☰
✕

قائمة الموقع

"هآرتس": "إسرائيل" من "الشريك" الكامل إلى "التابع المتمرد".. تحول غير مسبوق في العلاقة مع واشنطن

2026-07-02T08:30:00+03:00
وكالة شهاب

ترجمة / شهاب

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير عن ما وصفته بتحول جوهري في مكانة "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، معتبرة أنها انتقلت خلال المرحلة الأخيرة من موقع "الشريك الكامل" إلى موقع "التابع المتمرد"، في ظل الخلافات المتصاعدة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني، وتراجع قدرة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على التأثير في صناعة القرار الأمريكي كما كان يفعل في السابق.

"علامة تجارية مكروهة"

وقالت الصحيفة إن هذا التحول يعكس تراجعًا واضحًا في النفوذ السياسي "الإسرائيلي" داخل واشنطن، بالتزامن مع انخفاض مستوى التأييد الشعبي والسياسي الأمريكي للسياسات "الإسرائيلية"، إضافة إلى تراجع المكانة التي كانت تتمتع بها لجنة الشؤون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" (أيباك)، والتي وصفتها بأنها تحولت إلى "علامة تجارية مكروهة" لدى شرائح متزايدة داخل الولايات المتحدة.

ورأت "هآرتس" أن المشهد الحالي يختلف جذريًا عما كان عليه قبل أكثر من عقد، مستعرضة مقارنة بين موقف نتنياهو الحالي من المفاوضات الأمريكية مع إيران، ودوره عام 2015 في مواجهة الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع طهران.

وأشارت إلى أن نتنياهو نجح آنذاك في إلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي في محاولة لإفشال الاتفاق النووي، مستفيدًا من شبكة واسعة من الدعم السياسي داخل الولايات المتحدة.

إلا أن الصحيفة أكدت أن هذه القدرة على التأثير تراجعت بصورة كبيرة، معتبرة أن نتنياهو أصبح اليوم "عاجزًا تمامًا" عن التأثير في جهود إدارة ترامب الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد مع إيران، رغم اعتقاد "إسرائيل" بأن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه قد يضر بمصالحها الأمنية والسياسية.

وأضاف التقرير أن "إسرائيل" انتقلت خلال المواجهة الأخيرة مع إيران من موقع الشريك الكامل – وإن كان بدرجة أقل من الولايات المتحدة – إلى دور "التابع المتمرد"، في إشارة إلى تراجع مستوى التنسيق بين الجانبين.

ولفتت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب استبعدت "إسرائيل" من المفاوضات الجارية مع إيران، معتبرة أن هذا التطور يمثل تحولًا لافتًا مقارنة بالنهج الأمريكي التقليدي، الذي كان يؤكد باستمرار وجود تنسيق كامل وتوافق في المواقف بين واشنطن و"إسرائيل" تجاه الملف الإيراني.

وفي سياق متصل، قالت "هآرتس" إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" (أيباك) فقدت جانبًا كبيرًا من نفوذها داخل الولايات المتحدة، ولم يعد الحصول على دعمها يمثل مكسبًا انتخابيًا كما كان في السابق.

وأوضحت أن الانتقادات الموجهة إلى "أيباك" لم تعد تقتصر على الأوساط اليسارية المؤيدة للفلسطينيين، وإنما امتدت أيضًا إلى تيارات اليمين الانعزالي داخل الحزب الجمهوري، وهو ما دفع عددًا متزايدًا من السياسيين الأمريكيين إلى تجنب الارتباط بها.

وتيرة متسارعة

ورأت الصحيفة أن التراجع الذي شهدته مكانة "إسرائيل" في واشنطن جاء بوتيرة متسارعة خلال الفترة الأخيرة، لكنه في الحقيقة يمثل نتيجة لمسار طويل من التغيرات، شمل تراجع الدعم الحزبي التقليدي لـ"إسرائيل"، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياساتها.

واستعادت الصحيفة ما جرى عام 2015، عندما تمكن نتنياهو من حشد الحزب الجمهوري ضد الاتفاق النووي مع إيران، مستفيدًا من دعم "أيباك" وجماعات الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل"، إضافة إلى شخصيات مؤثرة داخل الحزب الديمقراطي كانت تعارض الاتفاق آنذاك.

لكنها أكدت أن المشهد السياسي الأمريكي تغير بصورة كبيرة، موضحة أنه لم تعد هناك معارضة جمهورية واسعة للاتفاق الجاري التفاوض عليه مع إيران، باستثناء عدد محدود من الأصوات المحافظة.

كما تحدثت "هآرتس" عن بروز تيار داخل الحزب الجمهوري يرى أن "إسرائيل" لم تعد الحليف المميز للولايات المتحدة كما كانت في السابق، مستشهدة بتصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي حذر من اعتبار الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" أمرًا مسلمًا به.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن عددًا متزايدًا من المرشحين الديمقراطيين أصبحوا يتبنون مواقف أكثر تشددًا تجاه "إسرائيل"، من بينها الدعوة إلى وقف المساعدات العسكرية غير المشروطة، بينما يواصل الجناح التقدمي داخل الحزب الدفع نحو فرض عقوبات وحظر على تصدير الأسلحة إليها.

مصدر إزعاج

وخلصت "هآرتس" إلى أن "إسرائيل" باتت تواجه واقعًا سياسيًا مختلفًا داخل الولايات المتحدة، إذ أصبحت تُنظر إليها بصورة متزايدة باعتبارها "مصدر إزعاج أكثر من كونها مكسبًا سياسيًا"، في وقت تشير فيه المؤشرات، بحسب الصحيفة، إلى تراجع مستويات التعاطف الشعبي الأمريكي معها إلى أدنى مستوياتها في التاريخ الحديث.

وربط التقرير هذه التحولات بتراجع الرغبة الأمريكية في الانخراط العسكري في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد حالة الاستياء داخل الولايات المتحدة من استمرار الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

واعتبرت الصحيفة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتحمل جزءًا مهمًا من المسؤولية عن هذا التراجع في مكانة "إسرائيل" داخل واشنطن، مؤكدة أن المرحلة التي كان يتفاخر خلالها بقدرته على التأثير المباشر في القرار الأمريكي قد انتهت.

اخبار ذات صلة