أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة عودة المجاعة بشكل حاد إلى القطاع مع دخول حرب الإبادة يومها الألف، محذرة من تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية والإنسانية، في ظل استمرار شح المساعدات الإنسانية، وانهيار مصادر الدخل، وتراجع الخدمات الأساسية، وسيطرة الاحتلال على تدفق الإغاثة والبضائع.
وقال البيطار فى تصريحات صحفية إن المجاعة عادت بقوة إلى غزة، مرجعًا ذلك بالدرجة الأولى إلى محدودية المساعدات الإنسانية التي يسمح بدخولها، موضحًا أن الكميات الواردة عبر المعابر لا تتجاوز 25% فقط من الاحتياجات الفعلية للسكان.
وأضاف أن جميع الطرود الغذائية التي تصل إلى القطاع لا تكفي سوى أسرة مكونة من خمسة أفراد لمدة أسبوع واحد كحد أقصى، وعلى أساس وجبة واحدة يوميًا، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين الغذائية.
وأوضح أن العامل الثاني الذي أدى إلى تفاقم المجاعة يتمثل في توقف عجلة الحياة الاقتصادية وانعدام مصادر الدخل، لافتًا إلى أن معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 80% وفق إحصاءات وزارة العمل، في وقت يعيل فيه نحو 60 ألف موظف حكومي في غزة ما يقارب 400 ألف فرد، دون امتلاك مصدر دخل منتظم.
وأشار إلى أن السبب الثالث يتمثل في تحكم الاحتلال بالشاحنات التجارية الداخلة إلى القطاع، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع، في ظل عجز غالبية الأسر عن شرائها.
وأكد البيطار أن سكان قطاع غزة باتوا يفتقرون إلى الأمن الغذائي، وأن غالبية المواطنين يعتمدون على وجبة واحدة فقط يوميًا، مشيرًا إلى أن أكثر من 400 ألف أسرة، تمثل نحو مليوني مواطن، تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية، وتحتاج بصورة ملحة إلى الغذاء والمأوى.
وأوضح أن القطاع يحتاج يوميًا إلى نحو 300 ألف ربطة خبز، في حين لا يتجاوز الإنتاج الفعلي 200 ألف ربطة، بالتزامن مع تراجع عمل التكايا وانخفاض كميات المساعدات الإغاثية التي تدخل عبر المعابر.
وأضاف أن اتفاق وقف الحرب، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نص على السماح بإدخال 600 شاحنة مساعدات وبضائع يوميًا إلى قطاع غزة، إلا أن ما تسمح به سلطات الاحتلال يوميًا لا يتجاوز ما بين 120 و150 شاحنة فقط، تتوزع بين المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية.
كما كشف أن نشاط "المطبخ العالمي" شهد تراجعًا كبيرًا، موضحًا أنه كان يوفر نحو مليون وجبة يوميًا قبل أن ينخفض إنتاجه إلى نحو 300 ألف وجبة فقط.
واتهم البيطار الاحتلال بانتهاج سياسة واضحة لتعطيل العمل الإغاثي داخل قطاع غزة، موضحًا أن الجهة التي تتحكم في منح تراخيص المؤسسات الإنسانية هي ما يسمى بـ"الشؤون المدنية" التابعة لحكومة الاحتلال.
وأضاف أن هذه الجهة فرضت شروطًا على المؤسسات الإغاثية، وأوقفت عمل عدد منها بسبب رفضها التعاون مع الاحتلال، معتبرًا أن الاحتلال يسعى إلى ربط العمل الإغاثي بالجانبين العسكري والأمني.
وأشار كذلك إلى أن العديد من الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية لا تزال متوقفة بشكل كامل، بينما تعمل خدمات أخرى بالحد الأدنى نتيجة استمرار الحرب وما خلفته من دمار واسع.
وفي سياق متصل، أوضح البيطار أن عددًا كبيرًا من المؤسسات الإغاثية بات يتجنب التنسيق مع الجهات الحكومية أو غيرها داخل قطاع غزة، خشية تعرضه لإجراءات عقابية من قبل الاحتلال أو من دول ترتبط معه باتفاقيات، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.
وأكد أن استمرار هذه الظروف ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، في ظل اتساع رقعة المجاعة وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية لمئات آلاف الأسر في قطاع غزة.