أن النتائج الأخيرة تقدم، من وجهة نظرها، نموذجًا لما يمكن تحقيقه عندما يشارك المواطنون بكثافة في العملية الانتخابية، معتبرة أن مستقبل الولايات المتحدة لن يتحدد بالشعارات وحدها، وإنما بالأصوات التي تُدلى في صناديق الاقتراع، وبالقدرة على تحويل المبادئ التي يدافع عنها المرشحون إلى سياسات وتشريعات تخدم مختلف مكونات المجتمع الأمريكي.
ويخلص التقرير، المستند إلى مقال ، إلى أن صعود المرشحين التقدميين في نيويورك يعكس تحولات أعمق داخل المجتمع الأمريكي، قد تمتد آثارها إلى انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وربما إلى السباق الرئاسي المقرر في عام 2028، في ظل تنامي حضور القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، وحقوق الفلسطينيين، وحرية التعبير، والحد من نفوذ الشركات الكبرى في الخطاب السياسي الأمريكي.